ج / 1 ص -166- وَإِنْ قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ إنَّهُ لَا يَجِبُ خِتَانُ الصَّغِيرِ لَمْ يُخْتَنْ الْخُنْثَى الصَّغِيرُ حَتَّى يَبْلُغَ فَيَجِبُ، وَحِينَئِذٍ إنْ كَانَ هُوَ يُحْسِنُ الْخِتَانَ خَتَنَ نَفْسَهُ وَإِلَّا اشْتَرَى لَهُ جَارِيَةً تَخْتِنُهُ، فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ جَارِيَةٌ تُحْسِنُ ذَلِكَ خَتَنَهُ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ لِلضَّرُورَةِ كَالتَّطْبِيبِ، هَذَا كَلَامُ صَاحِبِ الْبَيَانِ وَقَطَعَ الْبَغَوِيّ بِأَنْ لَا يُخْتَنَ الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ لِأَنَّ الْجُرْحَ عَلَى الْإِشْكَالِ لَا يَجُوزُ، ذَكَرَهُ قَبْلَ كِتَابِ الصَّدَاقِ بِأَسْطُرٍ فِي فصل:يْنِ ذَكَرَ فِيهِمَا أَحْكَامَ الْخُنْثَى، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ هُوَ الْأَظْهَرُ الْمُخْتَارُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
فرع: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْخِتَانُ حَتَّى يَبْلُغَ فَإِذَا بَلَغَ وَجَبَ عَلَى الْفَوْرِ.
قَالَ صَاحِبُ"الحاوي"وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُمَا: فَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ ضَعِيفَ الْخِلْقَةِ بِحَيْثُ لَوْ خُتِنَ خِيفَ عَلَيْهِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُخْتَنَ، بَلْ يُنْتَظَرُ حَتَّى يَصِيرَ بِحَيْثُ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ سَلَامَتَهُ، قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي: لِأَنَّهُ لَا تَعَبُّدَ فِيمَا يُفْضِي إلَى التَّلَفِ .
فرع: لَوْ مَاتَ غَيْرَ مَخْتُونٍ فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: الصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ لَا يُخْتَنُ؛ لِأَنَّ خِتَانَهُ كَانَ تَكْلِيفًا وَقَدْ زَالَ بِالْمَوْتِ وَالثَّانِي: يُخْتَنُ الْكَبِيرُ وَالصَّغِيرُ وَالثَّالِثُ: يُخْتَنُ الْكَبِيرُ دُونَ الصَّغِيرِ، حَكَاهُمَا فِي الْبَيَانِ وَهُمَا شَاذَّانِ ضَعِيفَانِ، وَهَذِهِ الْمسألة:مَوْضِعُهَا كِتَابُ الْجَنَائِزِ، وَهُنَاكَ ذَكَرَهَا الْأَصْحَابُ وَسَنُوَضِّحُهَا هُنَاكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
فرع: قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْبَغَوِيُّ: يَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ أَنْ يَخْتِنَ عَبْدَهُ أَوْ يُخَلِّيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ كَسْبِهِ لَيَخْتِنَ بِهِ نَفْسَهُ، قَالَ الْقَاضِي: فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ زَمِنًا فَأُجْرَةُ خِتَانِهِ فِي بَيْتِ الْمَالِ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ فِيهِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ عَلَى السَّيِّدِ كَالنَّفَقَةِ.
فرع: أُجْرَةُ خِتَانِ الطِّفْلِ فِي مَالِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَعَلَى مِنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
فرع: قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ فِي كِتَابِهِ التَّبْصِرَةُ فِي الْوَسْوَسَةِ: لَوْ وُلِدَ مَخْتُونًا بِلَا قُلْفَةٍ فَلَا خِتَانَ لَا إيجَابًا وَلَا اسْتِحْبَابًا، فَإِنْ كَانَ مِنْ الْقُلْفَةِ الَّتِي تُغَطِّي الْحَشَفَةَ شَيْءٌ مَوْجُودٌ وَجَبَ قَطْعُهُ كَمَا لَوْ خُتِنَ خِتَانًا غَيْرَ كَامِلٍ فَإِنَّهُ يَجِبُ تَكْمِيلُهُ ثَانِيًا حَتَّى يُبَيِّنَ جَمِيعَ الْقُلْفَةِ الَّتِي جَرَتْ الْعَادَةُ بِإِزَالَتِهَا فِي الْختان
فرع: فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي وَقْتِ الْخِتَانِ .
قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ أَصْحَابَنَا اسْتَحَبُّوهُ يَوْمَ السَّابِعِ مِنْ وِلَادَتِهِ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي كِتَابِ الْخِتَانِ مِنْ كِتَابِهِ"الإشراف"وَهُوَ عَقِبَ الْأُضْحِيَّةِ وَهِيَ عَقِبَ كِتَابِ الْحَجِّ: رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ فَاطِمَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تَخْتِنُ وَلَدَهَا يَوْمَ السَّابِعِ، قَالَ: وَكَرِهَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَمَالِكٌ الْخِتَانَ يَوْمَ سَابِعِهِ لَمُخَالَفَةِ الْيَهُودِ، قَالَ مَالِكٌ: عَامَّةُ مَا رَأَيْت الْخِتَانَ بِبَلَدِنَا إذَا ثُغِرَ1 الصَّبِيُّ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: لَمْ أَسْمَعْ فِي ذَلِكَ شَيْئًا، وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: يُخْتَنُ مَا بَيْنَ السَّبْعِ إلَى الْعَشْرِ، قَالَ: وَرُوِيَ عَنْ مَكْحُولٍ أَوْ غَيْرِهِ أَنَّ إبْرَاهِيمَ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ثغر بالبناء للمجهول إذا نبتت أسنانه أو سقط ثغره ، ويقالك أثغر بتشديد المثلثة (ط)