فهرس الكتاب

الصفحة 2870 من 4102

ج / 8 ص -182- وَفِي الْخَاصِّ قَوْلٌ مَشْهُورٌ حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ، وَبَعْضُهُمْ يَحْكِيهِ وَجْهًا أَنَّهُ يَجِبُ فِيهِ الْقَضَاءُ لِنُدُورِهِ وَهَذَا ضَعِيفٌ وَدَلِيلُهُ مَمْنُوعٌ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

قَالَ الرُّويَانِيُّ: هَذَا الْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ حُبِسَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فَهَلْ يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ؟ فِيهِ قَوْلَانِ أصحهما: لَا يَسْتَقِرُّ.

فرع: ذَكَرْنَا أَنَّ مَنْ تَحَلَّلَ بِالْإِحْصَارِ لَزِمَهُ الدَّمُ، وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ عِنْدَنَا إنْ لَمْ يَكُنْ سَبَقَ مِنْهُ شَرْطٌ، فَإِنْ كَانَ شَرَطَ عِنْدَ إحْرَامِهِ أَنَّهُ يَتَحَلَّلُ إذَا أُحْصِرَ فَفِي تَأْثِيرِ هَذَا الشَّرْطِ فِي إسْقَاطِ الدَّمِ طَرِيقَانِ أصحهما: وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ لَا أَثَرَ لَهُ فَيَجِبُ الدَّمُ، لِأَنَّ التَّحَلُّلَ بِالْإِحْصَارِ جَائِزٌ بِلَا شَرْطٍ، فَشَرْطُهُ لَغْوٌ.

وَالطَّرِيقُ الْآخَرُ: فِيهِ وَجْهَانِ كَمَا سَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِيمَنْ شَرَطَ التَّحَلُّلَ بِالْمَرَضِ أصحهما: يَلْزَمُهُ الدَّمُ والثاني: لَا. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ: يَجُوزُ التَّحَلُّلُ مِنْ الْإِحْرَامِ الْفَاسِدِ كَمَا يَجُوزُ مِنْ الصَّحِيحِ وَأَوْلَى، فَإِذَا جَامَعَ الْمُحْرِمُ بِالْحَجِّ جِمَاعًا مُفْسِدًا ثُمَّ أُحْصِرَ تَحَلَّلَ وَيَلْزَمُهُ دَمٌ لِلْإِفْسَادِ وَدَمٌ لِلْإِحْصَارِ، وَيَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ بِسَبَبِ الْإِفْسَادِ، فَلَوْ لَمْ يَتَحَلَّلْ حَتَّى فَاتَهُ الْوُقُوفُ وَلَمْ يُمْكِنْهُ لِقَاءُ الْكَعْبَةِ تَحَلَّلَ فِي مَوْضِعِهِ تَحَلُّلَ الْمُحْصَرِ، وَيَلْزَمُهُ ثَلَاثَةُ دِمَاءٍ: دَمٌ لِلْإِفْسَادِ، وَدَمٌ لِلْفَوَاتِ، وَدَمٌ لِلْإِحْصَارِ، فَدَمُ الْإِفْسَادِ بَدَنَةٌ وَالْآخَرَانِ شَاتَانِ وَيَلْزَمُهُ قَضَاءُ وَاحِدٍ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: قَالَ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ: لَوْ أُحْصِرَ بَعْدَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَاتٍ وَمُنِعَ مَا سِوَى الطَّوَافِ وَالَسْعَى وَمُكِّنَ مِنْهُمَا لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّحَلُّلُ بِالْإِحْصَارِ لِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ التَّحَلُّلِ بِالطَّوَافِ وَالْحَلْقِ، وَفَوَاتُ الرَّمْيِ بِمَنْزِلَةِ الرَّمْيِ، وَيَجْبُرُ الرَّمْيَ بِدَمٍ وَتَقَعُ حَجَّتُهُ مُجْزِئَةً عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ.

فرع: لَوْ أَفْسَدَ حَجَّهُ بِالْجِمَاعِ ثُمَّ أُحْصِرَ فَتَحَلَّلَ ثُمَّ زَالَ الْحَصْرُ وَالْوَقْتُ وَاسِعٌ فَأَمْكَنَهُ الْحَجُّ مِنْ سَنَتِهِ لَزِمَهُ أَنْ يَقْضِيَ الْفَاسِدَ مِنْ سَنَتِهِ بِنَاءً عَلَى الْمَذْهَبِ أَنَّ الْقَضَاءَ عَلَى الْفَوْرِ.

قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالرُّويَانِيُّ: وَلَا يُمْكِنُ قَضَاءُ الْحَجِّ فِي سَنَةِ الْإِفْسَادِ إلَّا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.

فرع: لَوْ أُحْصِرَ فِي الْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ فَلَمْ يَتَحَلَّلْ وَجَامَعَ لَزِمَتْهُ الْبَدَنَةُ وَالْقَضَاءُ بِخِلَافِ مَا لَوْ جَامَعَ الصَّائِمُ الْمُسَافِرُ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ فَإِنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ إنْ قَصَدَ التَّرَخُّصَ بِالْجِمَاعِ. وَكَذَا إنْ لَمْ يَقْصِدْهُ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا سَبَقَ فِي بَابِهِ. قَالَ الرُّويَانِيُّ: وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْجِمَاعَ فِي الصَّوْمِ يَحْصُلُ بِهِ الْخُرُوجُ مِنْ الصَّوْمِ بِخِلَافِ الْحَجِّ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَمَنْ أَحْرَمَ فَأَحْصَرَهُ غَرِيمُهُ وَحَبَسَهُ وَلَمْ يَجِدْ مَا يَقْضِي دَيْنَهُ فَلَهُ أَنْ يَتَحَلَّلَ لِأَنَّهُ يَشُقُّ الْبَقَاءُ عَلَى الْإِحْرَامِ كَمَا يَشُقُّ بِحَبْسِ الْعَدُوِّ، وَإِنْ أَحْرَمَ وَأَحْصَرَهُ الْمَرَضُ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَتَحَلَّلَ لِأَنَّهُ لَا يَتَخَلَّصُ بِالتَّحَلُّلِ مِنْ الْأَذَى الَّذِي هُوَ فِيهِ [فَلَا يَتَحَلَّلُ] فَهُوَ كَمَنْ ضَلَّ الطَّرِيقَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت