ج / 8 ص -189- إلَّا مِمَّا يَحْصُلُ بِهِ تَحَلُّلُ الْمُحْصَرِ، وَأَنَّهَا لَوْ تَطَيَّبَتْ أَوْ جُومِعَتْ أَوْ قَتَلَتْ صَيْدًا أَوْ فَعَلَتْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ أَوْ فَعَلَ الزَّوْجُ ذَلِكَ بِهَا لَا تَصِيرُ مُتَحَلِّلَةً بَلْ يَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ فِيمَا ارْتَكَبَتْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ أَصْحَابُنَا: وَمَتَى أَمَرَهَا بِالتَّحَلُّلِ حَيْثُ جَوَّزْنَاهُ لَهُ لَزِمَهَا الْمُبَادَرَةُ بِهِ وَإِنْ امْتَنَعَتْ مِنْهُ مَعَ تَمَكُّنِهَا جَازَ لِلزَّوْجِ وَطْؤُهَا وَسَائِرُ الِاسْتِمْتَاعَاتِ بِهَا وَلَا إثْمَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهَا هِيَ الْإِثْمُ لِتَقْصِيرِهَا. وَكَذَلِكَ الْأَمَةُ إذَا امْتَنَعَتْ مِنْ التَّحَلُّلِ فَلِلسَّيِّدِ وَطْؤُهَا وَلَا إثْمَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهَا هِيَ الْإِثْمُ.
وَحَكَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ هَذَا عَنْ الصَّيْدَلَانِيِّ ثُمَّ قَالَ الْإِمَامُ: وَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّ الْمُحْرِمَةَ حَرَامٌ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى، كَمَا أَنَّ الْمُرْتَدَّةَ حَرَامٌ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى، فَيُحْتَمَلُ تَحْرِيمُهَا عَلَى الزَّوْجِ وَالسَّيِّدِ. هَذَا كَلَامُ الْإِمَامِ وَالْمَذْهَبُ الْقَطْعُ بِالْجَوَازِ كَمَا قَالَهُ الصَّيْدَلَانِيُّ وَغَيْرُهُ، وَبِهِ جَزَمَ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فرع: لَيْسَ لِلْأَمَةِ الْمُزَوَّجَةِ الْإِحْرَامُ إلَّا بِإِذْنِ السَّيِّدِ وَالزَّوْجِ جَمِيعًا بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَقًّا، فَإِنْ أَذِنَ أَحَدُهُمَا فَلِلْآخَرِ الْمَنْعُ بِلَا خِلَافٍ، فَإِنْ أَحْرَمَتْ بِغَيْرِ إذْنِهِمَا، قَالَ الدَّارِمِيُّ: إنْ اتَّفَقَا عَلَى تَحْلِيلِهَا فَلَهُمَا ذَلِكَ، وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى بَقَائِهَا وَذَهَابِهَا فِي الْحَجِّ جَازَ، وَإِنْ أَرَادَ السَّيِّدُ تَحْلِيلَهَا فَلَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ أَرَادَهُ الزَّوْجُ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: نَصَّ الشَّافِعِيُّ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: فَيُحْتَمَلُ هَذَا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: لَا يُحَلِّلُهَا، لِأَنَّ لِلسَّيِّدِ الْمُسَافَرَةَ بِهَا، نَقَلَهُ الدَّارِمِيُّ. وَنَقَلَ الرُّويَانِيُّ عَنْ الْقَفَّالِ أَنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّ لِلزَّوْجِ تَحْلِيلَهَا، كَمَا هُوَ لِلسَّيِّدِ، وَأَنَّ مِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ قَالَ بِالنِّسْبَةِ إلَى الزَّوْجِ كَالزَّوْجَةِ الْحُرَّةِ إذَا أَحْرَمَتْ بِتَطَوُّعٍ، هَلْ لَهُ تَحْلِيلُهَا؟ فِيهِ طَرِيقَانِ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ.
فرع: قَالَ الدَّارِمِيُّ: إذَا أَحْرَمَتْ فِي الْعِدَّةِ فَإِنْ كَانَتْ رَجْعِيَّةً فَلَمْ يُرَاجِعْهَا، فَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيلُهَا، وَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ الْخُرُوجِ، فَإِنْ قَضَتْ الْعِدَّةَ وَلَمْ يُرَاجِعْهَا مَضَتْ فِي الْحَجِّ، فَإِنْ أَدْرَكَتْهُ فَذَلِكَ، وَإِنْ فَاتَهَا فَلَهَا حُكْمُ الْفَوَاتِ وَإِنْ رَاجَعَهَا فَهَلْ لَهُ تَحْلِيلُهَا؟ فِيهِ الْقَوْلَانِ السَّابِقَانِ، وَإِنْ كَانَتْ مُطَلَّقَةً بَائِنًا فَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيلُهَا بِلَا خِلَافٍ، وَلَهُ مَنْعُهَا، فَإِنْ أَدْرَكَتْ الْحَجَّ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَإِلَّا فَهِيَ كَذَاتِ الْفَوَاتِ، وَلَوْ أَحْرَمَتْ ثُمَّ طَلَّقَهَا فَوَجَبَتْ الْعِدَّةُ أَقَامَتْ عَلَى إحْرَامِهَا، وَلَمْ يَجُزْ لَهَا التَّحَلُّلُ، فَإِنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَأَدْرَكَتْ الْحَجَّ فَذَاكَ، وَإِنْ فَاتَهَا - قَالَ ابْنُ الْمَرْزُبَانِ: إنْ كَانَتْ هِيَ سَبَبَ وُجُوبِ الْعِدَّةِ بِخِيَارٍ وَنَحْوِهِ فَهِيَ الْمُفَوِّتَةُ وَإِنْ طَرَأَتْ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهَا فَفِي الْقَضَاءِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي الْمُحْصَرِ إذَا سَلَكَ طَرِيقًا فَفَاتَهُ، هَذَا كَلَامُ الدَّارِمِيِّ.
وَكَذَا قَالَ الرُّويَانِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمَا إنَّ الْمُعْتَدَّةَ الرَّجْعِيَّةَ إذَا أَحْرَمَتْ فَلِلزَّوْجِ مَنْعُهَا مِنْ الذَّهَابِ فِي الْحَجِّ، وَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيلُهَا وَلَكِنْ لَهُ رَجْعَتُهَا، فَإِذَا رَجَعَ هَلْ لَهُ تَحْلِيلُهَا؟ فِيهِ الْقَوْلَانِ، وَجَزَمَ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّهُ يُحَلِّلُهَا بَعْدَ الْمُرَاجَعَةِ، وَهُوَ تَفْرِيعٌ عَلَى الْأَصَحِّ وَإِلَّا فَالْقَوْلَانِ لَا بُدَّ مِنْهُمَا كَمَا ذَكَرَهُ الدَّارِمِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا. وَنَقَلَ الرُّويَانِيُّ فِيمَا إذَا أَحْرَمَتْ بِحَجِّ تَطَوُّعٍ ثُمَّ طَلُقَتْ ثُمَّ اعْتَدَّتْ فَفَاتَهَا قَوْلَيْنِ أحدهما: يَجِبُ الْقَضَاءُ كَالْخَطَأِ فِي الْعَدَدِ والثاني: لَا، لِعَدَمِ تَقْصِيرِهَا، وَهَذَا مُوَافِقٌ لِمَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْمَرْزُبَانِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إذَا أَحْرَمَتْ ثُمَّ وَجَبَتْ الْعِدَّةُ بِوَفَاةِ زَوْجٍ أَوْ طَلَاقِهِ لَزِمَهَا الْمُضِيُّ فِي الْإِحْرَامِ