ج / 1 ص -151- فِي جَامِعِ السُّنَّةِ تَرَكْته هُنَا لِطُولِهِ. الرَّابِعُ: عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمْ. وَالْخَامِسُ: عِنْدَ تَغَيُّرِ الْفَمِ، وَتَغَيُّرُهُ قَدْ يَكُونُ بِالنَّوْمِ وَقَدْ يَكُونُ بِأَكْلِ مَا لَهُ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ، وَقَدْ يَكُونُ بِتَرْكِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ، وَبِطُولِ السُّكُوتِ، قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي: وَيَكُونُ أَيْضًا بِكَثْرَةِ الْكَلَامِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
هَذِهِ الْأَحْوَالُ الْخَمْسَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا أَصْحَابُنَا، وَفِي"صحيح مسلم"عَنْ عَائِشَةَ"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم: كَانَ إذَا دَخَلَ بَيْتَهُ بَدَأَ بِالسِّوَاكِ"وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فرع:إذَا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ صَلَاةً ذَاتَ تَسْلِيمَاتٍ كَالتَّرَاوِيحِ وَالضُّحَى، وَأَرْبَعَ رَكَعَاتٍ سُنَّةَ الظُّهْرِ أَوْ الْعَصْرِ، وَالتَّهَجُّدَ وَنَحْوَ ذَلِكَ اُسْتُحِبَّ أَنْ يَسْتَاكَ لِكُلِّ رَكْعَتَيْنِ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم:"لَأَمَرْتهمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ أَوْ مَعَ كُلِّ صَلَاةٍ"وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ كَمَا سَبَقَ.
فرع: قَالَ الْمُزَنِيّ فِي الْمُخْتَصَرِ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رحمه الله: أُحِبُّ السِّوَاكَ لِلصَّلَوَاتِ عِنْدَ كُلِّ حَالٍ تَتَغَيَّرُ فِيهَا الْفَمُ. كَذَا وَقَعَ فِي"المختصر"عِنْدَ"بِغَيْرِ وَاوٍ، قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ أَخَلَّ الْمُزَنِيّ بِالْوَاوِ، وَكَذَا قَالَهُ غَيْرُ الْقَاضِي، وَهُوَ كَمَا قَالُوهُ فَقَدْ قَالَهُ الشَّافِعِيُّ - رحمه الله - فِي"الأم"بِالْوَاوِ، وَاتَّفَقَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ - رحمه الله - وَالْأَصْحَابُ عَلَى أَنَّ السِّوَاكَ سُنَّةٌ عِنْدَ الصَّلَاةِ، وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ الْفَمُ."
فرع: فِي أَوَّلِ كِتَابِ النِّكَاحِ مِنْ التِّرْمِذِيِّ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"أَرْبَعٌ مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ: الْحَيَاءُ وَالتَّعَطُّرُ وَالسِّوَاكُ وَالنِّكَاحُ"قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، هَذَا كَلَامُهُ وَفِي إسْنَادِهِ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ وَأَبُو الشَّمَالِ، وَالْحَجَّاجُ ضَعِيفٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَأَبُو الشَّمَالِ مَجْهُولٌ فَلَعَلَّهُ اعْتَضَدَ بِطَرِيقٍ آخَرَ فَصَارَ حَسَنًا، وَقَوْلُهُ: الْحَيَاءُ هُوَ بِالْيَاءِ لَا بِالنُّونِ وَإِنَّمَا ضَبَطْته لِأَنِّي رَأَيْت مَنْ صَحَّفَهُ فِي عَصْرِنَا وَقَدْ سَبَقَ بِتَصْحِيفِهِ، وَقَدْ ذَكَرَ الْإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو مُوسَى الْأَصْبَهَانِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي كِتَابِهِ الِاسْتِغْنَاءِ فِي اسْتِعْمَالِ الْحِنَّاءِ وَأَوْضَحَهُ وَقَالَ: هُوَ مُخْتَلَفٌ فِي إسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ، يُرْوَى عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَنَسٍ وَجَدُّ مَلِيحٍ كُلُّهُمْ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: وَاتَّفَقُوا عَلَى لَفْظِ الْحَيَاءِ قَالَ: وَكَذَا أَوْرَدَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيِّ وَأَبُو الشَّيْخِ وَابْنُ مَنْدَهْ وَأَبُو نُعَيْمٍ وَغَيْرُهُمْ مِنْ الْحُفَّاظِ وَالْأَئِمَّةِ، قَالَ: وَكَذَا هُوَ فِي مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ مِنْ الْكُتُبِ. وَمُرَادِي بِذِكْرِ هَذَا الْفَرْعِ بَيَانُ أَنَّ السِّوَاكَ كَانَ فِي الشَّرَائِعِ السَّابِقَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
قَالَ المصنف رحمه الله تعالى:"وَلَا يُكْرَهُ إلَّا فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ وَهُوَ لِلصَّائِمِ بَعْدَ الزَّوَالِ لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ"وَالسِّوَاكُ يَقْطَعُ ذَلِكَ فَوَجَبَ أَنْ يُكْرَهَ، وَلِأَنَّهُ أَثَرُ عِبَادَةٍ مَشْهُودُ لَهُ بِالطَّيِّبِ فَكُرِهَ إزَالَتُهُ كَدَمِ الشُّهَدَاءِ".
الشرح: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَهُوَ بَعْضُ حَدِيثٍ، وَالْخُلُوفُ بِضَمِّ الْخَاءِ وَاللَّامِ وَهُوَ تَغَيُّرُ رَائِحَةِ الْفَمِ، وَلَا يَجُوزُ فَتْحُ الْخَاءِ يُقَالُ: خَلَفَ فَمُ الصَّائِمِ بِفَتْحِ الْخَاءِ وَاللَّامِ يَخْلُفُ بِضَمِّ اللَّامِ، وَأَخْلَفَ يُخْلِفُ إذَا تَغَيَّرَ.
أَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ: فَلَا يُكْرَهُ السِّوَاكُ فِي حَالٍ مِنْ الْأَحْوَالِ لِأَحَدٍ إلَّا لِلصَّائِمِ بَعْدَ الزَّوَالِ فَإِنَّهُ