فهرس الكتاب

الصفحة 2876 من 4102

ج / 8 ص -188-"الْمُجَرَّدِ"وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا: هَذَا الْقَوْلُ هُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ، وَاحْتَجُّوا لَهُ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لَيْسَ لَهَا أَنْ تَنْطَلِقَ إلَى الْحَجِّ إلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا"رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ. وَلِأَنَّ حَقَّ الزَّوْجِ عَلَى الْفَوْرِ وَالْحَجُّ عَلَى التَّرَاخِي، فَقُدِّمَ مَا كَانَ عَلَى الْفَوْرِ، كَمَا تُقَدَّمُ الْعِدَّةُ عَلَى الْحَجِّ بِلَا خِلَافٍ.

وَالْقَوْلُ الثَّانِي: لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا لِعُمُومِ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم:"لَا تَمْنَعُوا إمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ، وَقِيَاسًا عَلَى الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ. وَأَجَابَ الْأَوَّلُونَ عَنْ الْحَدِيثِ بِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ تَنْزِيهٌ أَوْ عَلَى غَيْرِ الْمُتَزَوِّجَاتِ، لِأَنَّ غَيْرَ الْمُتَزَوِّجَاتِ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِنَّ حَقٌّ عَلَى الْفَوْرِ، وَذَلِكَ كَالْبِنْتِ وَالْأُخْتِ وَنَحْوِهِمَا، وَأَنَّ الْمُرَادَ لَا تَمْنَعُوهُنَّ مَسَاجِدَ اللَّهِ لِلصَّلَوَاتِ، وَهَذَا هُوَ ظَاهِرُ سِيَاقِ الْحَدِيثِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ أَصْحَابُنَا: وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْحَجِّ وَالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ أَنَّ مُدَّتَهُ طَوِيلَةٌ بِخِلَافِهِمَا، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

فَإِنْ أَحْرَمَتْ بِحَجِّ الْإِسْلَامِ بِغَيْرِ إذْنِهِ قَالَ أَصْحَابُنَا: إنْ قُلْنَا: لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ الِابْتِدَاءِ فَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيلُهَا وإن قلنا: لَهُ مَنْعُهَا فَهَلْ لَهُ تَحْلِيلُهَا؟ فِيهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ وَهُمَا اللَّذَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ هُنَا وَفِي التَّنْبِيهِ، قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا: نَصَّ عَلَيْهِمَا الشَّافِعِيُّ فِي بَابِ حَجِّ الْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ، قَالَ أَصْحَابُنَا أصحهما: أَنَّ لَهُ تَحْلِيلَهَا، وَهُوَ نَصُّهُ فِي"مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ"وَمِمَّا صَرَّحَ بِتَصْحِيحِهِ الْجُرْجَانِيُّ فِي"التَّحْرِيرِ"وَالْغَزَالِيُّ فِي"الْخُلَاصَةِ"وَالرُّويَانِيُّ فِي"الْحِلْيَةِ"وَأَبُو عَلِيٍّ الْفَارِقِيُّ فِي"فَوَائِدِ الْمُهَذَّبِ"وَالرَّافِعِيُّ فِي كِتَابَيْهِ وَغَيْرُهُمْ. وَشَذَّ عَنْهُمْ الْمَحَامِلِيُّ فِي"الْمُقْنِعِ"، فَجَزَمَ بِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ تَحْلِيلُهَا لِأَنَّهُ يَضِيقُ بِالشُّرُوعِ وَالْمَذْهَبُ: أَنَّ لَهُ تَحْلِيلَهَا، كَمَا صَحَّحَهُ الْجُمْهُورُ، لِأَنَّ حَقَّ الزَّوْجِ سَابِقٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ الدَّارِمِيُّ وَالْجُرْجَانِيُّ فِي"التَّحْرِيرِ": وَحَجَّةُ النَّذْرِ كَالْإِسْلَامِ، فَإِذَا أَحْرَمَتْ بِهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلَهُ تَحْلِيلُهَا فِي أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْقَضَاءُ كَذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

أَمَّا إذَا أَحْرَمَتْ بِحَجَّةِ تَطَوُّعٍ فَلَهُ مَنْعُهَا مِنْهُ بِلَا خِلَافٍ، فَإِنْ أَحْرَمَتْ بِهِ فَهَلْ لَهُ تَحْلِيلُهَا مِنْهُ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ مَشْهُورَانِ حَكَاهُمَا الْقَاضِي أَبُو حَامِدٍ الْمَرُّوذِيُّ وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ الْإسْفَرايِينِيّ وَالدَّارِمِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي كِتَابَيْهِ"الْمَجْمُوعِ"و"التَّجْرِيدِ"وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو عَلِيٍّ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْفُورَانِيُّ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ وَصَاحِبُ"الْعُدَّةِ"وَالرُّويَانِيُّ الشَّاشِيُّ وَخَلَائِقُ آخَرُونَ أصحهما: بِاتِّفَاقِهِمْ لَهُ تَحْلِيلُهَا والثاني: لَا، لِأَنَّهَا لَمَّا أَحْرَمَتْ بِهَا صَارَتْ كَحَجَّةِ الْإِسْلَامِ، لِأَنَّ حَجَّةَ التَّطَوُّعِ تَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: قَالَ أَصْحَابُنَا: حَيْثُ أَبَحْنَا لَهُ تَحْلِيلَهَا لَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَتَحَلَّلَ حَتَّى يَأْمُرَهَا، فَإِذَا أَمَرَهَا تَحَلَّلَتْ كَمَا يَتَحَلَّلُ الْمُحْصَرُ سَوَاءً، فَتَذْبَحُ الْهَدْيَ وَتَنْوِي عِنْدَهُ الْخُرُوجَ مِنْ الْحَجِّ، وَتُقَصِّرُ رَأْسَهَا أَوْ ثَلَاثَ شَعَرَاتٍ إذَا قُلْنَا الْحَلْقُ نُسُكٌ، فَإِنْ كَانَتْ وَاجِدَةً لِلْهَدْيِ فَلَا بُدَّ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ، وَإِنْ كَانَتْ عَادِمَةً لَهُ فَهِيَ كَالْحُرِّ الْمُحْصَرِ إذَا عَدِمَ الْهَدْيَ، وَقَدْ سَبَقَ إيضَاحُهُ، وَاتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّ تَحَلُّلَهَا لَا يَحْصُلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت