ج / 8 ص -272- الْغُزَاةِ، وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ: يُخَرَّجُ هَذَا عَلَى الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَالْمُعْتَمَدُ مَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَقَالَهُ الْجُمْهُورُ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
فرع: قَالَ الرَّافِعِيُّ: الصِّيغَةُ قَدْ تَتَرَدَّدُ فَتَحْتَمِلُ نَذْرَ التَّبَرُّرِ، وَتَحْتَمِلُ اللَّجَاجَ فَيَرْجِعُ فِيهَا إلَى قَصْدِ الشَّخْصِ وَإِرَادَتِهِ، قَالَ: وَفَرَّقُوا بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ فِي نَذْرِ التَّبَرُّرِ يُرْغَبُ فِي السَّبَبِ وَهُوَ شِفَاءُ الْمَرِيضِ مَثَلًا بِالْتِزَامِ الْمُسَبَّبِ، وَهُوَ الْقُرْبَةُ الْمُسَمَّاةُ، وَفِي نَذْرِ اللَّجَاجِ يُرْغَبُ عَنْ السَّبَبِ لِكَرَاهَتِهِ الْمُلْتَزَمَ قَالَ: وَذَكَرَ الْأَصْحَابُ فِي ضَبْطِهِ أَنَّ الْفِعْلَ طَاعَةٌ أَوْ مَعْصِيَةٌ أَوْ مُبَاحُ وَالِالْتِزَامِ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا تَارَةً يُعَلَّقُ بِالْإِثْبَاتِ وَتَارَةً بِالنَّفْيِ أَمَّا: الطَّاعَةُ فَفِي طَرَفِ الْإِثْبَاتِ يُتَصَوَّرُ نَذْرُ التَّبَرُّرِ وَبِأَنْ يَقُولَ: إنْ صَلَّيْت فَلِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ يَوْمٍ مَعْنَاهُ إنْ وَفَّقَنِي اللَّهُ لِلصَّلَاةِ صُمْت، فَإِذَا وُفِّقَ لَهَا لَزِمَهُ الصَّوْمُ، وَيُتَصَوَّرُ اللَّجَاجُ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ: صَلِّ فَيَقُولُ لَا أُصَلِّي وَإِنْ صَلَّيْت فَعَلَيَّ صَوْمٌ أَوْ عِتْقٌ، فَإِذَا صَلَّى فَفِيمَا يَلْزَمُهُ الْأَقْوَالُ وَالطُّرُقُ السَّابِقَةُ.
وأما: فِي طَرَفِ النَّفْيِ فَلَا يُتَصَوَّرُ نَذْرُ التَّبَرُّرِ؛ لِأَنَّهُ لَا بِرَّ فِي تَرْكِ الطَّاعَةِ، وَيُتَصَوَّرُ فِي اللَّجَاجِ بِأَنْ يُمْنَعَ مِنْ الصَّلَاةِ فَيَقُولُ: إنْ لَمْ أُصَلِّ فَلِلَّهِ عَلَيَّ كَذَا، فَإِذَا لَمْ يُصَلِّ فَفِيمَا يَلْزَمُهُ الْأَقْوَالُ. وأما: الْمَعْصِيَةُ فَفِي طَرَفِ النَّفْيِ يُتَصَوَّرُ نَذْرُ التَّبَرُّرِ بِأَنْ يَقُولَ: إنْ لَمْ أَشْرَبْ الْخَمْرَ فَلِلَّهِ عَلَيَّ كَذَا، وَقَصَدَ إنْ عَصَمَنِي اللَّهُ مِنْ الشُّرْبِ، وَيُتَصَوَّرُ نَذْرُ اللَّجَاجِ بِأَنْ يُمْنَعَ مِنْ شُرْبِهَا فَيَقُولُ: إنْ لَمْ أَشْرَبْهَا فَلِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمٌ أَوْ صَلَاةٌ، وَفِي طَرَفِ الْإِثْبَاتِ لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا اللَّجَاجُ بِأَنْ يُؤْمَرَ بِالشُّرْبِ فَيَقُولُ: إنْ شَرِبْت فَلِلَّهِ عَلَيَّ كَذَا.
وأما: الْمُبَاحُ فَيُتَصَوَّرُ فِي طَرَفَيْ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ فِيهِ النَّوْعَانِ مَعًا فَالتَّبَرُّرُ فِي الْإِثْبَاتِ: إنْ أَكَلْت كَذَا فَلِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمٌ، يُرِيدُ إنْ يَسَّرَهُ اللَّهُ لِي، وَاللِّجَاجُ أَنْ يُؤْمَرَ بِأَكْلِهِ فَيَقُولُ: إنْ أَكَلْت فَلِلَّهِ عَلَيَّ كَذَا، وَالتَّبَرُّرُ فِي النَّفْيِ إنْ لَمْ آكُلْ كَذَا فَعَلَيَّ صَوْمٌ، يُرِيدُ إنْ أَعَانَنِي اللَّهُ عَلَى كَسْرِ شَهْوَتِي فَتَرَكْته وَاللِّجَاجُ أَنْ يُمْنَعَ مِنْ أَكْلِهِ فَيَقُولُ: إنْ لَمْ آكُلْهُ فَلِلَّهِ عَلَيَّ كَذَا. أَمَّا إذَا قَالَ: إنْ رَأَيْت فُلَانًا فَعَلَيَّ صَوْمٌ أَوْ غَيْرُهُ فَإِنْ أَرَادَ: إنْ رَزَقَنِي اللَّهُ رُؤْيَتَهُ فَهُوَ نَذْرُ تَبَرُّرٍ، وَإِنْ ذَكَرَهُ لِكَرَاهَةِ رُؤْيَتِهِ فَنَذْرُ لَجَاجٍ وَحَكَى الْغَزَالِيُّ وَجْهًا فِي"الْوَسِيطِ"فِي مَنْعِ التَّبَرُّرِ فِي الْمُبَاحِ وَالْمَذْهَبُ مَا سَبَقَ.
فرع: نَصَّ الشَّافِعِيُّ رحمه الله فِي نَذْرِ اللَّجَاجِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: إنْ فَعَلْت كَذَا فَلِلَّهِ عَلَيَّ نَذْرُ حَجٍّ إنْ شَاءَ فُلَانٌ، فَشَاءَ فُلَانٌ لَمْ يَلْزَمْ الْقَائِلَ شَيْءٌ، قَالَ الْمُتَوَلِّي: هَذَا إذَا غَلَّبْنَا فِي اللَّجَاجِ مَعْنَى النَّذْرِ أَمَّا: إذَا قُلْنَا: هُوَ يَمِينٌ فَهُوَ كَمَنْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَفْعَلُ كَذَا إنْ شَاءَ زَيْدٌ، وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ1 إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ مَنْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَدْخُلُهَا إنْ شَاءَ فُلَانٌ أَنْ لَا أَدْخُلَهَا فَإِنْ شَاءَ فُلَانٌ انْعَقَدَتْ يَمِينُهُ عِنْدَ الْمَشِيئَةِ وَإِلَّا فَلَا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 شاءت إرادة الله أن يكون كتاب الأيمان من نصيبنا في هذا السفر العظيم المبارك فاللهم اجعله قرة عينه في برزخه واجعل لي به لسان صدق في الآخرين واجعله حجة لي يوم الدين ولا تخزني يوم يبعثون (ط) .