ج / 8 ص -190- وَأَعْمَالِ النُّسُكِ، وَلَا تَكُونُ الْعِدَّةُ مَانِعَةً لِأَنَّ الْإِحْرَامَ سَابِقٌ، قَالَ: فَإِنْ مَنَعَهَا حَاكِمٌ مِنْ إتْمَامِ الْحَجِّ بِسَبَبِ الْعِدَّةِ صَارَتْ كَالْمُحْصَرِ، فَتَتَحَلَّلُ وَعَلَيْهَا دَمُ الْإِحْصَارِ.
فرع: لَوْ أَذِنَ لِزَوْجَتِهِ فِي الْإِحْرَامِ ثُمَّ رَجَعَ عَنْ الْإِذْنِ أَوْ اخْتَلَفَا فَادَّعَتْ الْإِذْنَ وَأَنْكَرَهُ، فَفِيهِ التَّفْصِيلُ الَّذِي قَدَّمْته فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْحَجِّ فِي مِثْلِ ذَلِكَ بَيْن الْعَبْدِ وَالسَّيِّدِ، كَذَا قَالَهُ الدَّارِمِيُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فرع: إذَا أَرَادَتْ الْحَجَّ، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْمَحَامِلِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْأَصْحَابِ: إنْ كَانَ الْحَجُّ فَرْضًا جَازَ لَهَا الْخُرُوجُ مَعَ زَوْجٍ أَوْ مَحْرَمٍ أَوْ نِسْوَةٍ ثِقَاتٍ، وَيَجُوزُ مَعَ امْرَأَةٍ ثِقَةٍ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَمِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ قَالَ: إذَا كَانَ الطَّرِيقُ آمِنًا لَا يُخَافُ خَلْوَةُ الرِّجَالِ بِهَا جَازَ خُرُوجُهَا بِغَيْرِ مَحْرَمٍ، وَبِغَيْرِ امْرَأَةٍ ثِقَةٍ، قَالَ: هَذَا خِلَافُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ قَالُوا: فَإِنْ كَانَ الْحَجُّ تَطَوُّعًا لَمْ يَجُزْ أَنْ تَخْرُجَ إلَّا مَعَ مَحْرَمٍ، وَكَذَا السَّفَرُ الْمُبَاحُ كَسَفَرِ الزِّيَارَةِ وَالتِّجَارَةِ لَا يَجُوزُ خُرُوجُهَا فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إلَّا مَعَ مَحْرَمٍ أَوْ زَوْجٍ. قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ جَوَّزَ خُرُوجَهَا مَعَ نِسَاءٍ ثِقَاتٍ، كَسَفَرِهَا لِلْحَجِّ الْوَاجِبِ، قَالَ: وَهَذَا خِلَافُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ. وَكَذَا قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي"تَعْلِيقِهِ": لَا يَجُوزُ لَهَا الْخُرُوجُ فِي حَجِّ التَّطَوُّعِ إلَّا مَعَ مَحْرَمٍ، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الْعِدَدِ مِنْ"الْأُمِّ"، فَقَالَ: لَا يَجُوزُ الْخُرُوجُ فِي حَجِّ التَّطَوُّعِ إلَّا مَعَ مَحْرَمٍ.
قَالَ أَبُو حَامِدٍ: وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: لَهَا الْخُرُوجُ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ فِي أَيِّ سَفَرٍ كَانَ وَاجِبًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ، وَهَكَذَا ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَآخَرُونَ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ الْخُرُوجِ لِلْحَجِّ الْوَاجِبِ مَعَ زَوْجٍ أَوْ مَحْرَمٍ أَوْ امْرَأَةٍ ثِقَةٍ، وَلَا يَجُوزُ مِنْ غَيْرِ هَؤُلَاءِ، وَإِنْ كَانَ الطَّرِيقُ آمِنًا، وَفِيهِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ أَنَّهُ يَجُوزُ إنْ كَانَ آمِنًا. وَأَمَّا حَجُّ التَّطَوُّعِ وَسَفَرُ الزِّيَارَةِ وَالتِّجَارَةِ وَكُلُّ سَفَرٍ لَيْسَ بِوَاجِبٍ فَلَا يَجُوزُ عَلَى الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ إلَّا مَعَ زَوْجٍ أَوْ مَحْرَمٍ، وَقِيلَ: يَجُوزُ مَعَ نِسْوَةٍ أَوْ امْرَأَةٍ ثِقَةٍ كَالْحَجِّ الْوَاجِبِ، وَقَدْ سَبَقَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُخْتَصَرَةً فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْحَجِّ فِي ذِكْرِ اسْتِطَاعَةِ الْمَرْأَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فرع: قَدْ ذَكَرْنَا تَفْصِيلَ مَذْهَبِنَا فِي حَجِّ الْمَرْأَةِ، وَذَكَرْنَا أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهَا فِي سَفَرِ حَجِّ الْفَرْضِ أَنْ تَخْرُجَ مَعَ نِسْوَةٍ ثِقَاتٍ. أَوْ امْرَأَةٍ ثِقَةٍ، وَلَا يُشْتَرَطُ الْمَحْرَمُ وَلَا يَجُوزُ فِي التَّطَوُّعِ وَسَفَرِ التِّجَارَةِ وَالزِّيَارَةِ وَنَحْوِهِمَا إلَّا بِمَحْرَمٍ. وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: يَجُوزُ بِغَيْرِ نِسَاءٍ وَلَا امْرَأَةٍ إذَا كَانَ الطَّرِيقُ آمِنًا. وَبِهَذَا قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَدَاوُد، وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ بِامْرَأَةٍ ثِقَةٍ. وَإِنَّمَا يَجُوزُ بِمَحْرَمٍ أَوْ نِسْوَةٍ ثِقَاتٍ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ: لَا يَجُوزُ إلَّا مَعَ زَوْجٍ أَوْ مَحْرَمٍ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: وَالْمَسَافَةُ الَّتِي يَشْتَرِطُ أَبُو حَنِيفَةَ فِيهَا الْمَحْرَمَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَإِنْ كَانَ أَقَلَّ لَمْ يَشْتَرِطْ. وَاحْتُجَّ لَهُمْ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"لَا تُسَافِرْ امْرَأَةٌ ثَلَاثًا إلَّا مَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ:"لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ تُسَافِرُ مَسِيرَةَ ثَلَاثِ لَيَالٍ إلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ".
وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"لَا تُسَافِرْ امْرَأَةٌ إلَّا مَعَ مَحْرَمٍ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أُرِيدُ أَنْ أَخْرُجَ فِي جَيْشِ كَذَا وَكَذَا وَامْرَأَتِي تُرِيدُ الْحَجَّ قَالَ: اُخْرُجْ مَعَهَا"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.