فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 4102

ج / 1 ص -155- وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ وَغَيْرُهُمْ، وَصَرَّحَ صَاحِبُ"الحاوي"بِكَرَاهَةِ الِاسْتِيَاكِ طُولًا، فَلَوْ خَالَفَ وَاسْتَاكَ طُولًا حَصَلَ السِّوَاكُ، وَإِنْ خَالَفَ الْمُخْتَارَ وَصَرَّحَ بِهِ أَصْحَابُنَا، وَأَوْضَحَ صَاحِبُ"الحاوي"كَيْفِيَّةَ السِّوَاكِ فَقَالَ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتَاكَ عَرْضًا فِي ظَاهِرِ الْأَسْنَانِ وَبَاطِنِهَا وَيُمِرَّ السِّوَاكَ عَلَى أَطْرَافِ أَسْنَانِهِ وَكَرَاسِيِّ أَضْرَاسِهِ، وَيُمِرَّهُ عَلَى سَقْفِ حَلْقِهِ إمْرَارًا خَفِيفًا، قَالَ: فَأَمَّا جَلَاءُ الْأَسْنَانِ بِالْحَدِيدِ وَبَرْدُهَا بِالْمِبْرَدِ فَمَكْرُوهٌ؛ لِأَنَّهُ يُضْعِفُ الْأَسْنَانَ وَيُفْضِي إلَى انْكِسَارِهَا، وَلِأَنَّهُ يُخَشِّنُهَا فَتَتَرَاكَمُ الصُّفْرَةُ عَلَيْهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: ذَكَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الِادِّهَانَ غِبًّا وَهُوَ بِكَسْرِ الْغَيْنِ، وَهُوَ أَنْ يَدَّهِنَ ثُمَّ يَتْرُكَ حَتَّى يَجِفَّ الدُّهْنُ ثُمَّ يَدَّهِنَ ثَانِيًا، وَأَمَّا الِاكْتِحَالُ وِتْرًا فَاخْتُلِفَ فِيهِ فَقِيلَ يَكُونُ فِي عَيْنٍ وِتْرًا وَفِي عَيْنٍ شَفْعًا لِيَكُونَ"المجموع"وِتْرًا، وَالصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ أَنَّهُ فِي كُلِّ عَيْنٍ وِتْرٌ، وَعَلَى هَذَا فَالسُّنَّةُ أَنْ يَكُونَ فِي كُلِّ عَيْنٍ ثَلَاثَةُ أَطْرَافٍ لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ:"كَانَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مُكْحُلَةٌ يَكْتَحِلُ مِنْهَا كُلَّ لَيْلَةٍ فِي كُلِّ عَيْنٍ ثَلَاثَةً"رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَالْوَتْرُ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا لُغَتَانِ فَصِيحَتَانِ قُرِئَ بِهِمَا فِي السَّبْعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

قَالَ المصنف رحمه الله تعالى:"وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَسْتَاكَ بِعُودٍ رَطْبٍ لَا يُقْلِعُ وَلَا بِيَابِسٍ يَجْرَحُ اللِّثَةَ، بَلْ يَسْتَاكُ بِعُودٍ بَيْنَ عُودَيْنِ، وَبِأَيِّ شَيْءٍ اسْتَاكَ مِمَّا يَقْلَعُ الْقَلَحَ وَيُزِيلُ التَّغَيُّرَ كَالْخِرْقَةِ الْخَشِنَةِ وَغَيْرِهَا أَجْزَأَهُ؛ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ بِهِ الْمَقْصُودُ، وَإِنْ أَمَرَّ أُصْبُعَهُ عَلَى أَسْنَانِهِ لَمْ يُجْزِئْهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى سِوَاكًا".

الشرح: اللِّثَةُ بِكَسْرِ اللَّامِ وَتَخْفِيفِ الثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ وَهِيَ مَا حَوْلَ الْأَسْنَانِ مِنْ اللَّحْمِ، كَذَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَقَالَ غَيْرُهُ: هِيَ اللَّحْمُ الَّذِي يَنْبُتُ فِيهِ الْأَسْنَانُ، فَأَمَّا اللَّحْمُ الَّذِي يَتَخَلَّلُ الْأَسْنَانَ فَهُوَ عَمْرٌ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَإِسْكَانِ الْمِيمِ وَجَمْعُهُ عُمُورٌ بِضَمِّ الْعَيْنِ، وَجَمْعُهَا لِثَاتٌ وَلِثًى.

أَمَّا حُكْمُ الْمسألة:فَقَوْلُهُ: لَا يَسْتَاكُ بِيَابِسٍ وَلَا رَطْبٍ بَلْ بِمُتَوَسِّطٍ، كَذَا قَالَهُ أَصْحَابُنَا قَالُوا: فَإِنْ كَانَ يَابِسًا نَدَّاهُ بِمَاءٍ، وَقَوْلُهُ: وَبِأَيِّ شَيْءٍ اسْتَاكَ مِمَّا يُزِيلُ التَّغَيُّرَ وَالْقَلَحَ أَجْزَأَهُ، كَذَا قَالَ أَصْحَابُنَا وَاتَّفَقُوا عَلَيْهِ. قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَصَاحِبُهُ صَاحِبُ الشَّامِلِ وَآخَرُونَ: فَيَجُوزُ الِاسْتِيَاكُ بِالسُّعُدِ وَالْأُشْنَانِ وَشِبْهِهِمَا.

وَأَمَّا الْأُصْبُعُ فَإِنْ كَانَتْ لَيِّنَةً لَمْ يَحْصُلْ بِهَا السِّوَاكُ بِلَا خِلَافٍ، وَإِنْ كَانَتْ خَشِنَةً فَفِيهَا أَوْجُهٌ: الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ لَا يَحْصُلُ؛ لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى سِوَاكًا وَلَا هِيَ فِي مَعْنَاهُ بِخِلَافِ الْأُشْنَانِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ وَإِنْ لَمْ يُسَمَّ سِوَاكًا فَهُوَ فِي مَعْنَاهُ، وَبِهَذَا الْوَجْهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ.وَالثَّانِي: يَحْصُلُ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ وَبِهَذَا قَطَعَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْمَحَامِلِيُّ فِي اللُّبَابِ وَالْبَغَوِيُّ وَاخْتَارَهُ الرُّويَانِيُّ فِي كِتَابِهِ الْبَحْرِ. وَالثَّالِثُ: إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى عُودٍ وَنَحْوِهِ حَصَلَ وَإِلَّا فَلَا، حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ. وَمَنْ قَالَ بِالْحُصُولِ فَدَلِيلُهُ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ حُصُولِ الْمَقْصُودِ.

وَأَمَّا الْحَدِيثُ الْمَرْوِيُّ عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم:"يُجْزِي مِنْ السِّوَاكِ الْأَصَابِعُ"فَحَدِيثٌ ضَعِيفٌ ضَعَّفَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ، وَالْمُخْتَارُ الْحُصُولُ لِمَا ذَكَرْنَاهُ ثُمَّ الْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي إصْبَعِهِ أَمَّا أُصْبُعُ غَيْرِهِ الْخَشِنَةِ فَتُجْزِي قَطْعًا؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ جُزْءًا مِنْهُ فَهِيَ كَالْأُشْنَانِ. وَفِي الْإِصْبَعِ عَشْرُ لُغَاتٍ: كَسْرُ الْهَمْزَةِ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت