فهرس الكتاب

الصفحة 2947 من 4102

ج / 8 ص -256- كِتَابِ النِّكَاحِ: يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الثَّالِثُ أَصَحَّ، لِأَنَّ النَّاسَ لَمْ يَزَالُوا يَكْتَنُونَ بِهِ فِي جَمِيعِ الْأَعْصَارِ مِنْ غَيْرِ إنْكَارٍ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ هَذَا الثَّالِثُ فِيهِ مُخَالَفَةٌ ظَاهِرَةٌ لِلْحَدِيثِ وَأَمَّا إطْبَاقُ النَّاسِ عَلَى فِعْلِهِ مَعَ أَنَّ فِي الْمُتَكَنِّينَ بِهِ وَالْكَانِينَ، الْأَئِمَّةَ، الْأَعْلَامَ وَأَهْلَ، الْحَلِّ، وَالْعَقْدِ وَاَلَّذِينَ يُقْتَدَى بِهِمْ فِي أَحْكَامِ الدِّينِ فَفِيهِ تَقْوِيَةٌ لِمَذْهَبِ مَالِكٍ وَيَكُونُونَ فَهِمُوا مِنْ النَّهْيِ الِاخْتِصَاصَ بِحَيَاتِهِ صلى الله عليه وسلم لِمَا هُوَ مَشْهُورٌ فِي"الصَّحِيحِ"مِنْ سَبَبِ النَّهْيِ فِي تَكَنِّي الْيَهُودِ بِأَبِي الْقَاسِمِ، وَمُنَادَاتِهِمْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ لِلْإِيذَاءِ، وَهَذَا الْمَعْنَى قَدْ زَالَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: الْأَدَبُ أَنْ لَا يَذْكُرَ الْإِنْسَانُ كُنْيَتَهُ فِي كِتَابِهِ وَلَا فِي غَيْرِهِ إلَّا أَنْ لَا يُعْرَفَ بِغَيْرِهَا أَوْ كَانَتْ أَشْهَرَ، وَقَدْ ثَبَتَ فِي"الصَّحِيحَيْنِ"عَنْ أُمِّ هَانِئٍ وَاسْمُهَا فَاخِتَةُ، وَقِيلَ: فَاطِمَةُ، وَقِيلَ: هِنْدٌ، قَالَتْ:"أَتَيْت النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ مَنْ هَذِهِ؟ فَقُلْت: أَنَا أُمُّ هَانِئٍ"وَفِي"الصَّحِيحَيْنِ"عَنْ أَبِي ذَرٍّ، وَاسْمُهُ جُنْدُبٌ قَالَ:"جَعَلْت أَمْشِي خَلْفَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي ظِلِّ الْقَمَرِ، فَالْتَفَتَ فَرَآنِي فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَقُلْت: أَبُو ذَرٍّ"وَفِي"صَحِيحِ مُسْلِمٍ"عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ:"قَالَ لِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: مَنْ هَذَا؟ قُلْت أَبُو قَتَادَةَ"وَفِي"صَحِيحِ مُسْلِمٍ"أَيْضًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:"قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ اُدْعُ اللَّهَ أَنْ يَهْدِيَ أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ"وَنَظَائِرُهُ كَثِيرَةٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: لَا بَأْسَ بِالتَّكَنِّي بِأَبِي عِيسَى، وَفِي"سُنَنِ أَبِي دَاوُد"بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ:"أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ، تَكَنَّى بِأَبِي عِيسَى، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه أَمَا يَكْفِيك أَنْ تُكَنَّى بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ: كَنَّانِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم"وَأَنَّ عُمَرَ ضَرَبَ ابْنًا لَهُ تَكَنَّى بِأَبِي عِيسَى، دَلِيلُنَا حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ النَّهْيِ حَتَّى يَثْبُتَ، وَلَا يُتَخَيَّلُ، مِنْ هَذَا كَوْنُ عِيسَى ابْنِ، مَرْيَمَ صلى الله عليه وسلم لَا أَبَ لَهُ؛ لِأَنَّ الْمُكَنَّى لَيْسَ أَبًا حَقِيقَةً، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

السَّابِعَةُ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَلا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ} [الحجرات: 11] وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى تَحْرِيمِ تَلْقِيبِ الْإِنْسَانِ بِمَا يَكْرَهُ، سَوَاءٌ كَانَ صِفَةً كَالْأَعْمَشِ وَالْأَعْمَى وَالْأَعْرَجِ وَالْأَحْوَلِ وَالْأَصَمِّ وَالْأَبْرَصِ وَالْأَصْفَرِ وَالْأَحْدَبِ وَالْأَزْرَقِ وَالْأَفْطَسِ وَالْأَشْتَرِ وَالْأَثْرَمِ وَالْأَقْطَعِ وَالزَّمِنِ، وَالْمُقْعَدِ وَالْأَشَلِّ. أَوْ كَانَ صِفَةً لِأَبِيهِ أَوْ لِأُمِّهِ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَكْرَهُهُ، وَاتَّفَقُوا عَلَى جَوَازِ ذِكْرِهِ بِذَلِكَ عَلَى جِهَةِ التَّعْرِيفِ لِمَنْ لَا يَعْرِفُهُ إلَّا بِذَلِكَ، وَدَلَائِلُ كُلِّ مَا ذَكَرْتُهُ، مَشْهُورَةٌ حَذَفْتهَا لِشُهْرَتِهَا1.

وَاتَّفَقُوا عَلَى اسْتِحْبَابِ اللَّقَبِ الَّذِي يُحِبُّهُ صَاحِبُهُ فَمِنْ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ، وَلَقَبُهُ عَتِيقٌ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ مِنْ الْمُحَدِّثِينَ وَأَهْلِ السِّيَرِ وَالتَّوَارِيخِ وَغَيْرِهِمْ"وَقِيلَ"اسْمُهُ عَتِيقٌ حَكَاهُ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ عَسَاكِرَ فِي كِتَابِهِ"الْأَطْرَافُ"وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ذلك لأن هذه كلها شائعة وبخاصة بين مشاهير رواة الحديث فالأعمش سليمان بن مهران والأعمى عمرو بن أم مكتوم الصحابي حتى أن أمه كنيت به لأنه هو المكتوم باعتباره لا يرى فالأشياء عنه مكتومة وقد نزل فيه قرآن والأعرج عبد الرحمن بن هرمز شيخ أبي الزناد والأحول عاصم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت