فهرس الكتاب

الصفحة 2961 من 4102

ج / 8 ص -269- فرع: إذَا نَذَرَ صَوْمَ يَوْمِ الْفِطْرِ أَوْ الْأَضْحَى أَوْ التَّشْرِيقِ، وَقُلْنَا بِالْمَذْهَبِ إنَّهُ لَا يَجُوزُ صَوْمُ التَّشْرِيقِ لَمْ يَنْعَقِدْ نَذْرُهُ وَلَمْ يَلْزَمْهُ بِهَذَا النَّذْرِ شَيْءٌ. هَذَا مَذْهَبُنَا وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَجَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ. وَخَالَفَهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ فَقَالَ: يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ وَلَا يَصُومُ ذَلِكَ، بَلْ يَصُومُ غَيْرَهُ. قَالَ: فَإِنْ صَامَهُ أَجْزَأَهُ وَسَقَطَ عَنْهُ بِهِ فَرْضُ نَذْرِهِ. دَلِيلُنَا الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ السَّابِقُ:"وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلَا يَعْصِهِ".

فرع: إذَا نَذَرَ ذَبْحَ ابْنِهِ أَوْ بِنْتِهِ أَوْ نَفْسِهِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ لَمْ يَنْعَقِدْ نَذْرُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. وَبِهَذَا قَالَ دَاوُد وَأَحْمَدُ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ. وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا نَذَرَ ذَبْحَ ابْنِهِ فِي يَمِينٍ أَوْ عَلَى وَجْهِ الْقُرْبَةِ لَزِمَهُ الْهَدْيُ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ: يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ وَيَلْزَمُهُ ذَبْحُ شَاةٍ لِلْمَسَاكِينِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: وَلَوْ نَذَرَ ذَبْحَ عَبْدِهِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ. دَلِيلُنَا قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم:"لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ"وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ، وَأَمَّا إيجَابُ الشَّاةِ فَتَحَكُّمٌ لَا أَصْلَ لَهُ.

فرع: إذَا نَذَرَ مُبَاحًا كَلُبْسٍ وَرُكُوبٍ لَمْ يَنْعَقِدْ عِنْدَنَا، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَدَاوُد وَالْجُمْهُورُ. وَقَالَ أَحْمَدُ: يَنْعَقِدُ وَيَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ. دَلِيلُنَا أَنَّهُ لَيْسَ بِقُرْبَةٍ وَالْوَفَاءُ بِهِ لَا يَجِبُ بِالْإِجْمَاعِ فَلَمْ يَنْعَقِدْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: فَإِنْ نَذَرَ طَاعَةً نُظِرَتْ - فَإِنْ عَلَّقَ ذَلِكَ عَلَى إصَابَةِ خَيْرٍ أَوْ دَفْعِ سَوْءٍ، فَأَصَابَ الْخَيْرَ أَوْ دَفَعَ السَّوْءَ عَنْهُ، لَزِمَهُ الْوَفَاءُ بِالنَّذْرِ، لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما:"أَنَّ امْرَأَةً رَكِبَتْ فِي الْبَحْرِ فَنَذَرَتْ إنْ نَجَّاهَا اللَّهُ أَنْ تَصُومَ شَهْرًا فَمَاتَتْ قَبْلَ أَنْ تَصُومَ، فَأَتَتْ أُخْتُهَا أَوْ أُمُّهَا إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرَتْهُ فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ تَصُومَ عَنْهَا"فَإِنْ لَمْ يُعَلِّقْهُ عَلَى شَيْءٍ بِأَنْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ أَوْ أُصَلِّيَ فَفِيهِ وَجْهَانِ أحدهما: أَنَّهُ يَلْزَمُهُ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ، لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم:"مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ"والثاني: لَا يَلْزَمُهُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ وَأَبِي بَكْرٍ الصَّيْرَفِيِّ لِأَنَّهُ الْتِزَامٌ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ فَلَمْ يَلْزَمْهُ بِالْقَوْلِ، كَالْوَصِيَّةِ وَالْهِبَةِ، وَإِنْ نَذَرَ طَاعَةً فِي لَجَاجٍ وَغَضَبٍ بِأَنْ قَالَ: إنْ كَلَّمْت فُلَانًا فَعَلَيَّ كَذَا فَكَلَّمَهُ فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ الْوَفَاءِ بِمَا نَذَرَ وَبَيْنَ كَفَّارَةِ يَمِينٍ، لِمَا رَوَى عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ"وَلِأَنَّهُ يُشْبِهُ الْيَمِينَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ قَصَدَ الْمَنْعَ، وَالتَّصْدِيقُ يُشْبِهُ النَّذْرَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ الْتَزَمَ قُرْبَةً فِي ذِمَّتِهِ فَخُيِّرَ بَيْنَ مُوجَبِهِمَا، وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: إنْ كَانَتْ الْقُرْبَةُ حَجًّا أَوْ عُمْرَةً لَزِمَهُ الْوَفَاءُ بِهِ، لِأَنَّ ذَلِكَ يَلْزَمُهُ بِالدُّخُولِ فِيهِ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ أَيْضًا يَلْزَمُهُ إتْمَامُهُ بِالتَّقْوِيمِ ثُمَّ لَا يَلْزَمُهُ.

الشرح: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ بِإِسْنَادَيْنِ صَحِيحَيْنِ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ، لَكِنْ وَقَعَ فِي"الْمُهَذَّبِ"أُمُّهَا أَوْ أُخْتُهَا، وَفِي كُتُبِ الْحَدِيثِ أُخْتُهَا أَوْ بِنْتُهَا. أَمَّا حَدِيثُ:"مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ"فَصَحِيحٌ سَبَقَ بَيَانُهُ أَوَّلَ الْكِتَابِ وَأَمَّا حَدِيثُ عُقْبَةَ فَغَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي"سُنَنِهِ"بِلَفْظٍ آخَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مَنْ نَذَرَ نَذْرًا وَلَمْ يُسَمِّهِ فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت