فهرس الكتاب

الصفحة 2920 من 4102

ج / 8 ص -230- صَحِيحٌ، وَسَبَقَ تَفْسِيرُ الْخَرْقَاءِ وَالشَّرْقَاءِ فِي أَوَّلِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَمَعْنَى نَسْتَشْرِفُ الْعَيْنَ أَيْ نَشْرُفُ عَلَيْهَا وَنَتَأَمَّلُهَا، وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ هَذِهِ الْعُيُوبَ كُلَّهَا لَا تَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ، وَنَقَلَهُ صَاحِبُ"الْبَيَانِ"عَنْ أَصْحَابِنَا الْعِرَاقِيِّينَ ثُمَّ قَالَ: وَقَالَ الْمَسْعُودِيُّ يَعْنِي صَاحِبَ"الْإِبَانَةِ"1 فِي إجْزَائِهَا وَجْهَانِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ: إذَا نَذَرَ التَّضْحِيَةَ بِحَيَوَانٍ مُعَيَّنٍ فِيهِ عَيْبٌ يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ لَزِمَهُ، أَوْ قَالَ: جَعَلْتُ هَذِهِ أُضْحِيَّةً لَزِمَهُ ذَبْحُهَا لِالْتِزَامِهِ وَيُثَابُ عَلَى ذَلِكَ. وَإِنْ كَانَ لَا يَقَعُ أُضْحِيَّةً كَمَنْ أَعْتَقَ عَنْ كَفَّارَةٍ مَعِيبًا يُعْتِقُ وَيُثَابُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ لَا يُجْزِئُ عَنْ الْكَفَّارَةِ. قَالَ: قَالَ أَصْحَابُنَا: وَيَكُونُ ذَبْحُهَا قُرْبَةً وَتَفْرِقَةُ لَحْمِهَا صَدَقَةً، وَلَا تُجْزِئُ عَنْ الْهَدَايَا وَالضَّحَايَا الْمَشْرُوعَةِ؛ لِأَنَّ السَّلَامَةَ شَرْطٌ لَهَا، وَهَلْ يَخْتَصُّ ذَبْحُهَا بِيَوْمِ النَّحْرِ، وَتَجْرِي مَجْرَى الْأُضْحِيَّةِ فِي الْمَصْرِفِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ أحدهما: لَا؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ أُضْحِيَّةً بَلْ شَاةَ لَحْمٍ يَجِبُ التَّصَدُّقُ بِهِ، فَتَصِيرُ كَمَنْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِلَحْمٍ وَأَصَحُّهُمَا: نَعَمْ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَهَا بِاسْمِ الْأُضْحِيَّةِ، وَلَا مَحْمَلَ لِكَلَامِهِ إلَّا هَذَا. فَعَلَى هَذَا. لَوْ ذَبَحَهَا قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ تَصَدَّقَ بِلَحْمِهَا. وَلَا يَأْكُلُ مِنْهُ شَيْئًا وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا يَتَصَدَّقُ بِهَا وَلَا يَشْتَرِي أُخْرَى؛ لِأَنَّ الْمَعِيبَ لَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ. ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ أَصْحَابُنَا: وَلَوْ أَشَارَ إلَى ظَبْيَةٍ وَقَالَ: جَعَلْتُ هَذِهِ أُضْحِيَّةً فَهُوَ لَغْوٌ لَا يَلْزَمُ بِهِ شَيْءٌ بِلَا خِلَافٍ. لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ جِنْسِ الضَّحَايَا، وَلَوْ أَشَارَ إلَى فَصِيلٍ أَوْ سَخْلَةٍ وَقَالَ: جَعَلْتُ هَذِهِ أُضْحِيَّةً فَهَلْ هُوَ كَالظَّبْيَةِ؟ أَمْ كَالْمَعِيبِ فِيهِ وَجْهَانِ أصحهما: كَالْمَعِيبِ. لِأَنَّهَا مِنْ جِنْسِ الْحَيَوَانِ الصَّالِحِ لِلْأُضْحِيَّةِ أَمَّا: إذَا أَوْجَبَهُ مَعِيبًا ثُمَّ زَالَ الْعَيْبُ فَهَلْ يُجْزِئُ ذَبْحُهُ عَنْ الْأُضْحِيَّةِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ أصحهما:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح: كل ما يوجد في كتاب"البيان"للعمراني منسوبًا إلى المسعودي فإنه غير صحيح النسبة إليه، وإنما المراد به صاحب"الإبانة"أبو القاسم الفوراني قال: وذلك أن"الإبانة"وقعت في اليمن منسوبة إلى المسعودي على جهة الغلط لتباعد الديار. وقال التاج السبكي: وقال أبو عبد الله الطبري صاحب"العدة"في أولها بعد أن ذكر ما ذكره ابن الصلاح: أن"الإبانة"تنسب في بعض بلاد خرسان إلى الصفار بتشديد وفتح الصاد والفاء وفي بعضها إلى الشاشي وما ذكره ابن الصلاح من أن كل ما يوجد عن المسعودي في"البيان"فهو عن"الإبانة"، مشكل بمواضع: منها أن صاحب"البيان"نقل فيه أن المسعودي قال: إذا اشترى ما لا شفعة فيه أصلا لا بالأصالة، ولا بالتبعية كالسيف وما فيه شفعة أنه لا تثبت الشفعة في الشقص لتفرق الصفقة في الشقص على المشتري. وقد كشفت"الإبانة"عن ذلك فيها ومنها نقل في"البيان"عن المسعودي أنه إذا ابتاع بثمن مؤجل فله أن يبيع ولا يخير بالأجل،وهذا يوافقه قول سليم في"المجرد": أنه يكره له أن يبيعه ولا يذكر الأجل وقد صرح الروياني في"البحر"بحكايته وجهًا عن الخرسانيين إلا أني كشفت الإبانة للفوراني فلم أر ذلك فيها ومنها قال في"البيان"قال المسعودي في الأب هل يزوج ابنه الصغير؟ وجهان الأصح لا، لأنه لا حاجة له إليه، وهذا لم يوجد في"الإبانة". وقد وقع في"الروضة"أن الفوراني حكى وجها وصححه أن الأب لا يملك تزويج ابنه الصغير قال: وهو غلط قال ابن الرفعة في"المطلب": لم أر هذا الوجه في"الإبانة"هنا ثم قال ابن السبكي: ما أظن النووي اتى إلا من قبل ابن الصلاح فإنه لما استقر في نفسه ما ذكره من أن ما ينسب في"البيان"إلى المسعودي فهو إلى الفوراني ووجد هذا منسوبًا إلى المسعودي نسبه إلى الفوراني وهذا ما كان لبس قد ذكرنا مع نظائر له في الكتاب الذي لقبناه"خادم الرفاعي".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت