فهرس الكتاب

الصفحة 2942 من 4102

ج / 8 ص -251- فرع: يُسْتَحَبُّ كَوْنُ ذَبْحِ الْعَقِيقَةِ فِي صَدْرِ النَّهَارِ، كَذَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي"الْبُوَيْطِيِّ"وَتَابَعَهُ الْأَصْحَابُ.

التَّاسِعَةُ: قَالَ أَصْحَابُنَا: إنَّمَا يَعُقُّ عَنْ الْمَوْلُودِ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ مِنْ مَالِ الْعَاقِّ لَا مِنْ مَالِ الْمَوْلُودِ، قَالَ الدَّارِمِيُّ وَالْأَصْحَابُ: فَإِنْ عَقَّ مِنْ مَالِ الْمَوْلُودِ ضَمِنَ الْعَاقُّ قَالَ أَصْحَابُنَا: فَإِنْ كَانَ الْمُنْفِقُ عَاجِزًا عَنْ الْعَقِيقَةِ فَأَيْسَرَ فِي الْأَيَّامِ السَّبْعَةِ اُسْتُحِبَّ لَهُ الْعَقُّ وَإِنْ أَيْسَرَ بَعْدَهَا وَبَعْدَ مُدَّةِ النِّفَاسِ سَقَطَ عَنْهُ، وَإِنْ أَيْسَرَ فِي عِدَّةِ النِّفَاسِ فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا الرَّافِعِيُّ لِبَقَاءِ أَثَرِ الْوِلَادَةِ قَالَ أَصْحَابُنَا: وَأَمَّا الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ فِي عَقِّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَنْ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ فَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ أَصْحَابِنَا إنَّ الْعَقِيقَةَ فِي مَالِ مَنْ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ لَا فِي مَالِ الْمَوْلُودِ، قَالَ الْأَصْحَابُ: وَهُوَ مُتَأَوَّلٌ عَلَى أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ أَبَاهُمَا بِذَلِكَ أَوْ أَعْطَاهُ مَا عَقَّ بِهِ، أَوْ أَنَّ أَبَوَيْهِمَا كَانَا عِنْدَ ذَلِكَ مُعْسِرَيْنِ فَيَكُونَانِ فِي نَفَقَةِ جَدِّهِمَا رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

الْعَاشِرَةُ: قَالَ أَصْحَابُنَا: حُكْمُ الْعَقِيقَةِ فِي التَّصَدُّقِ مِنْهَا وَالْأَكْلُ وَالْهَدِيَّةُ وَالِادِّخَارُ وَقَدْرُ الْمَأْكُولِ وَامْتِنَاعُ الْبَيْعِ وَتَعَيُّنِ الشَّاةِ إذَا عُيِّنَتْ لِلْعَقِيقَةِ كَمَا ذَكَرْنَا فِي الْأُضْحِيَّةِ سَوَاءٌ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا. وَحَكَى الرَّافِعِيُّ وَجْهًا أَنَّهُ إذَا جَوَّزْنَا الْعَقِيقَةَ بِمَا دُونَ الْجَذَعَةِ لَمْ يَجِبْ التَّصَدُّقُ، وَجَازَ تَخْصِيصُ الْأَغْنِيَاءِ بِهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: قَالَ أَصْحَابُنَا: يُكْرَهُ أَنْ يُلَطَّخَ رَأْسُ الْمَوْلُودِ بِدَمِ الْعَقِيقَةِ وَلَا بَأْسَ بِلَطْخِهِ بِخَلُوقٍ أَوْ زَعْفَرَانٍ، وَفِي اسْتِحْبَابِ الْخَلُوقِ أَوْ الزَّعْفَرَانِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الرَّافِعِيُّ أَشْهَرُهُمَا: وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ: يُسْتَحَبُّ.

الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ: يُسْتَحَبُّ حَلْقُ رَأْسِ الْمَوْلُودِ يَوْمَ سَابِعِهِ، قَالَ أَصْحَابُنَا: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِوَزْنِ شَعْرِهِ ذَهَبًا، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَفِضَّةٌ، سَوَاءٌ فِيهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى، هَكَذَا قَالَهُ أَصْحَابُنَا، وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثٍ رَوَاهُ مَالِكٌ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمَا مُرْسَلًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ:"وَزَنَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم شَعْرَ حَسَنٍ وَحُسَيْنٍ وَزَيْنَبَ وَأُمِّ كُلْثُومٍ فَتَصَدَّقَتْ بِزِنَةِ ذَلِكَ فِضَّةً"وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مَرْفُوعًا مِنْ رِوَايَةِ عَلِيٍّ رضي الله عنه:"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ فَاطِمَةَ أَنْ تَتَصَدَّقَ بِزِنَةِ شَعْرِ الْحُسَيْنِ فِضَّةً"وَفِي إسْنَادِهِ ضَعْفٌ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى ضَعِيفَةٍ:"تَصَدَّقُوا بِزِنَتِهِ فِضَّةً فَكَانَ وَزْنُهُ دِرْهَمًا أَوْ بَعْضَ دِرْهَمٍ".

وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ رُوِيَ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ ذَكَرَهَا الْبَيْهَقِيُّ كُلَّهَا مُتَّفِقَةً عَلَى التَّصَدُّقِ بِزِنَتِهِ فِضَّةً لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا ذِكْرُ الذَّهَبِ بِخِلَافِ مَا قَالَهُ أَصْحَابُنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَهَلْ يُقَدَّمُ الْحَلْقُ عَلَى الذَّبْحِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ أصحهما: وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْبَغَوِيُّ وَالْجُرْجَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ يُسْتَحَبُّ كَوْنُ الْحَلْقِ بَعْدَ الذَّبْحِ، وَفِي الْحَدِيثِ إشَارَةٌ إلَيْهِ والثاني: يُسْتَحَبُّ كَوْنُهُ قَبْلَ الذَّبْحِ وَبِهَذَا قَطَعَ الْمَحَامِلِيُّ فِي"الْمُقْنِعِ"، وَرَجَّحَهُ الرُّويَانِيُّ وَنَقَلَهُ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ: قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ يُكْرَهُ الْقَزَعُ وَهُوَ حَلْقُ بَعْضِ الرَّأْسِ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ مُسْتَقْصَاةً فِي بَابِ السِّوَاكِ، وَسَبَقَ هُنَاكَ بَيَانُ حُكْمِ حَلْقِ كُلِّ الرَّأْسِ وَبَيَانُ مَا يَتَعَلَّقُ بِاللِّحْيَةِ وَخِضَابِ الشَّعْرِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت