فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 4102

ج / 1 ص -165- فرع: قَالَ أَصْحَابُنَا: الْوَاجِبُ فِي خِتَانِ الرَّجُلِ قَطْعُ الْجِلْدَةِ الَّتِي تُغَطِّي الْحَشَفَةَ بِحَيْثُ تَنْكَشِفُ الْحَشَفَةُ كُلُّهَا، فَإِنْ قَطَعَ بَعْضَهَا وَجَبَ قَطْعُ الْبَاقِي ثَانِيًا، صَرَّحَ بِهِ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ، وَحَكَى الرَّافِعِيُّ عَنْ ابْنِ كَجٍّ أَنَّهُ قَالَ: عِنْدِي أَنَّهُ يَكْفِي قَطْعُ شَيْءٍ مِنْ الْقُلْفَةِ وَإِنْ قَلَّ بِشَرْطِ أَنْ يَسْتَوْعِبَ الْقَطْعُ تَدْوِيرَ رَأْسِهَا، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ ابْن كَجٍّ شَاذٌّ ضَعِيفٌ، وَالصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ فِي الطُّرُقِ مَا قَدَّمْنَاهُ أَنَّهُ يَجِبُ قَطْعُ جَمِيعِ مَا يُغَطِّي الْحَشَفَةَ. وَالْوَاجِبُ فِي الْمَرْأَةِ قَطْعُ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ مِنْ الْجِلْدَةِ الَّتِي كَعُرْفِ الدِّيكِ فَوْقَ مَخْرَجِ الْبَوْلِ، وَصَرَّحَ بِذَلِكَ أَصْحَابُنَا وَاتَّفَقُوا عَلَيْهِ. قَالُوا: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُقْتَصَرَ فِي الْمَرْأَةِ عَلَى شَيْءٍ يَسِيرٍ وَلَا يُبَالَغُ فِي الْقَطْعِ وَاسْتَدَلُّوا فِيهِ بِحَدِيثٍ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ رضي الله عنها"أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تَخْتِنُ بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لَا تَنْهَكِي فَإِنَّ ذَلِكَ أَحْظَى لِلْمَرْأَةِ وَأَحَبُّ إلَى الْبَعْلِ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. وَلَكِنْ قَالَ: لَيْسَ هُوَ بِالْقَوِيِّ، وَتَنْهَكِي بِفَتْحِ التَّاءِ وَالْهَاءِ أَيْ لَا تُبَالِغِي فِي الْقَطْعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

فَرْعٌ: قَالَ أَصْحَابُنَا: وَقْتُ وُجُوبِ الْخِتَانِ بَعْدَ الْبُلُوغِ، لَكِنْ يُسْتَحَبُّ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَخْتِنَ الصَّغِيرَ فِي صِغَرِهِ لِأَنَّهُ أَرْفَقُ بِهِ، وَقَالَ صَاحِبُ"الحاوي"وَصَاحِبَا الْمُسْتَظْهِرِيِّ وَالْبَيَانِ وَغَيْرُهُمْ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يُخْتَنَ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ لِخَبَرٍ وَرَدَ فِيهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ضَعِيفًا لَا يَحْتَمِلُهُ فَيُؤَخِّرَهُ حَتَّى يَحْتَمِلَهُ، قَالَ صَاحِبَا"الحاوي"وَالْمُسْتَظْهَرَيْ، وَهَلْ يُحْسَبُ يَوْمُ الْوِلَادَةِ مِنْ السَّبْعَةِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، قَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ: يُحْسَبُ، وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ: لَا يُحْسَبُ، فَيُخْتَنُ فِي السَّابِعِ بَعْدَ يَوْمِ الْوِلَادَةِ ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُسْتَظْهِرِيِّ فِي بَابِ التَّعْزِيرِ. قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي: فَإِنْ خَتَنَهُ قَبْلَ الْيَوْمِ السَّابِعِ كُرِهَ. قَالَ: وَسَوَاءٌ فِي هَذَا الْغُلَامُ وَالْجَارِيَةُ قَالَ: فَإِنْ أَخَّرَ عَنْ السَّابِعِ اُسْتُحِبَّ خِتَانُهُ فِي الْأَرْبَعِينَ، فَإِنْ أَخَّرَ اُسْتُحِبَّ فِي السَّنَةِ السَّابِعَةِ.

وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّهُ يَجُوزُ خِتَانُهُ فِي الصِّغَرِ وَلَا يَجِبُ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ هُوَ الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ، وَفِي الْمسألة:وَجْهٌ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ خِتَانُهُ فِي الصِّغَرِ لِأَنَّهُ مِنْ مَصَالِحِهِ فَوَجَبَ. حَكَاهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ عَنْ حِكَايَةِ الْقَاضِي أَبِي الْفُتُوحِ عَنْ الصَّيْدَلَانِيِّ وَأَبِي سُلَيْمَانَ قَالَ: وَقَالَ سَائِرُ أَصْحَابِنَا: لَا يَجِبُ.

وَوَجْهٌ ثَالِثٌ أَنَّهُ يَحْرُمُ خِتَانُهُ قَبْلَ عَشْرِ سِنِينَ، لِأَنَّ أَلَمَهُ فَوْقَ أَلَمِ الضَّرْبِ وَلَا يُضْرَبُ عَلَى الصَّلَاةِ إلَّا بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ، حَكَاهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي تَعْلِيقِهِ، وَأَشَارَ إلَيْهِ الْبَغَوِيّ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الصَّلَاةِ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ، وَهُوَ كَالْمُخَالِفِ لِلْإِجْمَاعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: لَوْ كَانَ لِرَجُلٍ ذَكَرَانِ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ: إنْ عُرِفَ الْأَصْلِيُّ مِنْهُمَا خُتِنَ وَحْدَهُ، قَالَ صَاحِبُ الْإِبَانَةِ: يُعْرَفُ الْأَصْلِيُّ بِالْبَوْلِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: بِالْعَمَلِ فَإِنْ كَانَا عَامِلَيْنِ أَوْ يَبُولُ مِنْهُمَا وَكَانَا عَلَى مَنْبَتِ الذَّكَرِ عَلَى السَّوَاءِ وَجَبَ خِتَانُهُمَا. وَأَمَّا الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ فَقَالَ فِي الْبَيَانِ: قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْفُتُوحِ: يَجِبُ خِتَانُهُ فِي فَرْجَيْهِ جَمِيعًا؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا وَاجِبٌ وَلَا يُتَوَصَّلُ إلَيْهِ إلَّا بِخِتَانِهِمَا، كَمَا أَنَّ مَنْ تَزَوَّجَ بِكْرًا لَمَّا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ وُصُولِهِ إلَى الْوَطْءِ الْمُسْتَحَقِّ إلَّا بِقَطْعِ بَكَارَتِهَا كَانَ لَهُ ذَلِكَ بِلَا ضَمَانٍ، قَالَ: فَإِنْ كَانَ الْخُنْثَى صَغِيرًا خَتَنَهُ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ إذَا قُلْنَا بِالْوَجْهِ الضَّعِيفِ: إنَّ الصَّغِيرَ يَجِبُ خِتَانُهُ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت