فهرس الكتاب

الصفحة 2968 من 4102

ج / 8 ص -276- وَإِنْ نَذَرَ بَدَنَةً أَوْ بَقَرَةً أَوْ شَاةً، فَإِنْ قُلْنَا بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَجْزَأَهُ مِنْ ذَلِكَ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ، وَإِنْ قُلْنَا بِالْقَوْلِ الثَّانِي لَمْ يُجْزِهِ إلَّا مَا يُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ، وَإِنْ نَذَرَ شَاةً فَأَهْدَى بَدَنَةً أَجْزَأَهُ؛ لِأَنَّ الْبَدَنَةَ بِسَبْعٍ مِنْ الْغَنَمِ، وَهَلْ يَجِبُ الْجَمِيعُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ أحدهما: أَنَّ الْجَمِيعَ وَاجِبٌ؛ لِأَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الشَّاةِ وَالْبَدَنَةِ فَأَيُّهُمَا فَعَلَ كَانَ وَاجِبًا، كَمَا نَقُولُ فِي الْعِتْقِ وَالْإِطْعَامِ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ والثاني: أَنَّ الْوَاجِبَ هُوَ السُّبْعُ؛ لِأَنَّ كُلَّ سُبْعٍ مِنْهَا بِشَاةٍ، فَكَانَ الْوَاجِبُ هُوَ السُّبْعُ. وَإِنْ نَذَرَ بَدَنَةً وَهُوَ وَاجِدٌ الْبَدَنَةَ فَفِيهِ وَجْهَانِ أحدهما: أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْبَدَنَةِ وَالْبَقَرَةِ وَالسُّبْعُ مِنْ الْغَنَمِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ قَائِمٌ مَقَامَ الْآخَرِ والثاني: أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ غَيْرُ الْبَدَنَةِ؛ لِأَنَّهُ عَيَّنَهَا بِالنَّذْرِ، وَإِنْ كَانَ عَادِمًا لِلْبَدَنَةِ انْتَقَلَ إلَى الْبَقَرَةِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ بَقَرَةً انْتَقَلَ إلَى سَبْعٍ مِنْ الْغَنَمِ. وَمَنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: لَا يُجْزِئُهُ غَيْرُ الْبَدَنَةِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ ثَبَتَتْ فِي ذِمَّتِهِ إلَى أَنْ يَجِدَ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ ذَلِكَ بِالنَّذْرِ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ، لِأَنَّهُ فَرْضٌ لَهُ بَدَلٌ فَانْتَقَلَ عِنْدَ الْعَجْزِ إلَى بَدَلِهِ كَالْوُضُوءِ.

وَإِنْ نَذَرَ الْهَدْيَ لِلْحَرَمِ لَزِمَهُ فِي الْحَرَمِ، وَإِنْ نَذَرَ لِبَلَدٍ آخَرَ لَزِمَهُ فِي الْبَلَدِ الَّذِي سَمَّاهُ، لِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ:"أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي نَذَرْت أَنْ أَذْبَحَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، مَكَانٌ كَانَ يَذْبَحُ فِيهِ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ، قَالَ: لِصَنَمٍ؟ قَالَتْ: لَا؟ قَالَ: لِوَثَنٍ؟ قَالَتْ: لَا قَالَ: أَوْفِي بِنَذْرِك"فَإِنْ نَذَرَ لِأَفْضَلِ بَلَدٍ لَزِمَهُ بِمَكَّةَ؛ لِأَنَّهَا أَفْضَلُ الْبِلَادِ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ مَا رَوَى جَابِرٌ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي حَجَّتِهِ:"أَيُّ بَلَدٍ أَعْظَمُ حُرْمَةً؟ قَالُوا: بَلَدُنَا هَذَا فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا"وَلِأَنَّ مَسْجِدَهَا أَفْضَلُ الْمَسَاجِدِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا أَفْضَلُ الْبِلَادِ.

وَإِنْ أُطْلِقَ النَّذْرُ فَفِيهِ وَجْهَانِ أحدهما: يَجُوزُ حَيْثُ شَاءَ؛ لِأَنَّ الِاسْمَ يَقَعُ عَلَيْهِ والثاني: لَا يَجُوزُ إلَّا فِي الْحَرَمِ؛ لِأَنَّ الْهَدْيَ الْمَعْهُودَ فِي الشَّرْعِ هُوَ الْهَدْيُ فِي الْحَرَمِ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: {هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} [المائدة: 95] وَقَالَ تَعَالَى: {ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [الحج: 33] فَحُمِلَ مُطْلَقُ النَّذْرِ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ قَدْ نَذَرَ الْهَدْيَ لِرِتَاجِ الْكَعْبَةِ أَوْ عِمَارَةِ مَسْجِدٍ، لَزِمَهُ صَرْفُهُ فِيمَا نَذَرَ، فَإِنْ أَطْلَقَ فَفِيهِ وَجْهَانِ أحدهما: أَنَّ لَهُ أَنْ يَصْرِفَهُ فِيمَا شَاءَ مِنْ وُجُوهِ الْقُرْبِ، فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ الَّذِي نَذَرَ الْهَدْيَ فِيهِ؛ لِأَنَّ الِاسْمَ يَقَعُ عَلَيْهِ، والثاني: أَنَّهُ يُفَرِّقُهُ عَلَى مَسَاكِينِ الْبَلَدِ الَّذِي نَذَرَ أَنْ يُهْدِيَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْهَدْيَ الْمَعْهُودَ فِي الشَّرْعِ مَا يُفَرَّقُ عَلَى الْمَسَاكِينِ فَحُمِلَ مُطْلَقُ النَّذْرِ عَلَيْهِ.

وَإِنْ كَانَ مَا نَذَرَهُ مِمَّا لَا يُمْكِنُ نَقْلُهُ كَالدَّارِ، بَاعَهُ وَنَقَلَ ثَمَنَهُ إلَى حَيْثُ نَذَرَ وَإِنْ نَذَرَ النَّحْرَ فِي الْحَرَمِ فَفِيهِ وَجْهَانِ أحدهما: يَلْزَمُهُ النَّحْرُ دُونَ التَّفْرِقَةِ؛ لِأَنَّهُ نَذَرَ أَحَدَ مَقْصُودَيْ الْهَدْيِ، فَلَمْ يَلْزَمْهُ الْآخَرُ، كَمَا لَوْ نَذَرَ التَّفْرِقَةَ والثاني: يَلْزَمُهُ النَّحْرُ وَالتَّفْرِقَةُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّ نَحْرَ الْهَدْيِ فِي الْحَرَمِ فِي عُرْفِ الشَّرْعِ مَا يَتْبَعُهُ التَّفْرِقَةُ فَحُمِلَ مُطْلَقُ النَّذْرِ عَلَيْهِ، وَإِنْ نَذَرَ النَّحْرَ فِي بَلَدٍ غَيْرِ الْحَرَمِ فَفِيهِ وَجْهَانِ أحدهما: لَا يَصِحُّ، لِأَنَّ النَّحْرَ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ لَيْسَ بِقُرْبَةٍ فَلَمْ يَلْزَمْهُ بِالنَّذْرِ، والثاني: يَلْزَمُ النَّحْرُ وَالتَّفْرِقَةُ، لِأَنَّ النَّحْرَ عَلَى وَجْهِ الْقُرْبَةِ لَا يَكُونُ إلَّا لِلتَّفْرِقَةِ فَإِذَا نَذَرَ النَّحْرَ تَضَمَّنَ التَّفْرِقَةَ.

الشرح: حَدِيثُ:"مَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْأُولَى"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَسَبَقَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت