فهرس الكتاب

الصفحة 2963 من 4102

ج / 8 ص -271- فرع: إذَا الْتَزَمَ عَلَى وَجْهِ اللَّجَاجِ إعْتَاقَ عَبْدٍ بِعَيْنِهِ فَإِنْ قُلْنَا وَاجِبُهُ الْوَفَاءُ بِمَا الْتَزَمَ لَزِمَهُ إعْتَاقُهُ كَيْفَ كَانَ. وَإِنْ قُلْنَا: عَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ - فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ يُجْزِئُ فِي الْكَفَّارَةِ - فَلَهُ أَنْ يُعْتِقَهُ أَوْ يُعْتِقَ غَيْرَهُ، أَوْ يُطْعِمَ أَوْ يَكْسُوَ، وَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَا يُجْزِئُ وَاخْتَارَ الْإِعْتَاقَ أَعْتَقَ غَيْرَهُ. وَإِنْ قُلْنَا: يَتَخَيَّرُ فَإِنْ اخْتَارَ الْوَفَاءَ أَعْتَقَ كَيْفَ كَانَ. وَإِنْ اخْتَارَ التَّكْفِيرَ اُعْتُبِرَ فِي إعْتَاقِهِ صِفَاتُ الْإِجْزَاءِ، وَإِنْ الْتَزَمَ إعْتَاقَ عَبِيدِهِ فَإِنْ أَوْجَبْنَا الْوَفَاءَ أَعْتَقَهُمْ، وَإِنْ أَوْجَبْنَا الْكَفَّارَةَ أَعْتَقَ وَاحِدًا أَوْ أَطْعَمَ أَوْ كَسَا، وَإِنْ قَالَ: إنْ فَعَلْت كَذَا فَعَبْدِي حُرٌّ، وَقَعَ الْعِتْقُ بِلَا خِلَافٍ إذَا فَعَلَهُ، وَإِنَّمَا التَّفْصِيلُ السَّابِقُ فِيمَنْ الْتَزَمَ الْعِتْقَ فِي الْعَبْدِ الْتِزَامًا.

فرع: لَوْ قَالَ: إنْ فَعَلْت كَذَا فَعَلَيَّ نَذْرٌ أَوْ فَلِلَّهِ عَلَيَّ نَذْرٌ، فَنَصَّ الشَّافِعِيُّ رحمه الله أَنَّهُ يَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيّ وَإِبْرَاهِيمُ الْمَرْوَرُوذِيُّ، قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَغَيْرُهُ: هَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِنَا: تَجِبُ الْكَفَّارَةُ، فَأَمَّا إذَا أَوْجَبْنَا الْوَفَاءَ بِالْمُلْتَزَمِ فَيَلْزَمُهُ قُرْبَةٌ مِنْ الْقُرَبِ وَالتَّعْيِينِ إلَيْهِ، وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَا يُعَيِّنُهُ مِمَّا يَصِحُّ الْتِزَامُهُ بِالنَّذْرِ وَعَلَى قَوْلِ التَّخْيِيرِ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ مَا ذَكَرْنَا وَبَيْنَ الْكَفَّارَةِ، وَلَوْ قَالَ: إنْ فَعَلْت كَذَا فَعَلَيَّ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ عَلَى الْأَقْوَالِ كُلِّهَا، وَلَوْ قَالَ: فَعَلَيَّ يَمِينٌ أَوْ فَلِلَّهِ عَلَيَّ يَمِينٌ فَوَجْهَانِ الصَّحِيحُ: أَنَّهُ لَغْوٌ، وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِنَذْرٍ وَلَا صِيغَةِ يَمِينٍ، وَلَيْسَتْ الْيَمِينُ مِمَّا ثَبَتَ فِي الذِّمَّةِ والثاني: يَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ إذَا فَعَلَهُ. حَكَاهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ، قَالَ الْإِمَامُ: وَعَلَى هَذَا فَالْوَجْهُ أَنْ يُجْعَلَ كِنَايَةً وَيَرْجِعَ إلَى نِيَّتِهِ.

وَلَوْ قَالَ: نَذَرْت لِلَّهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا، فَإِنْ نَوَى الْيَمِينَ فَهُوَ يَمِينٌ، وَإِنْ أَطْلَقَ فَوَجْهَانِ، وَلَوْ عَدَّدَ أَجْنَاسَ قُرَبٍ فَقَالَ: إنْ دَخَلْت فَعَلَيَّ حَجٌّ وَعِتْقٌ وَصَدَقَةٌ فَإِنْ أَوْجَبْنَا الْوَفَاءَ؛ لَزِمَهُ مَا الْتَزَمَهُ، وَإِنْ أَوْجَبْنَا الْكَفَّارَةَ لَزِمَهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ عَلَى الْمَذْهَبِ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ. وَحَكَى الْإِمَامُ عَنْ وَالِدِهِ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ احْتِمَالًا فِي تَعَدُّدِهَا، فَلَوْ قَالَ ابْتِدَاءً: عَلَيَّ أَنْ أَدْخُلَ النَّارَ الْيَوْمَ، قَالَ الْبَغَوِيّ: الْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَمِينٌ، وَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ إنْ لَمْ يَدْخُلْ، وَكَذَا لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُطَلِّقَك فَهُوَ كَقَوْلِهِ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَوَاَللَّهِ لَأُطَلِّقَنَّكِ حَتَّى إذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ التَّطْلِيقِ لَزِمَهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ. وَلَوْ قَالَ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ آكُلَ الْخُبْزَ فَدَخَلَهَا فَوَجْهَانِ الصَّحِيحُ: يَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ والثاني: هُوَ لَغْوٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.

فرع: لَوْ قَالَ ابْتِدَاءً: مَالِي صَدَقَةٌ أَوْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَفِيهِ أَوْجُهٌ أحدها: وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْغَزَالِيِّ، وَبِهِ قَطَعَ الْقَاضِي حُسَيْنٍ أَنَّهُ لَغْوٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِصِيغَةِ الْتِزَامٍ والثاني: يَلْزَمُهُ التَّصَدُّقُ بِهِ، كَمَا لَوْ قَالَ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِمَالِي.

وَالثَّالِثُ: يَصِيرُ مَالُهُ بِهَذَا اللَّفْظِ صَدَقَةً كَمَا لَوْ قَالَ: جَعَلْت هَذِهِ الشَّاةَ أُضْحِيَّةً وَقَالَ الْمُتَوَلِّي: إنْ كَانَ الْمَفْهُومُ مِنْ هَذَا اللَّفْظِ فِي عُرْفِهِمْ مَعْنَى النَّذْرِ أَوْ نَوَاهُ فَهُوَ كَمَا لَوْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِمَالِي أَوْ أُنْفِقَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَإِلَّا فَلَغْوٌ ( أَمَّا ) إذَا قَالَ إنْ كَلَّمْت فُلَانًا أَوْ فَعَلْت كَذَا فَمَالِي صَدَقَةٌ، فَالْمَذْهَبُ وَاَلَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَقَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ: فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِمَالِي، أَوْ بِجَمِيعِ مَالِي، وَطَرِيقُ الْوَفَاءِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِجَمِيعِ أَمْوَالِهِ، وَإِذَا قَالَ: فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَتَصَدَّقُ بِجَمِيعِ أَمْوَالِهِ عَلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت