فهرس الكتاب

الصفحة 2893 من 4102

ج / 8 ص -204- السَّادِسَةُ: إذَا أُحْصِرَ وَمَعَهُ الْهَدْيُ الْمَنْذُورُ أَوْ الْمُتَطَوَّعُ بِهِ فَيَحِلُّ نَحْرُ الْهَدْيِ هُنَاكَ، كَمَا يُنْحَرُ هَدْيُ الْإِحْصَارِ هُنَاكَ.

السَّابِعَةُ: إنْ تَلِفَ الْهَدْيُ الْمَنْذُورُ أَوْ الْأُضْحِيَّةُ الْمَنْذُورَةُ قَبْلَ الْمَحِلِّ بِتَفْرِيطٍ لَزِمَهُ ضَمَانُهُ، وَإِنْ تَلِفَ بِلَا تَفْرِيطٍ لَمْ يَلْزَمْهُ ضَمَانُهُ، وَإِنْ تَعِبَ ذَبَحَهُ وَأَجْزَأَهُ، وَدَلِيلُ الْجَمِيعِ فِي الْكِتَابِ، وَلَا خِلَافَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا إلَّا وَجْهًا شَاذًّا حَكَاهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَصَاحِبُ"الْبَيَانِ"وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الاستراباذي مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ يَجِبُ إبْدَالُ الْمَعِيبِ، وَهَذَا فَاسِدٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ فِي ذِمَّتِهِ شَيْئًا وَإِنَّمَا الْتَزَمَ هَذَا، فَإِذَا تَعَيَّبَ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ كَمَا لَوْ تَلِفَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهُ إذَا نَذَرَ هَدْيًا مُعَيَّنًا زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ وَلَمْ يَجُزْ لَهُ بَيْعُهُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهُ، بَلْ يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَغَيْرِهِمَا، لَكِنْ إذَا بَاعَهُ لَزِمَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِثَمَنِهِ مِثْلَهُ هَدْيًا. دَلِيلُنَا مَا سَبَقَ.

فرع: فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي رُكُوبِ الْهَدْيِ الْمَنْذُورِ.

ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا جَوَازُهُ لِلْمُحْتَاجِ دُونَ غَيْرِهِ عَلَى ظَاهِرِ النَّصِّ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ. وَقَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ: لَهُ رُكُوبُهُ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ بِحَيْثُ لَا يَضُرُّهُ، وَبِهِ قَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَرْكَبُهُ إلَّا إنْ لَمْ يَجِدْ مِنْهُ بُدًّا وَحَكَى الْقَاضِي عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ أَوْجَبَ رُكُوبَهَا لِمُطْلَقِ الْأَمْرِ وَلِمُخَالِفَةِ مَا كَانَتْ الْجَاهِلِيَّةُ عَلَيْهِ مِنْ إهْمَالِ السَّائِبَةِ وَالْبَحِيرَةِ وَالْوَصِيلَةِ وَالْحَامِ. دَلِيلُنَا عَلَى الْأَوَّلَيْنِ الْأَحَادِيثُ السَّابِقَةُ وَعَلَى الْمُوجِبِينَ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم:"أَهْدَى الْهَدَايَا وَلَمْ يَرْكَبْهَا".

فرع: ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهُ إذَا (نَذَرَ) هَدْيًا مُعَيَّنًا سَلِيمًا ثُمَّ تَعَيَّبَ لَا يَلْزَمُهُ إبْدَالُهُ، وَبِهِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ وَعَطَاءٌ وَالْحَسَنُ وَالنَّخَعِيُّ وَالزُّهْرِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَمَالِكٌ وَإِسْحَاقُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَلْزَمُهُ إبْدَالُهُ، وَبِهِ قَالَ الاستراباذي مِنْ أَصْحَابِنَا كَمَا سَبَقَ.

فرع: ذَكَرْنَا أَنَّ الْمَشْهُورَ مِنْ مَذْهَبِنَا جَوَازُ شُرْبِ مَا فَضَلَ مِنْ لَبَنِ الْهَدْيِ عَنْ الْوَلَدِ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَجُوزُ بَلْ يَنْضَحُ ضَرْعَهَا بِالْمَاءِ لِيَخِفَّ اللَّبَنُ. دَلِيلُنَا مَا سَبَقَ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَإِنْ عَطِبَ وَخَافَ أَنْ يَهْلِكَ نَحَرَهُ وَغَمَسَ نَعْلَهُ فِي دَمِهِ وَضَرَبَ بِهِ صَفْحَتَهُ لِمَا رَوَى أَبُو قَبِيصَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"كَانَ يَبْعَثُ بِالْهَدْيِ ثُمَّ يَقُولُ: إنْ عَطِبَ مِنْهَا شَيْءٌ فَخَشِيتَ عَلَيْهِ مَوْتًا فَانْحَرْهَا اغْمِسْ نَعْلَهَا فِي دَمِهَا ثُمَّ اضْرِبْ صَفْحَتَهَا وَلَا تُطْعِمْهَا أَنْتَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ رُفْقَتِك"وَلِأَنَّهُ هَدْيٌ مَعْكُوفٌ عَنْ الْحَرَمِ فَوَجَبَ نَحْرُهُ مَكَانَهُ كَهَدْيِ الْمُحْصَرِ، وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يُفَرِّقَهُ عَلَى فُقَرَاءِ الرُّفْقَةِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ أحدهما: لَا يَجُوزُ لِحَدِيثِ أَبِي قَبِيصَةَ، وَلِأَنَّ فُقَرَاءَ الرُّفْقَةِ يُتَّهَمُونَ فِي سَبَبِ عَطَبِهَا فَلَمْ يُطْعَمُوا مِنْهَا والثاني: يَجُوزُ لِأَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ، فَجَازَ أَنْ يُطْعَمُوا كَسَائِرِ الْفُقَرَاءِ، فَإِنْ أَخَّرَ ذَبْحَهُ حَتَّى مَاتَ ضَمِنَهُ لِأَنَّهُ مُفَرِّطٌ فِي تَرْكِهِ فَضَمِنَهُ كَالْمُودِعِ إذَا رَأَى مَنْ يَسْرِقُ الْوَدِيعَةَ فَسَكَتَ عَنْهُ حَتَّى سَرَقَهَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت