فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 4102

ج / 1 ص -162- حَسَنٍ. وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ رضي الله عنه"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: نَهَى عَنْ التَّرَجُّلِ إلَّا غِبًّا"حَدِيثٌ صَحِيحٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَعَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَمْتَشِطَ أَحَدُنَا كُلَّ يَوْمٍ"رَوَاهُ النَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ. وَجَهَالَةُ اسْمِ الصَّحَابِيِّ لَا تَضُرُّ لِأَنَّهُمْ كُلَّهُمْ عُدُولٌ .

فرع: يُسَنُّ خِضَابُ الشَّيْبِ بِصُفْرَةٍ أَوْ حُمْرَةٍ اتَّفَقَ عَلَيْهِ أَصْحَابُنَا، وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِهِ الصَّيْمَرِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَآخَرُونَ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الْمَشْهُورَةِ فِي ذَلِكَ مِنْهَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لَا يَصْبُغُونَ فَخَالِفُوهُمْ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ .

فرع: اتَّفَقُوا عَلَى ذَمِّ خِضَابِ الرَّأْسِ أَوْ اللِّحْيَةِ بِالسَّوَادِ. ثُمَّ قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ وَالْبَغَوِيُّ فِي التَّهْذِيبِ وَآخَرُونَ مِنْ الْأَصْحَابِ: هُوَ مَكْرُوهٌ، وَظَاهِرُ عِبَارَاتِهِمْ أَنَّهُ كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ، وَالصَّحِيحُ بَلْ الصَّوَابُ أَنَّهُ حَرَامٌ، وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِتَحْرِيمِهِ صَاحِبُ"الحاوي"فِي بَابِ الصَّلَاةِ بِالنَّجَاسَةِ، قَالَ: إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْجِهَادِ، وَقَالَ فِي آخِرِ كِتَابِهِ: الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ: يَمْنَعُ الْمُحْتَسِبُ النَّاسَ مِنْ خِضَابِ الشَّيْبِ بِالسَّوَادِ إلَّا الْمُجَاهِدَ. وَدَلِيلُ تَحْرِيمِهِ حَدِيثُ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ:"أُتِيَ بِأَبِي قُحَافَةَ وَالِدِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رضي الله عنهما يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَرَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ كَالثَّغَامَةِ بَيَاضًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: غَيِّرُوا هَذَا وَاجْتَنِبُوا السَّوَادَ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ. وَالثَّغَامَةُ بِفَتْحِ الثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ وَتَخْفِيفِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ نَبَاتٌ لَهُ ثَمَرٌ أَبْيَضُ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ:"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَكُونُ قَوْمٌ يُخَضِّبُونَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ بِالسَّوَادِ. كَحَوَاصِلِ الْحَمَامِ لَا يُرِيحُونَ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمَا، وَلَا فَرْقَ فِي الْمَنْعِ مِنْ الْخِضَابِ بِالسَّوَادِ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ، هَذَا مَذْهَبُنَا وَحُكِيَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ أَنَّهُ رَخَّصَ فِيهِ لِلْمَرْأَةِ تَتَزَيَّنُ بِهِ لِزَوْجِهَا. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

فرع: أَمَّا خِضَابُ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ بِالْحِنَّاءِ فَمُسْتَحَبٌّ لِلْمُتَزَوِّجَةِ مِنْ النِّسَاءِ، لِلْأَحَادِيثِ الْمَشْهُورَةِ فِيهِ، وَهُوَ حَرَامٌ عَلَى الرِّجَالِ إلَّا لِحَاجَةِ التَّدَاوِي وَنَحْوِهِ. وَمِنْ الدَّلَائِلِ عَلَى تَحْرِيمِهِ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ:"لَعَنْ اللَّهُ الْمُتَشَبِّهِينَ بِالنِّسَاءِ مِنْ الرِّجَالِ"وَيَدُلُّ عَلَى الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَنْ أَنَسٍ:"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَمَا ذَاكَ إلَّا لِلَوْنِهِ لَا لِرِيحِهِ فَإِنَّ رِيحَ الطِّيبِ لِلرِّجَالِ مَحْبُوبٌ وَالْحِنَّاءُ فِي هَذَا كَالزَّعْفَرَانِ. وَفِي كِتَابِ الْأَدَبِ مِنْ سُنَنِ أَبِي دَاوُد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم: أُتِيَ بِمُخَنَّثٍ قَدْ خَضَّبَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ بِالْحِنَّاءِ فَقَالَ: مَا بَالُ هَذَا ؟ فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ يَتَشَبَّهُ بِالنِّسَاءِ فَأَمَرَ بِهِ فَنُفِيَ إلَى النَّقِيعِ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا نَقْتُلُهُ ؟ فَقَالَ إنِّي نُهِيت عَنْ قَتْلِ الْمُصَلِّينَ"لَكِنْ إسْنَادُهُ فِيهِ مَجْهُولٌ، وَالنَّقِيعُ بِالنُّونِ، وَسَنُعِيدُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الصَّلَاةِ حَيْثُ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

وَقَدْ أَوْضَحَ الْإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو مُوسَى الْأَصْبَهَانِيُّ هَذِهِ الْمسألة:وَبَسَطَهَا بِالْأَدِلَّةِ الْمُتَظَاهِرَةِ فِي كِتَابِهِ الِاسْتِغْنَاءُ فِي مَعْرِفَةِ اسْتِعْمَالِ الْحِنَّاءِ، وَهُوَ كِتَابٌ نَفِيسٌ، وَسَنُعِيدُ هَذِهِ الْمسألة:مَبْسُوطَةً مَعَ نَظَائِرِهَا فِي أَوَّلِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت