ج / 8 ص -244- الْأَجْزَاءِ كَاللَّحْمِ وَغَيْرِهِ أَنَّهَا فَرْزُ النَّصِيبَيْنِ والثاني: أَنَّهَا بَيْعٌ فَإِنْ قُلْنَا: إفْرَازٌ جَازَتْ وإن قلنا: بَيْعٌ. فَبَيْعُ اللَّحْمِ الرَّطْبُ بِمِثْلِهِ لَا يَجُوزُ. فَالطَّرِيقُ أَنْ يَدْفَعَ الْمُتَقَرِّبُونَ نُصِيبَهُمْ إلَى الْفُقَرَاءِ مُشَاعًا ثُمَّ يَشْتَرِيَهَا مِنْهُمْ مَنْ أَرَادَ اللَّحْمَ، وَلَهُمْ بَيْعُ نَصِيبِهِمْ بَعْدَ قَبْضِهِ سَوَاءٌ بَاعُوهُ لِلشَّرِيكِ الْمُرِيدِ اللَّحْمَ أَوْ لِغَيْرِهِ أَوْ يَبِيعُ مُرِيدُ اللَّحْمِ نَصِيبَهُ لِلْفُقَرَاءِ بِدَرَاهِمَ أَوْ غَيْرِهَا. وَإِنْ شَاءُوا جَعَلُوا اللَّحْمَ أَجْزَاءً بِاسْمِ كُلِّ وَاحِدٍ جُزْءٌ فَإِذَا كَانُوا سَبْعَةً قُسِمَ سَبْعَةُ أَجْزَاءٍ فَيَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ جُزْءًا إلَى يَدِهِ ثُمَّ يَشْتَرِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ سُبْعُ ذَلِكَ الْجُزْءِ الَّذِي فِي يَدِهِ بِدِرْهَمٍ مَثَلًا. وَيَبِيعُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ سُبْعَ الَّذِي فِي يَدِهِ دِرْهَمٌ. ثُمَّ يَتَقَاصُّونَ فِي الدِّرْهَمِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: إذَا نَذَرَ أُضْحِيَّةً بِعَيْنِهَا فَالْحُكْمُ فِيهَا كَالْحُكْمِ فِي الْهَدْيِ الْمَنْذُورِ فِي رُكُوبِهَا وَوَلَدِهَا وَلَبَنِهَا وَجَزِّ صُوفِهَا وَتَلَفِهَا وَإِتْلَافِهَا، وَذَبْحِهَا وَنُقْصَانِهَا بِالْعَيْبِ، وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي بَابِ الْهَدْيِ فَأَغْنَى عَنْ الْإِعَادَةِ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ.
الشرح: هَذَا كَمَا قَالَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
فرع: فِي مَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِالْبَابِ.
إحداها: فِي تَعْيِينِ الْأُضْحِيَّةِ وَغَيْرِهَا، وَقَدْ جَمَعَهَا الرَّافِعِيُّ مُلَخَّصَةً فَأَحْسَنَ جَمْعَهَا فَقَالَ: قَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ النِّيَّةَ شَرْطٌ فِي التَّضْحِيَةِ، وَأَنَّ الشَّاةَ إذَا جَعَلَهَا ضَحِيَّةً هَلْ يَكْفِيه ذَلِكَ عَنْ تَجْدِيدِ النِّيَّةِ عِنْدَ الذَّبْحِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ الْأَصَحُّ: لَا يَكْفِيه، فَإِنْ قُلْنَا: يَكْفِيه اُسْتُحِبَّ التَّجْدِيدُ، وَمَتَى كَانَ فِي مِلْكِهِ بَدَنَةٌ أَوْ شَاةٌ فَقَالَ: جَعَلْت هَذِهِ ضَحِيَّةً أَوْ هَذِهِ ضَحِيَّةٌ أَوْ عَلَى أَنْ أُضَحِّيَ بِهَا، صَارَتْ ضَحِيَّةً مُعَيَّنَةً. وَكَذَا لَوْ قَالَ: جَعَلْت هَذِهِ هَدْيًا أَوْ هَذَا هَدْيٌ، أَوْ عَلَى أَنْ أُهْدِيَ هَذَا صَارَ هَدْيًا، وَشَرَطَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ أَنْ يَقُولَ مَعَ ذَلِكَ: لِلَّهِ تَعَالَى، وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ، وَقَدْ صَرَّحَ الْأَصْحَابُ بِزَوَالِ الْمِلْكِ عَنْ الْهَدْيِ وَالْأُضْحِيَّةِ الْمُعَيَّنَيْنِ، كَمَا سَيَأْتِي تَفْرِيعُهُ إنْ شَاءَ تَعَالَى. وَكَذَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمَالٍ بِعَيْنِهِ زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ نَذَرَ إعْتَاقَ عَبْدٍ بِعَيْنِهِ لَا يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهُ مَا لَمْ يُعْتِقْهُ. لِأَنَّ الْمِلْكَ فِي الْهَدْيِ وَالْأُضْحِيَّةِ وَالْمَالِ الْمُعَيَّنِ يَنْتَقِلُ إلَى الْمَسَاكِينِ وَفِي الْعَقْدِ لَا يَنْتَقِلُ الْمِلْكُ إلَيْهِ بَلْ يَنْفَكُّ عَنْ الْمِلْكِ بِالْكُلِّيَّةِ.
أَمَّا إذَا نَوَى جَعْلَ هَذِهِ الشَّاةِ هَدْيًا أَوْ أُضْحِيَّةً وَلَمْ يَتَلَفَّظْ بِشَيْءٍ فَقَوْلَانِ الصَّحِيحُ: الْجَدِيدُ أَنَّهَا لَا تَصِيرُ ضَحِيَّةً. قَالَ فِي"الْقَدِيمِ": تَصِيرُ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ وَالْإِصْطَخْرِيُّ، وَعَلَى هَذَا فِيمَا يَصِيرُ بِهِ هَدْيًا وَأُضْحِيَّةً أَوْجُهٌ أحدها: بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ كَمَا يَدْخُلُ فِي الصَّوْمِ بِالنِّيَّةِ، وَبِهَذَا قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ والثاني: بِالنِّيَّةِ وَالتَّقْلِيدِ أَوْ الْإِشْعَارِ لِتَنْضَمَّ الدَّلَالَةُ الظَّاهِرَةُ إلَى النِّيَّةِ. قَالَهُ الْإِصْطَخْرِيُّ وَالثَّالِثُ: بِالنِّيَّةِ وَالذَّبْحِ؛ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ كَالْقَبْضِ بِالنِّيَّةِ وَالرَّابِعُ: بِالنِّيَّةِ وَالسَّوْقِ إلَى الْمَذْبَحِ. وَلَوْ لَزِمَهُ هَدْيٌ أَوْ ضَحِيَّةٌ بِالنَّذْرِ فَقَالَ: عَيَّنْت هَذِهِ الشَّاةَ عَنْ نَذْرِي أَوْ جَعَلْتهَا عَنْ نَذْرِي أَوْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ بِهَا عَمَّا فِي ذِمَّتِي، فَفِي تَعَيُّنِهَا وَجْهَانِ أصحهما: التَّعَيُّنُ، وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ.
وَحَكَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ هَذَا الْخِلَافَ فِي صُوَرٍ رَتَّبَ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فَلْنُورِدْهَا بِزَوَائِدَ. فَلَوْ قَالَ