فهرس الكتاب

الصفحة 2946 من 4102

ج / 8 ص -255- وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى الِاسْمِ. وَقَدْ تَظَاهَرَتْ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ بِمَا ذَكَرْتُهُ. فَأَمَّا أَصْلُ الْكُنْيَةِ فَهُوَ أَشْهَرُ، مِنْ أَنْ تُذْكَرَ فِيهِ أَحَادِيثُ الْآحَادِ.

وَفِي"الصَّحِيحَيْنِ"عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم"كَانَ يَقُولُ لِأَخٍ لِأَنَسٍ صَغِيرٍ: يَا أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ1"وَفِي"سُنَنِ أَبِي دَاوُد"بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ:"يَا رَسُولَ اللَّهِ كُلُّ صَوَاحِبَاتِي لَهُنَّ كُنًى. قَالَ: فَاكْتَنِي بِابْنِك عَبْدِ اللَّهِ"قَالَ الرَّاوِي: يَعْنِي بِابْنِهَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَهُوَ ابْنُ أُخْتِهَا أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ. وَكَانَتْ عَائِشَةُ تُكْنَى أُمَّ عَبْدِ اللَّهِ. فَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ، وَالْمَعْرُوفُ أَنَّ عَائِشَةَ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ. وَإِنَّمَا كُنِّيَتْ بِابْنِ أُخْتِهَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَسْمَاءَ وَرُوِّينَا فِي كِتَابِ ابْنِ السُّنِّيِّ أَنَّهَا:"كُنِيَتْ بِسِقْطٍ أَسْقَطَتْهُ مِنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم"لَكِنَّهُ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ.

وَأَمَّا تَكْنِيَةُ الْكَافِرِ فَمِنْ دَلَائِلِهَا قوله تعالى: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ} [المسد: 1] وَاسْمُهُ عَبْدُ الْعُزَّى قِيلَ: إنَّمَا ذَكَرَ، تَكْنِيَتَهُ؛ لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ بِهَا. وَقِيلَ: كَرَاهَةً، لِاسْمِهِ حَيْثُ هُوَ عَبْدُ الْعُزَّى. وَفِي"الصَّحِيحَيْنِ":"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ أَلَمْ تَسْمَعْ إلَى مَا قَالَ أَبُو حَبَّابٍ، يُرِيدُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيِّ ابْنَ سَلُولَ الْمُنَافِقَ"وَفِي"الصَّحِيحِ"قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم:"هَذَا قَبْرُ أَبِي رِغَالٍ"وَكَانَ أَبُو رِغَالٍ كَافِرًا، فَهَذَا كُلُّهُ فِيمَا إذَا وُجِدَ الشَّرْطُ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ فِي تَكْنِيَةِ الْكَافِرِ، وَإِلَّا فَلَا يُزَادُ عَلَى الِاسْمِ، وَفِي"الصَّحِيحَيْنِ"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَتَبَ إلَى مَلِكِ الرُّومِ:"مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ".

فرع: ثَبَتَ فِي"الصَّحِيحَيْنِ"مِنْ رِوَايَةِ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ جَابِرٌ وَأَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"سَمُّوا بِاسْمِي وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي"وَصَحَّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه قَالَ:"قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ: إنْ وُلِدَ لِي مِنْ بَعْدِك وَلَدٌ أُسَمِّيهِ بِاسْمِك أَوْ أُكَنِّيهِ بِكُنْيَتِك؟ قَالَ: نَعَمْ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ.

وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي التَّكْنِيَةِ بِأَبِي الْقَاسِمِ عَلَى ثَلَاثَةِ مَذَاهِبَ أحدها: مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يُكْنَى بِأَبِي الْقَاسِمِ، سَوَاءٌ كَانَ اسْمُهُ مُحَمَّدًا أَمْ غَيْرَهُ، لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ. وَمِمَّنْ نَقَلَ هَذَا النَّصَّ عَنْ الشَّافِعِيِّ مِنْ أَصْحَابِنَا الْأَئِمَّةُ الْحُفَّاظُ الثِّقَاتُ الْأَثْبَاتُ الْمُحَدِّثُونَ الْفُقَهَاءُ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ فِي بَابِ الْعَقِيقَةِ مِنْ"سُنَنِهِ"، رَوَاهُ عَنْ الشَّافِعِيِّ بِإِسْنَادِهِ الصَّحِيحِ وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيّ فِي كِتَابِهِ"التَّهْذِيبِ"فِي أَوَّلِ كِتَابِ النِّكَاحِ، وَأَبُو الْقَاسِمِ بْنُ، عَسَاكِرَ فِي تَرْجَمَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي أَوَّلِ كِتَابِهِ"تَارِيخُ دِمَشْقَ"وَحَمَلَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ حَدِيثَ عَلِيٍّ رضي الله عنه عَلَى التَّرَخُّصِ لَهُ وَتَخْصِيصِهِ، مِنْ الْعُمُومِ وَمِمَّنْ قَالَ بِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي هَذَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُنْذِرِ.

وَالْمَذْهَبُ الثَّانِي: مَذْهَبُ مَالِكٍ أَنَّهُ يَجُوزُ التَّكَنِّي بِأَبِي الْقَاسِمِ لِمَنْ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ وَلِغَيْرِهِ، وَيُجْعَلُ النَّهْيُ خَاصًّا بِحَيَاةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَالثَّالِثُ: لَا يَجُوزُ لِمَنْ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ وَيَجُوزُ لِغَيْرِهِ، وَقَالَ الرَّافِعِيُّ فِي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 وكان لأبي عمير عصفور قد مات فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم يقول له ذلك حتى ضحك الغلام وذهب ما أهمه من موت نغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت