ج / 8 ص -270- يَمِينٍ"1 وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ: لِأَنَّهُ الْتِزَامٌ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ احْتِرَازٌ مِنْ نَذْرِ الْمُجَازَاةِ، وَمَنْ الْعِوَضِ فِي عُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ وَقَوْلُهُ: فَلَمْ يَلْزَمْهُ بِالْقَوْلِ احْتِرَازٌ مِنْ الْإِتْلَافِ وَالْغَصْبِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ."
أما الأحكام: فَقَالَ أَصْحَابُنَا: النَّذْرُ ضَرْبَانِ أحدهما: نَذْرُ تَبَرُّرٍ والثاني: نَذْرُ لَجَاجٍ وَغَضَبٍ الْأَوَّلُ: التَّبَرُّرُ وَهُوَ نَوْعَانِ أحدهما: نَذْرُ الْمُجَازَاةِ، وَهُوَ أَنْ يَلْتَزِمَ قُرْبَةً فِي مُقَابِلَةِ حُدُوثِ نِعْمَةٍ أَوْ انْدِفَاعِ بَلِيَّةٍ، كَقَوْلِهِ: إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي، أَوْ رَزَقَنِي وَلَدًا، أَوْ نَجَّانَا مِنْ الْغَرَقِ أَوْ مِنْ الْعَدُوِّ، أَوْ مِنْ الظَّالِمِ، أَوْ أَغَاثَنَا عِنْدَ الْقَحْطِ، وَنَحْوُ ذَلِكَ فَلِلَّهِ عَلَيَّ إعْتَاقٌ أَوْ صَوْمٌ أَوْ صَلَاةٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ، فَإِذَا حَصَلَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ لَزِمَهُ الْوَفَاءُ بِمَا الْتَزَمَ، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ لِعُمُومِ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ السَّابِقِ:"مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ"النَّوْعُ الثَّانِي: أَنْ يَلْتَزِمَهُ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ تَعْلِيقٍ عَلَى شَيْءٍ، فَيَقُولُ ابْتِدَاءً: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُصَلِّيَ أَوْ أَصُومَ أَوْ أُعْتِقَ أَوْ أَتَصَدَّقَ، فَفِيهِ خِلَافٌ حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ وَجْهَيْنِ، وَحَكَاهُمَا غَيْرُهُمْ قَوْلَيْنِ أحدهما: لَا يَصِحُّ نَذْرُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ بِهِ شَيْءٌ وَأَصَحُّهُمَا: عِنْدَ الْأَصْحَابِ يَصِحُّ نَذْرُهُ، لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
الضَّرْبُ الثَّانِي: نَذْرُ اللَّجَاجِ وَالْغَضَبِ، وَهُوَ أَنْ يَمْنَعَ نَفْسَهُ مِنْ فِعْلٍ أَوْ يَحُثَّهَا عَلَيْهِ بِتَعْلِيقِ الْتِزَامِ قُرْبَةٍ بِالْفِعْلِ أَوْ بِالتَّرْكِ، وَيُقَالُ فِيهِ يَمِينُ اللَّجَاجِ وَالْغَضَبِ، وَيُقَالُ لَهُ أَيْضًا يَمِينُ الْغَلَقِ، وَيُقَالُ أَيْضًا نَذْرُ الْغَلَقِ، بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَاللَّامِ، فَإِذَا قَالَ: إنْ كَلَّمْتُ فُلَانًا أَوْ إنْ دَخَلْتُ الدَّارَ أَوْ إنْ لَمْ أَخْرُجْ مِنْ الْبَلَدِ فَلِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ شَهْرٍ أَوْ حَجٌّ أَوْ عِتْقٌ أَوْ صَلَاةٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ ثُمَّ كَلَّمَهُ أَوْ دَخَلَ أَوْ لَمْ يَخْرُجْ فَفِيمَا يَلْزَمُهُ خَمْسَةُ طُرُقٍ جَمَعَهَا الرَّافِعِيُّ قَالَ أَشْهَرُهَا: عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ أحدها: يَلْزَمُهُ الْوَفَاءُ بِمَا الْتَزَمَ والثاني: يَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَالثَّالِثُ: يَتَخَيَّرُ بَيْنَهُمَا. قَالَ: وَهَذَا الثَّالِثُ هُوَ الْأَظْهَرُ عِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ، قَالَ: لَكِنْ الْأَظْهَرُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ وَالرُّويَانِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ الْمَرْوَرُوذِيُّ وَالْمُوَفَّقُ بْنُ طَاهِرٍ وَغَيْرُهُمْ وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ وَالطَّرِيقُ الثَّانِي: الْقَطْعُ بِالتَّخْيِيرِ وَالثَّالِثُ: فَفِي التَّخْيِيرِ وَالِاقْتِصَارِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ وَالرَّابِعُ: الِاقْتِصَارُ عَلَى قَوْلِ التَّخْيِيرِ وَعَلَى وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ وَالْخَامِسُ: الِاقْتِصَارُ عَلَى التَّخْيِيرِ وَلُزُومُ الْوَفَاءِ بِمَا الْتَزَمَ وَنَفْيُ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ.
"قُلْت": وَالْأَصَحُّ التَّخْيِيرُ بَيْنَ مَا الْتَزَمَ وَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ، كَمَا رَجَّحَهُ الْمُصَنِّفُ وَسَائِرُ الْعِرَاقِيِّينَ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: فَإِنْ قُلْنَا بِوُجُوبِ الْكَفَّارَةِ فَوَفَّى بِمَا الْتَزَمَ لَمْ تَسْقُطْ الْكَفَّارَةُ عَلَى الْأَصَحِّ، فَإِنْ كَانَ الْمُلْتَزَمُ مِنْ جِنْسِ مَا تَتَأَدَّى بِهِ الْكَفَّارَةُ فَالزِّيَادَةُ عَلَى قَدْرِ الْكَفَّارَةِ تَقَعُ تَطَوُّعًا. وَإِنْ قُلْنَا بِالتَّخْيِيرِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ، وَفِيهِ قَوْلٌ مُخَرَّجٌ وَحَكَاهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ وَجْهًا أَنَّهُ إنْ كَانَ حَجًّا أَوْ عُمْرَةً لَزِمَهُ الْوَفَاءُ بِهِ، لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 لم يروه ابن ماجه وإنما رواه أحمد في"مسنده"ومسلم في"صحيحه"وأبو داود والترمذي والنسائي عن عقبة بن عامر بلفظ"كفارة النذر إذا لم يسم كفارة يمين"وحسبنا أن يخرجه مسلم في"الصحيح"فضلًا عن ثلاثة من أصحاب السنن، وعلى هذا يكون قد رواه خمسة من أصحاب كتب الأصول ولا يكون التعصب للمذهب مفضيًا إلى تضعيف حديث إذا لم يصح هو فماذا بعده يصح؟؟ ورضي الله عنه عن إمامنا النووي وإن كبا جواده.