فهرس الكتاب

الصفحة 2875 من 4102

ج / 8 ص -187- وَإِنْ أَحْرَمَ الْمُكَاتَبُ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى فَفِيهِ طَرِيقَانِ أحدهما: أَنَّهُ عَلَى قَوْلَيْنِ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي سَفَرِهِ لِلتِّجَارَةِ. وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ قَوْلًا وَاحِدًا. لِأَنَّ فِي سَفَرِ الْحَجِّ ضَرَرًا عَلَى الْمَوْلَى مِنْ1 غَيْرِ مَنْفَعَةٍ، وَسَفَرُ التِّجَارَةِ فِيهِ مَنْفَعَةٌ لِلْمَوْلَى.

الشرح: قَوْلُهُ:"لِأَنَّهُ عَقْدٌ"احْتِرَازٌ مِمَّا لَوْ رَآهُ يَحْتَطِبُ أَوْ يَحْتَشُّ فَمَنَعَهُ إتْمَامَهُ وَقَوْلُهُ:"لَازِم"احْتِرَازٌ مِنْ الْجَعَالَةِ إذَا شَرَعَ الْعَبْدُ فِيهَا. وَقَوْلُهُ:"عَقْدٌ بِإِذْنٍ"احْتِرَازٌ مِنْ غَيْرِ الْمَأْذُونِ.

أما الأحكام: فَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ شَرْحِ جَمِيعِ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مَعَ جُمَلٍ مِنْ الْفَوَائِدِ وَالْفُرُوعِ وَالْمُسْتَكْثِرَات فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْحَجِّ عِنْدَ ذِكْرِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَلْزَمُهُ الْحَجُّ وَيَصِحُّ مِنْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَإِنْ أَحْرَمَتْ الْمَرْأَةُ بِغَيْرِ إذْنِ الزَّوْجِ فَإِنْ كَانَ فِي تَطَوُّعٍ جَازَ لَهُ أَنْ يُحَلِّلَهَا، لِأَنَّ حَقَّ الزَّوْجِ وَاجِبٌ فَلَا يَجُوزُ إبْطَالُهُ عَلَيْهِ بِتَطَوُّعٍ، وَإِنْ كَانَ فِي حَجَّةِ الْإِسْلَامِ فَفِيهِ قَوْلَانِ أحدهما: أَنَّ لَهُ أَنْ يُحَلِّلَهَا لِأَنَّ حَقَّهُ عَلَى الْفَوْرِ، وَالْحَجُّ عَلَى التَّرَاخِي، فَقُدِّمَ حَقُّهُ والثاني: أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ لِأَنَّهُ فَرْضٌ فَلَا يَمْلِكُ تَحْلِيلَهَا مِنْهُ كَالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ.

الشرح: قَوْلُهُ:"لِأَنَّهُ فَرْضٌ فَلَا يَمْلِكُ تَحْلِيلَهَا مِنْهُ"يَنْتَقِضُ بِصَوْمِ الْكَفَّارَةِ وَالنَّذْرِ فِي الذِّمَّةِ وَالْقَضَاءِ الَّذِي لَمْ يُنْتَقَضْ، فَإِنَّ لَهُ مَنْعَهَا مِنْ كُلِّ ذَلِكَ فِي الْأَصَحِّ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ: فَرْضٌ بِأَصْلِ الشَّرْعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

أما الأحكام: فَقَالَ أَصْحَابُنَا: يَنْبَغِي لِلْمَرْأَةِ أَنْ لَا تُحْرِمَ بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا، وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَحُجَّ بِهَا، وَاحْتَجُّوا فِيهِ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَطَبَ فَقَالَ:"لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ، وَلَا تُسَافِرُ امْرَأَةٌ إلَّا مَعَ مَحْرَمٍ، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ امْرَأَتِي خَرَجَتْ حَاجَّةً وَإِنِّي كُتِبْت فِي غَزْوَةِ كَذَا. قَالَ: فَانْطَلِقْ فَاحْجُجْ مَعَ امْرَأَتِك"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. فَإِنْ أَرَادَتْ حَجَّ إسْلَامٍ أَوْ تَطَوُّعٍ فَأَذِنَ الزَّوْجُ وَأَحْرَمَتْ بِهِ لَزِمَهُ تَمْكِينُهَا مِنْ إتْمَامِهِ بِلَا خِلَافٍ، سَوَاءٌ كَانَ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا كَمَا سَبَقَ فِيمَا لَوْ أَذِنَ لِعَبْدِهِ فِي الْإِحْرَامِ فَأَحْرَمَ وَكَمَا لَا يَجُوزُ لَهُ تَحْلِيلُهَا لَا يَجُوزُ لَهَا التَّحَلُّلُ، فَإِنْ تَحَلَّلَتْ لَمْ يَصِحَّ تَحَلُّلُهَا وَلَمْ تَخْرُجْ مِنْ الْحَجِّ، كَمَا لَوْ نَوَى غَيْرُهَا الْخُرُوجَ مِنْ الْحَجِّ بِلَا إحْصَارٍ فَإِنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ أَرَادَتْ حَجَّ الْإِسْلَامِ فَمَنَعَهَا الزَّوْجُ فَهَلْ لَهُ الْمَنْعُ؟ فِيهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ، وَعَجَبٌ كَيْفَ أَهْمَلَهُمَا الْمُصَنِّفُ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي"تَعْلِيقِهِ": الْمَنْصُوصُ فِي بَابِ حَجِّ الْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ مِنْ الْمَنَاسِكِ الْكَبِيرِ أَنَّ لِلزَّوْجِ مَنْعَهَا، وَنَصَّ الشَّافِعِيُّ فِي بَابِ خُرُوجِ النِّسَاءِ إلَى الْمَسَاجِدِ مِنْ اخْتِلَافِ الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا.

وَقَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ: نَصَّ الشَّافِعِيُّ فِي عَامَّةِ كُتُبِهِ أَنَّ لَهُ مَنْعَهَا، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ أَنَّ لَهُ مَنْعَهَا، وَبِهِ قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَحَامِلِيُّ وَآخَرُونَ، قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي كِتَابِهِ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 في ش. و. ق. (عن غير منفعة) (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت