فهرس الكتاب

الصفحة 2966 من 4102

ج / 8 ص -274- الْأَوَّلَ وَفِي بَعْضِهَا الثَّانِي، وَهَذَا ظَاهِرٌ يُعْلَمُ مِنْ اسْتِقْرَاءِ كَلَامِ الْأَصْحَابِ فِي الْمَسَائِلِ الْمُخَرَّجَةِ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ فَمِنْ ذَلِكَ مَنْ نَذَرَ صَوْمًا، الْأَصَحُّ وُجُوبُ تَبْيِيتِ النِّيَّةِ تَرْجِيحًا لِلْقَوْلِ الْأَوَّلِ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرُونَ، وَلَوْ نَذَرَ صَلَاةً لَزِمَهُ رَكْعَتَانِ عَلَى الصَّحِيحِ بِاتِّفَاقِهِمْ، تَرْجِيحًا لِلْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَيْضًا، وَكَذَا لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ صَلَاتَيْنِ مَنْذُورَتَيْنِ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ عَلَى الصَّحِيحِ بِاتِّفَاقِهِمْ تَرْجِيحًا لِلْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْمَسَائِلِ الَّتِي رُجِّحَ فِيهَا الْقَوْلُ الْأَوَّلُ، وَمِمَّا رُجِّحَ فِيهِ الْقَوْلُ الثَّانِي مَا لَوْ نَذَرَ إعْتَاقَ رَقَبَةٍ فَإِنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ يُجْزِئُ الْمَعِيبَةُ وَالْكَافِرَةُ تَرْجِيحًا لِلْقَوْلِ الثَّانِي فَحَصَلَ أَنَّ الصَّحِيحَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الصُّوَرِ.

وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: مُرَادُ الْجُمْهُورِ بِتَصْحِيحِ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ الْأَصَحُّ مُطْلَقًا إلَّا فِي مَسْأَلَةِ الِاعْتِكَافِ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ الْأَصَحُّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَسَائِرِ الْمَسَائِلِ؛ لِأَنَّ الْإِعْتَاقَ لَيْسَ لَهُ عُرْفٌ مُطْرَدٌ أَوْ غَالِبٌ يُحْمَلُ عَلَيْهِ بَلْ وُقُوعُ عِتْقِ التَّطَوُّعِ فِي الْعَادَةِ أَكْثَرُ مِنْ الْعِتْقِ الْوَاجِبِ، فَحُمِلَ الْعِتْقُ الْمُطْلَقُ بِالنَّذْرِ عَلَى مُسَمَّى الرَّقَبَةِ. وَأَمَّا الصَّوْمُ فَيَصِحُّ فِيهِ عُمُومُ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم:"لَا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يُبَيِّتْ الصِّيَامَ مِنْ اللَّيْلِ"فَخَرَجَ النَّفَلُ بِدَلِيلٍ، وَبَقِيَ النَّذْرُ دَاخِلًا فِي الْعُمُومِ، وَهَكَذَا الْأَصْلُ صَحَّ فِيهَا قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم:"صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى"فَخَرَجَ جَوَازُ التَّنَفُّلِ بِرَكْعَةٍ بِدَلِيلٍ، وَبَقِيَ النَّذْرُ دَاخِلًا فِي الْعُمُومِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي التَّيَمُّمِ وَغَيْرِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. فَالْحَاصِلُ أَنَّ الصَّحِيحَ عِنْدَ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ يَنْزِلُ النَّذْرُ فِي صِفَاتِهِ عَلَى صِفَاتِ وَاجِبِ الشَّرْعِ إلَّا فِي الْإِعْتَاقِ، وَهَذَا الْخِلَافُ فِي صِفَاتِهِ. وَأَمَّا أَصْلُ فِعْلِهِ وَالْوَفَاءُ بِهِ فَوَاجِبٌ بِلَا خِلَافٍ. قَالَ أَصْحَابُنَا: وَيُبْنَى عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي تَنْزِيلِ النَّذْرِ مَسَائِلُ منها: لَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ وَأَطْلَقَ إنْ قُلْنَا بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَهُوَ التَّنْزِيلُ عَلَى وَاجِبِ الشَّرْعِ لَزِمَهُ رَكْعَتَانِ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ وَإِلَّا فَرَكْعَةٌ وَمِنْهَا: جَوَازُ صَلَاتِهِ قَاعِدًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ فِيهَا وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَيْهَا.

وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ قَاعِدًا جَازَ الْقُعُودُ قَطْعًا، كَمَا لَوْ صَرَّحَ بِنَذْرِ رَكْعَةٍ فَإِنَّهَا تُجْزِئُهُ بِلَا خِلَافٍ، فَإِنْ صَلَّى قَائِمًا فَهُوَ أَفْضَلُ. وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ قَائِمًا لَزِمَهُ الْقِيَامُ قَطْعًا وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ فَصَلَّى أَرْبَعًا بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ بِتَشَهُّدٍ أَوْ تَشَهُّدَيْنِ فَطَرِيقَانِ أصحهما: وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيّ جَوَازُهُ والثاني: فِيهِ وَجْهَانِ، وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي. قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَيُمْكِنُ بِنَاؤُهُ عَلَى الْأَصْلِ، فَإِنْ نَزَّلْنَا النَّذْرَ عَلَى جَائِزِ الشَّرْعِ أَجْزَأَهُ وَإِلَّا فَلَا، كَمَا لَوْ صَلَّى الصُّبْحَ أَرْبَعًا. وَإِنْ نَذَرَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، فَإِنْ نَزَّلْنَا عَلَى وَاجِبِ الشَّرْعِ أَمَرْنَاهُ بِتَشَهُّدَيْنِ، فَإِنْ تَرَكَ الْأَوَّلَ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ، وَلَا يَجُوزُ أَدَاؤُهَا بِتَسْلِيمَتَيْنِ، وَإِنْ نَزَّلْنَا عَلَى الْجَائِزِ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَدَّاهَا بِتَشَهُّدٍ، وَإِنْ شَاءَ أَدَّاهَا بِتَشَهُّدَيْنِ، وَيَجُوزُ بِتَسْلِيمَةٍ وَبِتَسْلِيمَتَيْنِ، وَهُوَ أَفْضَلُ كَمَا هُوَ فِي النَّوَافِلِ، هَكَذَا نَقَلُوهُ وَالْأَصَحُّ: أَنَّهُ يَجُوزُ بِتَسْلِيمَتَيْنِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَبَاقِي الْمَسَائِلِ الْمُخَرَّجَةِ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ يُسَمَّى مُصَلِّيًا أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ كَيْفَ صَلَّاهَا، وَلَوْ نَذَرَ صَلَاتَيْنِ لَمْ تُجْزِئْهُ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ عَلَى الْأَرْضِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ لَمْ يَجُزْ فِعْلُهُمَا عَلَى الرَّاحِلَةِ، وَلَوْ نَذَرَ فِعْلُهُمَا عَلَى الرَّاحِلَةِ فَلَهُ فِعْلُهُمَا عَلَى الْأَرْضِ مُسْتَقْبِلًا، وَإِنْ أَطْلَقَ فَعَلَى أَيِّهِمَا يُحْمَلُ؟ فِيهِ خِلَافٌ مَبْنِيٌّ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت