فهرس الكتاب

الصفحة 2919 من 4102

ج / 8 ص -229- يُجْزِئُ الذَّكَرُ مِنْ الْمَعْزِ بِخِلَافِ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ لَهَا أُذُنٌ لِأَنَّ الْأُذُنَ عُضْوٌ لَازِمٌ غَالِبًا، وَالذَّنَبُ كَالْأَلْيَةِ، وَقَطْعُ بَعْضِ الْأَلْيَةِ أَوْ الضَّرْعِ كَقَطْعِ كُلِّهِ، وَلَا تُجْزِئُ مَقْطُوعَةُ بَعْضِ اللِّسَانِ.

الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: يُجْزِئُ الْمَوْجُوءُ وَالْخَصِيُّ كَذَا قَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ وَهُوَ الصَّوَابُ. وَشَذَّ ابْنُ كَجٍّ فَحَكَى فِي الْخَصِيِّ قَوْلَيْنِ، وَجَعَلَ الْمَنْعَ هُوَ قَوْلُ الْجَدِيدِ وَهَذَا ضَعِيفٌ مُنَابِذٌ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ فَاتَ مِنْهُ الْخُصْيَتَانِ، وَهُمَا مَأْكُولَتَانِ قُلْنَا: لَيْسَتَا مَأْكُولَتَيْنِ فِي الْعَادَةِ بِخِلَافِ الْأُذُنِ وَلِأَنَّ ذَلِكَ يَنْجَبِرُ بِالسِّمَنِ الَّذِي يَتَجَدَّدُ فِيهِ بِالْإِخْصَاءِ، فَإِنَّهُ إنَّمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ ضُحِّيَ بِمَوْجُوءَيْنِ وَهُمَا الْمَرْضُوضَانِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ جَوَازُ الْخَصِيِّ الَّذِي ذَهَبَتْ خُصْيَاهُ فَإِنَّهُمَا بِالرَّضِّ صَارَتَا كَالْمَعْدُومَتَيْنِ وَتَعَذَّرَ أَكْلُهُمَا.

الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ: تُجْزِئُ الَّتِي لَا قَرْنَ لَهَا وَمَكْسُورَةُ الْقَرْنِ سَوَاءٌ دُمِّيَ قَرْنُهَا أَمْ لَا. قَالَ الْقَفَّالُ: إلَّا أَنْ يُؤَثِّرَ أَلَمُ الِانْكِسَارِ فِي اللَّحْمِ فَيَكُونُ كَالْجَرَبِ وَغَيْرُهُ. وَذَاتُ الْقَرْنِ أَفْضَلُ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ:"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ أَقَرَنَيْنِ"وَلِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ:"تَعْظِيمُهَا اسْتِحْسَانُهَا".

الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ: تُجْزِئُ ذَاهِبَةُ بَعْضِ الْأَسْنَانِ فَإِنْ انْكَسَرَتْ جَمِيعُ أَسْنَانِهَا أَوْ تَنَاثَرَتْ فَقَدْ أَطْلَقَ الْبَغَوِيّ وَآخَرُونَ أَنَّهَا لَا تُجْزِئُ. وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: قَالَ الْمُحَقِّقُونَ: تُجْزِئُ، قِيلَ: لَا تُجْزِئُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنْ كَانَ ذَلِكَ لِمَرَضٍ أَوْ كَانَ يُؤَثِّرُ فِي الِاعْتِلَافِ وَيَنْقُصُ اللَّحْمَ مَنَعَ وَإِلَّا فَلَا، قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَهَذَا حَسَنٌ، وَلَكِنَّهُ يُؤَثِّرُ بِلَا شَكٍّ، فَرَجَعَ الْكَلَامُ إلَى الْمَنْعِ الْمُطْلَقِ، هَذَا كَلَامُ الرَّافِعِيِّ، وَالصَّحِيحُ الْمَنْعُ مُطْلَقًا، وَفِي الْحَدِيثِ: نَهْيٌ عَنْ الْمُشَيَّعَةِ، قَالَ صَاحِبُ"الْبَيَانِ": هِيَ الْمُتَأَخِّرَةُ عَنْ الْغَنَمِ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لِهُزَالٍ أَوْ عِلَّةٍ مَنَعَ؛ لِأَنَّهَا عَجْفَاءُ، وَإِنْ كَانَ عَادَةً وَكَسَلًا لَمْ يَمْنَعْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ: قَالَ أَصْحَابُنَا: الْعُيُوبُ ضَرْبَانِ، ضَرْبٌ يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ وَضَرْبٌ لَا يَمْنَعُهُ، لَكِنْ يُكْرَهُ فَأَمَّا: الَّذِي يَمْنَعُهُ فَسَبَقَ بَيَانُهُ وَتَفْصِيلُهُ، وَالْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ مِنْهُ وَالْمُخْتَلَفُ فِيهِ وأما: الَّذِي لَا يَمْنَعُهُ، بَلْ يُكْرَهُ فَمِنْهُ مَكْسُورَةُ الْقَرْنِ وَذَاهِبَتُهُ. وَيُقَالُ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ لَهَا قَرْنٌ: جَلْحَاءُ. وَاَلَّتِي انْكَسَرَ ظَاهِرُ قَرْنِهَا عَصْمَاءُ وَالْعَضْبَاءُ هِيَ مَكْسُورَةُ ظَاهِرِ الْقَرْنِ وَبَاطِنِهِ، هَذَا مَذْهَبُنَا، وَقَالَ النَّخَعِيُّ: لَا تَجُوزُ الْجَلْحَاءُ، وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ دُمِيَ قَرْنُ الْعَضْبَاءِ لَمْ تُجْزِئْ وَإِلَّا فَتُجْزِئُ دَلِيلُنَا أَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ فِي اللَّحْمِ وَمِنْهُ: الْمُقَابَلَةُ وَالْمُدَابَرَةُ يُكْرَهَانِ وَيُجْزِئَانِ، وَهُمَا - بِفَتْحِ الْبَاءِ فِيهِمَا - قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ وَغَرِيبِ الْحَدِيثِ وَالْفُقَهَاءُ: الْمُقَابَلَةُ الَّتِي قُطِعَ مِنْ مُقَدَّمِ أُذُنِهَا فِلْقَةٌ وَتَدَلَّتْ فِي مُقَابَلَةِ الْأُذُنِ وَلَمْ يَنْفَصِلْ، وَالْمُدَابَرَةُ الَّتِي قُطِعَ مِنْ مُؤَخَّرِ أُذُنِهَا فِلْقَةٌ وَتَدَلَّتْ مِنْهُ، وَلَمْ تَنْفَصِلْ، وَالْفِلْقَةُ الْأُولَى تُسَمَّى الْإِقْبَالَةَ وَالْأُخْرَى تُسَمَّى الْإِدْبَارَةَ.

وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى فِي كِتَابِهِ"غَرِيبُ الْحَدِيثِ": الْمُقَابَلَةُ الْمَوْسُومَةُ بِالنَّارِ فِي بَاطِنِ أُذُنِهَا، وَالْمُدَابَرَةُ فِي ظَاهِرِ أُذُنِهَا وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ، وَدَلِيلُ الْمَسْأَلَةِ حَدِيثُ عَلِيٍّ رضي الله عنه قَالَ:"أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ نَسْتَشْرِفَ الْعَيْنَ وَالْأُذُنَ، وَلَا نُضَحِّيَ بِعَوْرَاءَ، وَلَا مُقَابَلَةٍ، وَلَا مُدَابَرَةٍ وَلَا شَرْقَاءَ، وَلَا خَرْقَاءَ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُمْ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت