ج / 8 ص -288-"أَخَذَ1 رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِيَدَيَّ فَقَالَ: خَلَقَ اللَّهُ التُّرْبَةَ يَوْمَ السَّبْتِ، وَخَلَقَ فِيهَا الْجِبَالَ يَوْمَ الْأَحَدِ، وَخَلَقَ الشَّجَرَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وَخَلَقَ الْمَكْرُوهَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ، وَخَلَقَ النُّورَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ، وَبَعَثَ فِيهَا الدَّوَابَّ يَوْمَ الْخَمِيسِ، وَخَلَقَ آدَمَ بَعْدَ الْعَصْرِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فِي آخِرِ الْخَلْقِ، فِي آخِرِ سَاعَةٍ مِنْ النَّهَارِ فِيمَا بَيْنَ الْعَصْرِ إلَى اللَّيْلِ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي"صَحِيحِهِ"، قَالَ أَصْحَابُنَا: وَلَوْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمٍ مُطْلَقٍ مِنْ أُسْبُوعٍ مُعَيَّنٍ صَامَ مِنْهُ أَيَّ يَوْمٍ شَاءَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فرع: الْيَوْمُ الْمُعَيَّنُ بِالنَّذْرِ لَا يَثْبُتُ لَهُ خَوَاصُّ رَمَضَانَ، سَوَاءٌ عَيَّنَّاهُ بِالنَّذْرِ أَمْ جَوَّزْنَاهُ مِنْ الْكَفَّارَةِ بِالْفِطْرِ بِالْجِمَاعِ فِيهِ وَوُجُوبُ الْإِمْسَاكِ لَوْ أَفْطَرَ وَعَدَمُ قَبُولِ صَوْمٍ، آخَرَ مِنْ قَضَاءٍ أَوْ كَفَّارَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا، بَلْ لَوْ صَامَهُ مِنْ قَضَاءٍ أَوْ كَفَّارَةٍ صَحَّ بِلَا خِلَافٍ، كَذَا قَالَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ. وَحَكَى الْبَغَوِيّ وَجْهًا ضَعِيفًا أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ كَأَيَّامِ رَمَضَانَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فرع: الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي أَنَّ الْيَوْمَ الْمُعَيَّنَ بِالنَّذْرِ هَلْ يَتَعَيَّنُ؟ يَجْرِي مِثْلُهُ فِي الصَّلَاةِ إذَا عَيَّنَ لَهَا فِي نَذْرِهَا وَقْتًا وَفِي الْحَجِّ إذَا عَيَّنَ فِي نَذْرِهِ سَنَةً، وَجَزَمَ الْبَغَوِيّ بِالتَّعَيُّنِ، فَقَالَ: لَوْ نَذَرَ صَلَاةً فِي وَقْتٍ عَيَّنَهُ غَيْرَ أَوْقَاتِ النَّهْيِ تَعَيَّنَ، فَلَا يَجُوزُ قَبْلَهُ وَلَا يَجُوزُ التَّأْخِيرُ عَنْهُ بِلَا عُذْرٍ، وَإِذَا لَمْ يُصَلِّ فِيهِ وَجَبَ الْقَضَاءُ، وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ ضَحْوَةً صَلَّى فِي ضَحْوَةِ أَيِّ يَوْمٍ شَاءَ. وَلَوْ صَلَّى فِي غَيْرِ الضَّحْوَةِ لَمْ يُجْزِهِ. وَلَوْ عَيَّنَ ضَحْوَةً فَلَمْ يُصَلِّ فِيهَا قَضَى أَيَّ وَقْتٍ شَاءَ مِنْ ضَحْوَةٍ أَوْ غَيْرِهَا. وَلَوْ عَيَّنَ لِلصَّدَقَةِ وَقْتًا قَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ: يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا عَلَى وَقْتِهَا بِلَا خِلَافٍ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أدخل العلماء هذا الحديث تفسيرًا لأول سورة الأنعام قال البيهقي: وزعم أهل العلم بالحديث أنه غير محفوظ لمخالفة ما عليه أهل التفسير وأهل التواريخ وزعم بعضهم أن إسماعيل بن أمية إنما أخذه عن إبراهيم بن أبي يحيى عن أيوب بن خالد وإبراهيم غير محتج به. وذكر محمد بن يحيى قال: سألت علي بن المديني عن حديث أبي هريرة"خلق الله التربة يوم السبت"فقال علي: هذا حديث مدني رواه هشام بن يوسف عن ابن جرير عن إسماعيل بن أمية عن أيوب بن خالد عن أبي رافع مولى أم سلمة عن أبي هريرة قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي قال علي: وشبك بيدي إبراهيم بن أبي يحيى فقال لي: شبك بيدي أيوب بن خالد وقال لي: شبك بيدي عبد الله بن رافع وقال لي: شبك بيدي أبو هريرة وقال لي: شبك بيدي أبو القاسم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: خلق الله الأرض يوم السبت فذكر الحديث بنحوه قال علي بن المديني: وما أرى إسماعيل بن أمية أخذ هذا الأمر إلا من إبراهيم بن أبي يحيى قال البيهقي: وقد تابعه على ذلك موسى بن عبيدة الربذي عن أيوب بن خالد إلا أن موسى بن عبيدة ضعيف ولاين كثير كلام يتعاظمني شأنه ويتكاثرني خطبه سأورده هنا قال: هو من غرائب الصحيح وقد علله البخاري في"التاريخ"برواية أبي هريرة له عن كعب الأحبار قال: وهو الأصح وأنا أرد قول ابن كثير وأرفضه وقد قدم أحد أعضاء مؤتمر السيرة الثالث في الدوحة بحثًا حول أصحية الحديث والرد على من أثار حوله هذه الشبهات وأثبت أنه لا تناقض بينه وبين الآية القرآنية في خلق السموات والأرض وعدد أيامها {قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ} {وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ} {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ} [فصلت: 9-11] ..الخ". ذلك هو الدكتور المرصفي رئيس لجنة الموسوعة بالكويت وقد وزع بحثه على أعضاء المؤتمر وقد استراحت نفسي حين عرض بحثه على"لجنة السنة مصدرًا للتشريع"وكنت أحد أعضائها وكنت أتعقب جميع البحوث التي تعرض على اللجنة فلم يسلم بحث من نقدي له ونقضي له أحيانًا إلا هذا البحث فقد أعجبت به وأثنيت عليه خيرًا لحرصي على ألا تبتذل السنة."