فهرس الكتاب

الصفحة 2943 من 4102

ج / 8 ص -252- فرع: فِعْلُ الْعَقِيقَةِ أَفْضَلُ مِنْ التَّصَدُّقِ بِثَمَنِهَا عِنْدَنَا. وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَابْنُ الْمُنْذِرِ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ أَنْ يُسَمِّيَهُ بِعَبْدِ اللَّهِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ، لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"أَحَبُّ الْأَسْمَاءِ إلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ"وَيُكْرَهُ أَنْ يُسَمَّى نَافِعًا وَيَسَارًا وَنَجِيحًا وَرَبَاحًا وَأَفْلَحَ وَبَرَكَةَ. لِمَا رَوَى سَمُرَةُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لَا تُسَمِّيَنَّ غُلَامَك أَفْلَحَ وَلَا نَجِيحًا وَلَا يَسَارًا وَلَا رَبَاحًا، فَإِنَّك إذَا قُلْت: أَثَمَّ هُوَ؟ قَالُوا لَا"وَيُكْرَهُ أَنْ يُسَمَّى بِاسْمٍ قَبِيحٍ فَإِنْ سُمِّيَ بِاسْمٍ قَبِيحٍ غَيَّرَهُ لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ:"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم غَيَّرَ اسْمَ عَاصِيَةَ وَقَالَ: أَنْتِ جَمِيلَةُ".

وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ أَنْ يُؤَذِّنَ فِي أُذُنِهِ، لِمَا رَوَى أَبُو رَافِعٍ:"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَذَّنَ فِي أُذُنِ الْحَسَنِ رضي الله عنه حِينَ وَلَدَتْهُ فَاطِمَةُ بِالصَّلَاةِ"وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُحَنِّكَ الْمَوْلُودَ بِالتَّمْرِ لِمَا رَوَى أَنَسٌ قَالَ:"ذَهَبْت بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ وُلِدَ قَالَ: هَلْ مَعَك تَمْرٌ؟ قُلْت نَعَمْ، فَنَاوَلْته تَمَرَاتٌ فَلَاكَهُنَّ ثُمَّ فَغَرَ فَاهُ ثُمَّ مَجَّهُ فِيهِ، فَجَعَلَ يَتَلَمَّظُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حُبُّ الْأَنْصَارِ التَّمْرَ، وَسَمَّاهُ عَبْدَ اللَّهِ".

الشرح: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ الْأَوَّلُ:"أَحَبُّ الْأَسْمَاءِ إلَى اللَّهِ عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي"صَحِيحِهِ". وَحَدِيثُ سَمُرَةَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا، وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ الْآخَرُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا بِلَفْظِهِ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ:"إنَّ ابْنَةً لَعُمَرَ كَانَ يُقَالُ لَهَا عَاصِيَةُ فَسَمَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم جَمِيلَةَ"وَحَدِيثُ أَبِي رَافِعٍ صَحِيحٌ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمَا، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَحَدِيثُ أَنَسٍ صَحِيحٌ رَوَاهُ مُسْلِمٌ بِلَفْظِهِ، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا مُخْتَصَرًا عَنْ أَنَسٍ قَالَ:"وُلِدَ لِأَبِي طَلْحَةَ غُلَامٌ فَأَتَيْت بِهِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَحَنَّكَهُ وَسَمَّاهُ عَبْدَ اللَّهِ".

وَأَمَّا أَلْفَاظُ الْفَصْلِ: فَيُقَالُ: سَمَّيْته عَبْدَ اللَّهِ وَبِعَبْدِ اللَّهِ لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ. وَقَوْلُهُ:"فَلَاكَهُنَّ"أَيْ مَضَغَهُنَّ"وَفَغَرَ فَاهُ"أَيْ فَتَحَهُ. وَهُوَ بِالْفَاءِ وَالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ قَوْلُهُ:"يَتَلَمَّظُ"هُوَ أَنْ يَتَتَبَّعَ بِلِسَانِهِ بَقِيَّةَ الطَّعَامِ فِي فَمِهِ، وَيُخْرِجَ لِسَانَهُ وَيَمْسَحَ بِهِ شَفَتَيْهِ. قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم (حُبُّ الْأَنْصَارِ) رُوِيَ بِضَمِّ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا، فَالْكَسْرُ بِمَعْنَى الْمَحْبُوبِ، كَالذَّبْحِ بِمَعْنَى الْمَذْبُوحِ، وَالْبَاءُ عَلَى هَذَا مَرْفُوعَةٌ، أَيْ مَحْبُوبُ الْأَنْصَارِ التَّمْرُ. وَأَمَّا مَنْ ضَمَّ الْحَاءَ فَهُوَ مَصْدَرٌ. وَتَكُونُ الْبَاءُ عَلَى هَذَا مَنْصُوبَةً بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ أَيْ اُنْظُرُوا حُبَّ الْأَنْصَارِ التَّمْرَ. وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ. وَرُوِيَ بِالرَّفْعِ مَعَ ضَمِّ الْحَاءِ، أَيْ حُبُّهُمْ التَّمْرَ لَازِمٌ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

أما الأحكام: فَفِيهِ مَسَائِلُ:

إحداها: قَالَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يُسَمَّى الْمَوْلُودُ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ، وَيَجُوزُ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ وَقَدْ تَظَاهَرَتْ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ عَلَى ذَلِكَ فَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ:"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ بِتَسْمِيَةِ الْمَوْلُودِ يَوْمَ سَابِعِهِ، وَوَضْعِ الْأَذَى عَنْهُ وَالْعَقِّ"رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: قَالَ:"كُلُّ غُلَامٍ رَهِينٌ بِعَقِيقَةٍ تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ سَابِعِهِ وَيُحْلَقُ وَيُسَمَّى"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُمْ بِالْأَسَانِيدِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت