فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 4102

ج / 1 ص -154- مِنْ صَائِمٍ تَيْبَسُ شَفَتَاهُ بِالْعَشِيِّ إلَّا كَانَتَا نُورًا بَيْنَ عَيْنَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَلَكِنَّهُ ضَعَّفَهُ وَبَيَّنَ ضَعْفَهُ، وَاحْتَجُّوا بِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ أَثَرُ عِبَادَةٍ مَشْهُودٌ لَهُ بِالطِّيبِ فَكُرِهَ إزَالَتُهُ كَدَمِ الشَّهِيدِ. وَأَجَابُوا عَنْ أَحَادِيثِ فَضْلِ السِّوَاكِ بِأَنَّهَا عَامَّةٌ مَخْصُوصَةٌ وَالْمُرَادُ بِهَا غَيْرُ الصَّائِمِ آخِرَ النَّهَارِ، وَعَنْ حَدِيثِ الْخُوَارِزْمِيِّ بِأَنَّهُ ضَعِيفٌ، فَإِنَّ الْخُوَارِزْمِيَّ ضَعِيفٌ بِاتِّفَاقِهِمْ. وَعَنْ الْمَضْمَضَةِ بِأَنَّهَا لَا تُزِيلُ الْخُلُوفَ بِخِلَافِ السِّوَاكِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ."

فرع: إنْ قِيلَ مَا ذَكَرْتُمُوهُ مِنْ الْحَدِيثِ وَالْمَعْنَى يَقْتَضِي فَضِيلَةَ الْخُلُوفِ فَلِمَ قُلْتُمْ إنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ تَحْصِيلِ فَضِيلَةِ السِّوَاكِ ؟ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ أَنَّ دَمَ الشَّهِيدِ لَا يُزَالُ بَلْ يُتْرَكُ لِلْمُحَافَظَةِ عَلَيْهِ1 غُسْلُ الْمَيِّتِ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَهُمَا وَاجِبَانِ فَإِذَا تُرِكَ مِنْ أَجْلِهِ وَاجِبَانِ دَلَّ عَلَى رُجْحَانِهِ عَلَيْهِمَا لِكَوْنِهِ مَشْهُودًا لَهُ بِالطِّيبِ، فَالْمُحَافَظَةُ عَلَى الْخُلُوفِ الَّذِي يُشَارِكُهُ فِي الشَّهَادَةِ لَهُ بِالطِّيبِ أَوْلَى بِالْمُحَافَظَةِ، فَإِنَّهُ إنَّمَا يُتْرَكُ مِنْ أَجْلِهِ سُنَّةُ السِّوَاكِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: مَذْهَبُنَا أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ لِلصَّائِمِ السِّوَاكُ الرَّطْبُ قَبْلَ الزَّوَالِ إذَا لَمْ يَنْفصل: مِنْهُ شَيْءٌ يَدْخُلُ جَوْفَهُ، وَبِهِ قَالَ جَمَاعَاتٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ، وَكَرِهَهُ بَعْضُ السَّلَفِ، وَسَتَأْتِي الْمسألة:مَبْسُوطَةً حَيْثُ ذَكَرهَا الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ - رحمهم الله - فِي كِتَابِ الصِّيَامِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

قَالَ المصنف رحمه الله تعالى:"وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتَاكَ عَرْضًا لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم:"اسْتَاكُوا2 عَرْضًا وَادَّهِنُوا غِبًّا وَاكْتَحِلُوا وِتْرًا"."

قال المصنف رحمه الله تعالى: هَذَا الْحَدِيثُ ضَعِيفٌ غَيْرُ مَعْرُوفٍ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرِو بْنُ الصَّلَاحِ - رحمه الله: بَحَثْت عَنْهُ فَلَمْ أَجِدْ لَهُ أَصْلًا وَلَا ذِكْرًا فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ، وَاعْتَنَى جَمَاعَةٌ بِتَخْرِيجِ أَحَادِيثِ"المهذب"فَلَمْ يَذْكُرُوهُ أَصْلًا، وَعَقَدَ الْبَيْهَقِيُّ بَابًا فِي الِاسْتِيَاكِ عَرْضًا وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ حَدِيثًا يُحْتَجُّ بِهِ وَهَذَا الْحُكْمُ الَّذِي ذَكَرَهُ وَهُوَ اسْتِحْبَابُ الِاسْتِيَاكِ عَرْضًا يُسْتَدَلُّ لَهُ أَنَّهُ يَخْشَى فِي الِاسْتِيَاكِ طُولًا إدْمَاءَ اللَّثَةِ وَإِفْسَادَ عَمُودِ الْأَسْنَانِ3، وَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي اعْتَمَدَهُ الْمُصَنِّفُ فَلَا اعْتِمَادَ عَلَيْهِ وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ اسْتِحْبَابِ الِاسْتِيَاكِ عَرْضًا هُوَ الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ فِي الطَّرِيقَتَيْنِ إلَّا إمَامَ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيَّ فَإِنَّهُمَا قَالَا: يَسْتَاكُ عَرْضًا وَطُولًا فَإِنْ اقْتَصَرَ فَعَرْضًا، وَهَذَا الَّذِي قَالَاهُ شَاذٌّ مَرْدُودٌ مُخَالِفٌ لِلنَّقْلِ وَالدَّلِيلِ.

وَقَدْ صَرَّحَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ بِالنَّهْيِ عَنْ الِاسْتِيَاكِ طُولًا مِنْهُمْ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 كذا بالأصل ولعل واوا ساقطة فيقال للمحافظة عليه وغسل الميت الخ (ط)

2 روى ابن أبي شيبة في"مصفنه"والطبراني ف"الأوسط"عن سليمان بن صرد حديثا بهذا المعنى ولفظه (سلكوا وتنظفوا وأوتروا فإن الله عز وجل يحب الوتر ) (ط)

3 علماء الأسنان يقولون: إن الإستياك الصحيح يكون طولا أي أعلى وأسفل لأن الغشاء العاجي الأملس الذي يكسو الأسنان ينبغي المحافظة عليه فالاستياك عرضا يضر بهذا الغشاء فيسرع إلى الاسنان الفساد وعلى هذا يتوجه كلام إمام الحرمين وتلميذه الغزالي (ط)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت