ج / 1 ص -163- بَابِ طَهَارَةِ الْبَدَنِ، إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى عِنْدَ ذِكْرِ مَنْ جُبِرَ عَظْمُهُ بِعَظْمٍ نَجِسٍ فَهُنَاكَ ذَكَرَهَا الشَّافِعِيُّ فِي"المختصر"وَالْأَصْحَابُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فرع: وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ مَا رَوَى يَعْلَى بْنُ مُرَّةَ الصَّحَابِيُّ رضي الله عنه"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَأَى رَجُلًا عَلَيْهِ خَلُوقٌ فَقَالَ اذْهَبْ فَاغْسِلْهُ ثُمَّ اغْسِلْهُ ثُمَّ لَا تَعُدْ"رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَفِي النَّهْيِ عَنْ الْخَلُوقِ لِلرِّجَالِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ وَهُوَ مُبَاحٌ لِلنِّسَاءِ .
فرع: يُسْتَحَبُّ فَرْقُ الشَّعْرِ مِنْ الرَّأْسِ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه"كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يُسْدِلُونَ أَشْعَارَهُمْ وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَفْرُقُونَ رُءُوسَهُمْ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ، فَسَدَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَاصِيَتَهُ ثُمَّ فَرَقَ بَعْدَهُ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
فرع: يُكْرَهُ الْقَزَعُ وَهُوَ حَلْقُ بَعْضِ الرَّأْسِ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما فِي"الصحيحين"قَالَ:"نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ الْقَزَعِ"وَقَدْ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الْعَقِيقَةِ وَسَيَأْتِي هُنَا مَبْسُوطًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
فَرْعٌ: أَمَّا حَلْقُ جَمِيعِ الرَّأْسِ فَقَالَ الْغَزَالِيُّ: لَا بَأْسَ بِهِ لِمَنْ أَرَادَ التَّنْظِيفَ وَلَا بَأْسَ بِتَرْكِهِ لِمَنْ أَرَادَ دَهْنَهُ وَتَرْجِيلَهُ. هَذَا كَلَامُ الْغَزَالِيِّ، وَكَلَامُ غَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِنَا فِي مَعْنَاهُ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ - رحمه الله: لَا بَأْسَ بِقَصِّهِ بِالْمِقْرَاضِ، وَعَنْهُ فِي كَرَاهَةِ حَلْقِهِ رِوَايَتَانِ، وَالْمُخْتَارُ أَنْ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ وَلَكِنَّ السُّنَّةَ تَرْكُهُ فَلَمْ يَصِحَّ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم حَلَقَهُ إلَّا فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، وَلَمْ يَصِحَّ تَصْرِيحٌ بِالنَّهْيِ عَنْهُ. وَمِنْ الدَّلِيلِ عَلَى جَوَازِ الْحَلْقِ وَأَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ:"رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَبِيًّا قَدْ حَلَقَ بَعْضَ شَعْرِهِ وَتَرَك بَعْضَهُ فَنَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ: احْلِقُوهُ كُلَّهُ أَوْ اُتْرُكُوهُ كُلَّهُ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ رضي الله عنهما:"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَمْهَلَ آلَ جَعْفَرٍ ثَلَاثًا ثُمَّ أَتَاهُمْ فَقَالَ: لَا تَبْكُوا عَلَى أَخِي بَعْدَ الْيَوْمِ، ثُمَّ قَالَ: اُدْعُوَا لِي بَنِي أَخِي فَجِيءَ بِنَا كَأَنَّا أَفْرُخٌ فَقَالَ: اُدْعُوَا لِي الْحَلَّاقَ فَأَمَرَهُ فَحَلَقَ رُءُوسَنَا"حَدِيثٌ صَحِيحٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ.
فرع: يَحْرُمُ وَصْلُ الشَّعْرِ بِشَعْرٍ عَلَى الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ، وَكَذَلِكَ الْوَشْمُ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِي لَعْنِ الْوَاصِلَةِ وَالْمُسْتَوْصِلَة وَالْوَاشِمَةِ وَالْمُسْتَوْشِمَة وَالْوَاشِرَةِ إلَى آخِرِهِنَّ، وَسَنُوَضِّحُ الْمسألة:إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي بَابِ طَهَارَةِ الْبَدَنِ عِنْدَ وَصْلِ الْعَظْمِ حَيْثُ ذَكَرَهَا الْأَصْحَابُ، وَنَذْكُرُ هُنَاكَ جُمَلًا مِنْ الْفُرُوعِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
فرع: لَهُ تَعَلُّقٌ بِمَا تَقَدَّمَ
يُكْرَهُ لِمَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ طِيبٌ أَوْ رَيْحَانٌ رَدُّهُ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"مَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ طِيبٌ فَلَا يَرُدَّهُ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَعَنْ أَنَسٍ:"كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لَا يَرُدُّ الطِّيبَ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ