فهرس الكتاب

الصفحة 2921 من 4102

ج / 8 ص -231- وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَآخَرُونَ: لَا لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ والثاني: يُجْزِئُ لِكَمَالِهِ وَقْتَ الذَّبْحِ وَحَكَى بَعْضُ الْأَصْحَابِ هَذَا قَوْلًا قَدِيمًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: الْعُيُوبُ سِتَّةُ أَقْسَامٍ: عَيْبُ الْأُضْحِيَّةِ وَالْهَدْيِ وَالْعَقِيقَةِ وَعَيْبُ الْمَبِيعِ وَالْمُسْتَأْجَرَةُ وَأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ وَرَقَبَةِ الْكَفَّارَةِ وَالْغُرَّةِ الْوَاجِبَةِ فِي الْجَنِينِ وَحُدُودُهَا مُخْتَلِفَةٌ فَعَيْبُ الْأُضْحِيَّةِ الْمَانِعُ مِنْ إجْزَائِهَا مَا نَقَصَ اللَّحْمَ. وَعَيْبُ الْمَبِيعِ مَا نَقَصَ الْقِيمَةَ أَوْ الْعَيْنَ كَالْخِصَاءِ. وَعَيْبُ الْإِجَارَةِ مَا يُؤَثِّرُ فِي الْمَنْفَعَةِ تَأْثِيرًا يَظْهَرُ بِهِ تَفَاوُتُ الْأُجْرَةِ لَا مَا يَظْهَرُ بِهِ تَفَاوُتُ الرَّقَبَةِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ عَلَى الْمَنْفَعَةِ دُونَ الرَّقَبَةِ، وَعَيْبُ النِّكَاحِ مَا نَفَّرَ صُورَةَ التَّوَاقِ، وَهُوَ سَبْعَةُ أَشْيَاءَ الْجُنُونُ وَالْجُذَامُ وَالْبَرَصُ وَالْجَبُّ وَالتَّعْنِينُ وَالْقَرَنُ1 وَالرَّتْقُ، وَعَيْبُ الْكَفَّارَةِ مَا أَضَرَّ بِالْعَمَلِ إضْرَارًا بَيِّنًا، وَعَيْبُ الْغُرَّةِ كَعَيْبِ الْمَبِيعِ، فَهَذَا تَقْرِيبُ ضَبْطِهَا، وَهِيَ مَذْكُورَةٌ مَبْسُوطَةٌ فِي مَوَاضِعِهَا مِنْ هَذِهِ الْكُتُبِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي عُيُوبِ الْأُضْحِيَّةِ.

أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْعَمْيَاءَ لَا تُجْزِئُ، وَكَذَا الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا، وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ عَرَجُهَا، وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا، وَالْعَجْفَاءُ، وَاخْتَلَفُوا فِي ذَاهِبَةِ الْقَرْنِ وَمَكْسُورَتِهِ، فَمَذْهَبُنَا أَنَّهَا تُجْزِئُ، قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَتْ مَكْسُورَةَ الْقَرْنِ وَهُوَ يَدْمَى لَمْ تَجْزِهِ وَإِلَّا فَتُجْزِئُهُ، وَقَالَ أَحْمَدُ: إنْ ذَهَبَ أَكْثَرُ مِنْ نِصْفِ قَرْنِهَا لَمْ تَجْزِهِ سَوَاءٌ دَمِيَتْ أَمْ لَا. وَإِنْ كَانَ دُونَ النِّصْفِ أَجْزَأَهُ، وَأَمَّا مَقْطُوعَةُ الْأُذُنِ فَمَذْهَبُنَا أَنَّهَا لَا تُجْزِئُ، سَوَاءٌ قُطِعَ [الْأُذُنُ] كُلُّهَا أَوْ بَعْضُهَا، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَدَاوُد، وَقَالَ أَحْمَدُ إنْ قُطِعَ أَكْثَرُ مِنْ النِّصْفِ لَمْ تَجْزِهِ، وَإِلَّا فَتُجْزِئُهُ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إنْ قُطِعَ أَكْثَرُ مِنْ الثُّلُثِ لَمْ تَجْزِهِ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: إنْ بَقِيَ أَكْثَرُ مِنْ نِصْفِ أُذُنِهَا أَجْزَأَتْ وأما: مَقْطُوعَةُ بَعْضِ الْأَلْيَةِ فَلَا تُجْزِئُ عِنْدَنَا، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي رِوَايَةٍ إنْ بَقِيَ الثُّلُثُ أَجْزَأَتْ، وَفِي رِوَايَةٍ إنْ بَقِيَ أَكْثَرُهَا أَجْزَأَتْ وَقَالَ دَاوُد: تُجْزِئُ بِكُلِّ حَالٍ وأما: إذَا أَضْجَعَهَا لِيَذْبَحَهَا فَعَالَجَهَا فَأَعْوَرَتْ حَالَ الذَّبْحِ فَلَا تُجَزِّئُ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ: تُجَزِّئُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُضَحِّيَ بِنَفْسِهِ لِحَدِيثِ أَنَسٍ:"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ"أَمْلَحَيْنِ"وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا، وَسَمَّى وَكَبَّرَ"وَيَجُوزُ أَنْ يَسْتَنِيبَ غَيْرَهُ، لِمَا رَوَى جَابِرٌ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم:"نَحَرَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بَدَنَةً ثُمَّ أَعْطَى عَلِيًّا فَنَحَرَ مَا غَبَرَ مِنْهَا"وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَسْتَنِيبَ إلَّا مُسْلِمًا؛ لِأَنَّهُ قُرْبَةٌ، فَكَانَ الْأَفْضَلُ أَنْ لَا يَتَوَلَّاهَا كَافِرٌ، وَلِأَنَّهُ يَخْرُجُ بِذَلِكَ مِنْ الْخِلَافِ؛ لِأَنَّ عِنْدَ مَالِكٍ [رحمه الله] لَا يُجْزِئُهُ ذَبْحُهُ فَإِنْ اسْتَنَابَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا جَازَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الذَّكَاةِ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا؛ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِسُنَّةِ الذَّبْحِ. وَالْمُسْتَحَبُّ إذَا اسْتَنَابَ غَيْرَهُ أَنْ يَشْهَدَ الذَّبْحَ لِمَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ رضي الله عنه:"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِفَاطِمَةَ"

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 العيوب المنفردة في النكاح منها ما هو خاص بالنساء دون الرجال ومنها ما هو خاص بالرجال دون النساء ومنها ما هو مشترك بينهما فالجنون والجذام والبرص مشترك والجب والتعنين خاص والقرن هو العفلة وهو لحمة تكون في فم الفرج والرتقاء الضيقة لدرجة الانسداد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت