فهرس الكتاب

الصفحة 2933 من 4102

ج / 8 ص -243- فَرْوَةٌ بِالْهَاءِ لُغَتَانِ الْفَصِيحُ بِلَا هَاءٍ وَقَوْلُهُ: دَفَّ بِالْفَاءِ أَيْ جَاءَ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: الدَّافَّةُ قَوْمٌ يَسِيرُونَ جَمَاعَةً سَيْرًا لَيْسَ بِالشَّدِيدِ، يُقَالُ: هُمْ يَدُفُّونَ دَفِيفًا"وَالْبَادِيَةُ"وَالْبَدْوُ بِمَعْنًى، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ الْبَدْوِ، وَهُوَ الظُّهُورُ قَوْلُهَا: حَضْرَةَ هُوَ - بِنَصْبِ التَّاءِ - أَيْ فِي وَقْتِ حُضُورِ الْأَضْحَى، وَيَجُوزُ فَتْحُ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا وَضَمِّهَا ثَلَاثُ لُغَاتٍ، وَيَجُوزُ - بِفَتْحِ الْحَاءِ وَحَذْفِ الْهَاءِ قوله: وَيَجْمُلُونَ الْوَدَكَ هُوَ بِالْجِيمِ وَيَجُوزُ فَتْحُ الْيَاءِ وَضَمُّهَا وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ - قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ يُقَالُ: جَمَّلْت اللَّحْمَ أَجْمُلُهُ بِضَمِّ الْمِيمِ جُمْلًا، وَأَجْمَلْته وَاجْتَمَلْته إذَا أَذَبْته، وَالْأَوَّلُ أَفْصَحُ وَأَشْهَرُ.

أَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ: فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ: يَجُوزُ أَنْ يُنْتَفَعَ بِجِلْدِ الْأُضْحِيَّةِ بِجَمِيعِ وُجُوهِ الِانْتِفَاعِ بِعَيْنِهِ فَيُتَّخَذُ مِنْهُ خُفًّا أَوْ نَعْلًا أَوْ دَلْوًا أَوْ فَرْوًا أَوْ سِقَاءً أَوْ غِرْبَالًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، وَلَهُ أَنْ يُعِيرَهُ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَهُ وَاعْلَمْ: أَنَّ هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ جَوَازِ الِانْتِفَاعِ بِالْجِلْدِ هُوَ فِي جِلْدِ أُضْحِيَّةٍ، يَجُوزُ الْأَكْلُ مِنْ لَحْمِهَا وَهِيَ الْأُضْحِيَّةُ وَالْهَدْيُ الْمُتَطَوَّعُ بِهِمَا، وَكَذَا الْوَاجِبُ إذَا جَوَّزْنَا الْأَكْلَ مِنْهُ، وَإِذَا لَمْ نُجَوِّزْهُ وَجَبَ التَّصَدُّقُ بِهِ كَاللَّحْمِ، وَمِمَّنْ نَبَّهَ عَلَيْهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي"تَعْلِيقِهِ"وَصَاحِبُ"الْبَيَانِ"وَغَيْرُهُمَا.

فرع: قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَالْأَصْحَابُ: إذَا أَعْطَى الْمُضَحِّي الْجَازِرَ شَيْئًا مِنْ لَحْمِ الْأُضْحِيَّةِ أَوْ جِلْدِهَا، فَإِنْ أَعْطَاهُ لِجِزَارَتِهِ لَمْ يَجُزْ، وَإِنْ أَعْطَاهُ أُجْرَتَهُ ثُمَّ أَعْطَاهُ اللَّحْمَ لِكَوْنِهِ فَقِيرًا جَازَ، كَمَا يَدْفَعُ إلَى غَيْرِهِ مِنْ الْفُقَرَاءِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَيَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِكَ السَّبْعَةُ فِي بَدَنَةٍ وَفِي بَقَرَةٍ، لِمَا رَوَى جَابِرٌ رضي الله عنه قَالَ:"نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالْحُدَيْبِيَةِ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ"فَإِنْ اشْتَرَكَ جَمَاعَةٌ فِي بَدَنَةٍ أَوْ بَقَرَةٍ، وَبَعْضُهُمْ يُرِيدُ اللَّحْمَ، وَبَعْضُهُمْ يُرِيدُ الْقُرْبَةَ جَازَ؛ لِأَنَّ كُلَّ سُبْعٍ مِنْهَا قَائِمٌ مَقَامَ شَاةٍ، فَإِنْ أَرَادُوا الْقِسْمَةَ وقلنا: إنَّ الْقِسْمَةَ إفْرَازُ النَّصِيبَيْنِ قُسِمَ بَيْنَهُمْ وإن قلنا: إنَّ الْقِسْمَةَ بَيْعٌ لَمْ تَجُزْ الْقِسْمَةُ فَيُمَلِّك مَنْ أَرَادَ الْقِسْمَةَ نَصِيبَهُ لِثَلَاثَةٍ مِنْ الْفُقَرَاءِ، فَيَصِيرُونَ شُرَكَاءَ لِمَنْ يُرِيدُ اللَّحْمَ، ثُمَّ إنْ شَاءُوا بَاعُوا نَصِيبَهُمْ مِمَّنْ يُرِيدُ اللَّحْمَ، وَإِنْ شَاءُوا بَاعُوا مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَقَسَمُوا الثَّمَنَ. وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنِ الْقَاصِّ: تَجُوزُ الْقِسْمَةُ قَوْلًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ ضَرُورَةٍ. ؛ لِأَنَّ بَيْعَهُ لَا يُمْكِنُ وَهَذَا خَطَأٌ؛ لِأَنَّا بَيَّنَّا أَنَّهُ يُمْكِنُ الْبَيْعُ فَلَا ضَرُورَةَ لَهُمْ إلَى الْقِسْمَةِ.

الشرح: حَدِيثُ جَابِرٍ رضي الله عنه رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي"صَحِيحِهِ"، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ، وَذَكَرْنَا هُنَاكَ أَنَّ الْبَدَنَةَ تُجْزِئُ عَنْ سَبْعَةٍ، وَكَذَلِكَ الْبَقَرَةُ سَوَاءٌ كَانُوا مُضَحِّينَ وَبَعْضُهُمْ مُضَحِّيًا وَبَعْضُهُمْ يُرِيدُ اللَّحْمَ، وَسَوَاءٌ كَانُوا أَهْلَ بَيْتٍ أَوْ أَبْيَاتٍ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ أُضْحِيَّةَ تَطَوُّعٍ أَوْ مَنْذُورَةٍ وَذَكَرْنَا هُنَاكَ مَذَاهِبَ الْعُلَمَاءِ وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِمْ.

قَالَ أَصْحَابُنَا: وَإِذَا اشْتَرَكَ جَمَاعَةٌ فِي بَدَنَةٍ أَوْ بَقَرَةٍ أَرَادُوا الْقِسْمَةَ فَطَرِيقَانِ أحدهما: الْقَطْعُ بِجَوَازِ الْقِسْمَةِ لِلضَّرُورَةِ وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاصِّ صَاحِبِ"التَّلْخِيصِ"والثاني: وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَالَ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ إنَّهُ يُبْنَى عَلَى الْقِسْمَةِ بَيْعٌ أَوْ فَرْزُ النَّصِيبَيْنِ وَفِيهَا قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ الْأَصَحُّ: فِي قِسْمَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت