فهرس الكتاب

الصفحة 2945 من 4102

ج / 8 ص -254- فرع: صَحَّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إنَّ أَخْنَعَ اسْمٍ عِنْدَ اللَّهِ رَجُلٌ تَسَمَّى مَلِكَ الْأَمْلَاكِ"وَفِي رِوَايَةٍ"أَخْنَى"وَفِي رِوَايَةٍ:"أَغْيَظُ رَجُلٍ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَخْبَثُهُ رَجُلٌ كَانَ تَسَمَّى مَلِكَ الْأَمْلَاكِ لَا مَلِكَ إلَّا اللَّهُ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ إلَّا الرِّوَايَةَ الْآخِرَةَ فَإِنَّهَا لِمُسْلِمٍ. قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ:"مَلِكُ الْأَمْلَاكِ اسْمُ شَاهَانْ شَاهْ"ثَبَتَ ذَلِكَ عَنْهُ فِي"الصَّحِيحِ"قَالَ الْعُلَمَاءُ: مَعْنَى"أَخْنَعُ""وَأَخْنَى"أَذَلُّ وَأَرْضَخُ وَأَرْذَلُ. قَالُوا: وَالتَّسْمِيَةُ بِهَذَا الِاسْمِ حَرَامٌ.

الْخَامِسَةُ: السُّنَّةُ تَغْيِيرُ الِاسْمِ الْقَبِيحِ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ:"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم غَيَّرَ اسْمَ عَاصِيَةَ"وَفِي"الصَّحِيحَيْنِ"عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ:"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم حَمَلَ إلَيْهِ أَبُو أُسَيْدٍ ابْنًا لَهُ فَقَالَ: مَا اسْمُهُ؟ قَالَ فُلَانٌ قَالَ: لَا. وَلَكِنَّ اسْمَهُ الْمُنْذِرُ"وَفِي"الصَّحِيحَيْنِ"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:"أَنَّ زَيْنَبَ كَانَ اسْمُهَا بُرَّةَ. فَقِيلَ تُزَكِّي نَفْسَهَا. فَسَمَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم زَيْنَبَ"وَفِي"صَحِيحِ مُسْلِمٍ"عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَتْ: سُمِّيتُ بُرَّةَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سَمُّوهَا زَيْنَبَ. قَالَتْ: وَدَخَلَتْ عَلَيْهِ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ وَاسْمُهَا بُرَّةُ فَسَمَّاهَا زَيْنَبَ" وَفِي"صَحِيحِ مُسْلِمٍ"أَيْضًا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "كَانَتْ جَارِيَةٌ اسْمُهَا بُرَّةُ فَحَوَّلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم اسْمَهَا جُوَيْرِيَةَ. وَكَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُقَالَ خَرَجَ مِنْ عِنْدِ بُرَّةَ"وَفِي"صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ"عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ بْنِ حَزْنٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَبَاهُ حَزْنًا:"جَاءَ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: مَا اسْمُك؟ قَالَ حَزْنٌ قَالَ أَنْتَ سَهْلٌ قَالَ: لَا أُغَيِّرُ اسْمًا سَمَّانِيهِ أَبِي. قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ: فَمَا زَالَتْ الْحُزُونَةُ فِينَا بَعْدُ"الْحُزُونَةُ غِلَظُ الْوَجْهِ وَشَيْءٌ مِنْ الْقَسَاوَةِ. وَفِي"سُنَنِ أَبِي دَاوُد"بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ:"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِرَجُلٍ: مَا اسْمُك؟ قَالَ: أَصْرَمُ قَالَ: بَلْ أَنْتَ زُرْعَةُ"وَأَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ يُكْنَى أَبَا الْحَكَمِ: إنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَاكِمُ فَمَا لَك مِنْ الْوَلَدِ؟ قَالَ سُرَيْجٌ وَمُسْلِمٌ وَعَبْدُ اللَّهِ. قَالَ: فَمَنْ أَكْبَرُهُمْ؟ قَالَ سُرَيْجٌ قَالَ فَأَنْتَ أَبُو سُرَيْجٍ"قَالَ أَبُو دَاوُد وَغَيَّرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم اسْمَ الْعَاصِ وَعَزِيزٍ وَعَتْلَةَ - بِإِسْكَانِ التَّاءِ وَفَتْحِهَا - وَشَيْطَانٍ وَالْحَاكِمِ وَغُرَابٍ وَحَبَّابٍ وَشِهَابٍ، فَسَمَّاهُ هَاشِمًا وَسَمَّى حَرْبًا سُلَيْمًا، وَسَمَّى الْمُضْطَجِعَ الْمُنْبَعِثَ وَأَرْضًا يُقَالُ لَهَا عُقَرَةُ سَمَّاهَا خُضْرَةَ، وَشِعْبُ الضَّلَالَةِ سَمَّاهُ شِعْبَ الْهُدَى وَبَنُو الدَّنِيَّةِ سَمَّاهُمْ بَنِي الرُّشْدِ. وَسَمَّى بَنِي مُغْوِيَةَ بِبَنِي رَشْدَةَ. وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

فرع: مِمَّا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى وَوَقَعَ فِي"الْفَتَاوَى"التَّسْمِيَةُ بِسِتِّ النَّاسِ أَوْ سِتِّ الْعَرَبِ أَوْ سِتِّ الْقُضَاةِ أَوْ بِسِتِّ الْعُلَمَاءِ مَا حُكْمُهُ؟ وَالْجَوَابُ: أَنَّهُ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةً، شَدِيدَةً، وَتُسْتَنْبَطُ كَرَاهَتُهُ مِمَّا سَبَقَ فِي حَدِيثِ:"أَخْنَعُ اسْمٍ عِنْدَ اللَّهِ"وَمِنْ حَدِيثِ تَغْيِيرِ اسْمِ بَرَّةَ إلَى زَيْنَبَ، وَلِأَنَّهُ كَذِبٌ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ اللَّفْظَةَ بَاطِلَةٌ عَدَّهَا أَهْلُ اللُّغَةِ فِي لَحْنِ الْعَوَامّ؛ لِأَنَّهُمْ يُرِيدُونَ بِسِتِّ النَّاسِ سَيِّدَتَهُمْ، وَلَا يَعْرِفُ أَهْلُ اللُّغَةِ لَفْظَةَ سِتٍّ إلَّا فِي الْعَدَدِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

السَّادِسَةُ: يَجُوزُ التَّكَنِّي وَيَجُوزُ التَّكْنِيَةُ. وَيُسْتَحَبُّ تَكْنِيَةُ أَهْلِ الْفَضْلِ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ. سَوَاءٌ كَانَ لَهُ وَلَدٌ أَمْ لَا، وَسَوَاءٌ كُنِّيَ، بِوَلَدِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ وَسَوَاءٌ كُنِّيَ، الرَّجُلُ بِأَبِي فُلَانٍ أَوْ أَبِي فُلَانَةَ. وَسَوَاءٌ كُنِّيَتْ، الْمَرْأَةُ بِأُمِّ فُلَانٍ أَوْ أُمِّ فُلَانَةَ. وَيَجُوزُ التَّكْنِيَةُ بِغَيْرِ أَسْمَاءِ الْآدَمِيِّينَ، كَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي الْمَكَارِمِ وَأَبِي الْفَضَائِلِ وَأَبِي الْمَحَاسِنِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَيَجُوزُ تَكْنِيَةُ الصَّغِيرِ. وَإِذَا كُنِّيَ مَنْ لَهُ أَوْلَادٌ كُنِّيَ بِأَكْبَرِهِمْ. وَلَا بَأْسَ بِمُخَاطَبَةِ الْكَافِرِ وَالْفَاسِقِ وَالْمُبْتَدِعِ بِكُنْيَتِهِ إذَا لَمْ يُعْرَفْ بِغَيْرِهَا أَوْ خِيفَ مِنْ ذِكْرِهِ بِاسْمِهِ مَفْسَدَةٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت