ج / 8 ص -289- فرع: إذَا نَذَرَ صَوْمَ أَيَّامٍ بِأَنْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ عَشَرَةِ أَيَّامٍ، فَالْقَوْلُ فِي الْمُبَادَرَةِ مُسْتَحَبَّةٌ وَلَيْسَتْ وَاجِبَةً، وَفِي أَنَّهُ إذَا عَيَّنَهَا هَلْ تَتَعَيَّنُ؟ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ، وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي تَعَيُّنِ الشَّهْرِ وَالسَّنَةِ الْمُعَيَّنَيْنِ فِي النَّذْرِ، وَالصَّحِيحُ التَّعَيُّنُ فِي الْجَمِيعِ، وَحَيْثُ لَا نَذْكُرُهُ أَوْ الْأَصْحَابُ يَكُونُ اقْتِصَارًا عَلَى الصَّحِيحِ، وَيَجُوزُ صَوْمُ هَذِهِ الْأَيَّامِ مُتَفَرِّقَةً وَمُتَتَابِعَةً لِحُصُولِ الْوَفَاءِ بِالْمُسَمَّى. وَإِنْ عَيَّنَ النَّذْرَ بِالتَّتَابُعِ لَزِمَهُ، فَلَوْ أَخَلَّ بِهِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ صَوْمِ الشَّهْرَيْنِ الْمُتَتَابِعَيْنِ. وَلَوْ قَيَّدَ بِالتَّفْرِيقِ فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا: لَا يَجِبُ التَّفْرِيقُ وَأَصَحُّهُمَا: يَجِبُ، وَبِهِ قَطَعَ ابْنُ كَجٍّ وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا، لِأَنَّ التَّفْرِيقَ مُعْتَبَرٌ فِي صَوْمِ التَّمَتُّعِ، فَعَلَى هَذَا قَالُوا: لَوْ صَامَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَةً حُسِبَتْ لَهُ خَمْسَةٌ، وَيُلْغَى بَعْدَ كُلِّ يَوْمٍ يَوْمٌ.
فرع: إذَا نَذَرَ صَوْمَ شَهْرٍ نُظِرَ إنْ عَيَّنَهُ كَرَجَبٍ أَوْ شَعْبَانَ، أَوْ قَالَ أَصُومُ شَهْرًا مِنْ الْآنَ، فَالصَّوْمُ يَقَعُ مُتَتَابِعًا لِتَعَيُّنِ أَيَّامِ الشَّهْرِ، وَلَيْسَ التَّتَابُعُ مُسْتَحَقًّا فِي نَفْسِهِ حَتَّى لَوْ أَفْطَرَ يَوْمًا لَا يَلْزَمُهُ الِاسْتِئْنَافُ، وَلَوْ فَاتَهُ الْجَمِيعُ لَمْ يَلْزَمْهُ التَّتَابُعُ فِي قَضَائِهِ كَرَمَضَانَ، فَلَوْ شَرَطَ التَّتَابُعَ فَوَجْهَانِ أحدهما: لَا يَلْزَمُهُ، لِأَنَّ شَرْطَ التَّتَابُعِ مَعَ تَعْيِينِ الشَّهْرِ لَغْوٌ، وَبِهَذَا قَالَ الْقَفَّالُ وَأَصَحُّهُمَا: وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَسَائِرُ الْعِرَاقِيِّينَ: يَلْزَمُهُ، حَتَّى لَوْ أَفْسَدَ يَوْمًا لَزِمَهُ الِاسْتِئْنَافُ، وَإِذَا فَاتَ لَزِمَهُ قَضَاؤُهُ مُتَتَابِعًا. وَلَوْ أَطْلَقَ فَقَالَ: أَصُومُ شَهْرًا فَلَهُ التَّفْرِيقُ وَالتَّتَابُعُ، فَإِنْ فَرَّقَ صَامَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا، وَإِنْ تَابَعَ وَابْتَدَأَ بَعْدَ مُضِيِّ بَعْضِ الشَّهْرِ الْهِلَالِيِّ فَكَذَلِكَ، وَإِنْ ابْتَدَأَ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ وَخَرَجَ نَاقِصًا كَفَاهُ لِأَنَّهُ شَهْرٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فرع: إذَا نَذَرَ صَوْمَ سَنَةٍ فَلَهُ حَالَانِ أحدهما: أَنْ يُعَيَّنَ سَنَةً مُتَوَالِيَةً بِأَنْ يَقُولَ: أَصُومُ سَنَةَ كَذَا أَوْ سَنَةً مِنْ أَوَّلِ شَهْرِ كَذَا أَوْ مِنْ الْغَدِ، فَصِيَامُهَا يَقَعُ مُتَتَابِعًا لِضَرُورَةِ الْوَقْتِ وَيَصُومُ رَمَضَانَ عَنْ فَرْضِهِ وَيُفْطِرُ الْعِيدَيْنِ، وَكَذَا التَّشْرِيقَ إذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ إنَّهُ يَحْرُمُ صَوْمُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَلَا يَجِبُ قَضَاءُ رَمَضَانَ وَالْعِيدَيْنِ وَالتَّشْرِيقِ لِأَنَّهَا غَيْرُ دَاخِلَةٍ فِي النَّذْرِ. وَلَوْ أَفْطَرَتْ الْمَرْأَةُ فِيهَا بِحَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ فَفِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ قَوْلَانِ. وَقِيلَ وَجْهَانِ أصحهما: لَا يَجِبُ كَالْعِيدِ، وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ، وَصَحَّحَهُ أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ وَابْنُ الْقَطَّانِ وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ.
وَلَوْ أَفْطَرَ بِالْمَرَضِ فَفِيهِ هَذَا الْخِلَافُ، وَرَجَّحَ ابْنُ كَجٍّ وُجُوبَ الْقَضَاءِ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يُنْذَرَ صَوْمُ أَيَّامِ الْحَيْضِ وَيَصِحُّ أَنْ يُنْذَرَ صَوْمُ أَيَّامِ الْمَرَضِ. وَلَوْ أَفْطَرَ بِالسَّفَرِ فَطَرِيقَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا أصحهما: يَجِب الْقَضَاءُ قَطْعًا والثاني: فِيهِ الْقَوْلَانِ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ كَجٍّ. وَلَوْ أَفْطَرَ بَعْضَ الْأَيَّامِ بِغَيْرِ عُذْرٍ أَثِمَ وَلَزِمَهُ الْقَضَاءُ بِلَا خِلَافٍ، وَسَوَاءٌ أَفْطَرَ بِعُذْرٍ أَمْ بِغَيْرِهِ لَا يَلْزَمُهُ الِاسْتِئْنَافُ، وَإِذَا فَاتَ صَوْمُ السَّنَةِ لَمْ يَجِبْ التَّتَابُعُ فِي قَضَائِهِ كَرَمَضَانَ، هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلتَّتَابُعِ، فَإِذَا شَرَطَ التَّتَابُعَ مَعَ تَعْيِينِ السَّنَةِ فَعَلَى الْوَجْهَيْنِ السَّابِقَيْنِ فِي الشَّهْرِ أصحهما: وُجُوبُ الْوَفَاءِ بِهِ، فَعَلَى هَذَا إنْ أَفْطَرَ بِلَا عُذْرٍ وَجَبَ الِاسْتِئْنَافُ وَإِنْ أَفْطَرَتْ بِالْحَيْضِ لَمْ يَجِبْ وَالْإِفْطَارُ بِالْمَرَضِ وَالسَّفَرِ لَهُ حُكْمُ الشَّهْرَيْنِ الْمُتَتَابِعَيْنِ، فَإِنْ قُلْنَا لَا يَبْطُلُ التَّتَابُعُ فَفِي الْقَضَاءِ الْخِلَافُ السَّابِقُ. وَلَوْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ هَذِهِ السَّنَةِ تَنَاوَلَ السَّنَةَ الشَّرْعِيَّةَ، وَهِيَ مِنْ الْمُحَرَّمِ إلَى الْمُحَرَّم، فَإِنْ كَانَ مَضَى بَعْضُهَا لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا