فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 4102

ج / 1 ص -152- يُكْرَهُ. نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي"الأم"وَفِي كِتَابِ الصِّيَامِ مِنْ مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ وَغَيْرِهِمَا، وَأَطْبَقَ عَلَيْهِ أَصْحَابُنَا، وَحَكَى أَبُو عِيسَى1 فِي جَامِعِهِ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ عَنْ الشَّافِعِيِّ - رحمه الله - أَنَّهُ لَمْ يَرَ بِالسِّوَاكِ لِلصَّائِمِ بَأْسًا أَوَّلَ النَّهَارِ وَآخِرَهُ، وَهَذَا النَّقْلُ غَرِيبٌ وَإِنْ كَانَ قَوِيًّا مِنْ حَيْثُ الدَّلِيلُ، وَبِهِ قَالَ الْمُزَنِيّ وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ. وَالْمَشْهُورُ الْكَرَاهَةُ وَسَوَاءٌ فِيهِ صَوْمُ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ وَتَبْقَيْ الْكَرَاهَةُ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: حَتَّى يُفْطِرَ. قَالَ أَصْحَابُنَا: وَإِنَّمَا فَرَّقْنَا بَيْنَ مَا قَبْلَ الزَّوَالِ وَبَعْدَهُ لِأَنَّ بَعْدَ الزَّوَالِ يَظْهَرُ كَوْنُ الْخُلُوفِ مِنْ خُلُوِّ الْمَعِدَةِ بِسَبَبِ الصَّوْمِ لَا مِنْ الطَّعَامِ الشَّاغِلِ لِلْمَعِدَةِ بِخِلَافِ مَا قَبْلَ الزَّوَالِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلِأَنَّهُ أَثَرُ عِبَادَةٍ مَشْهُودٌ لَهُ بِالطِّيبِ فَكُرِهَ إزَالَتُهُ كَدَمِ الشُّهَدَاءِ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ الْقَلَعِيُّ - رحمه الله: قَوْلُهُ مَشْهُودٌ لَهُ بِالطِّيبِ احْتِرَازٌ مِنْ بَلَلِ الْوُضُوءِ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ وَمِنْ أَثَرِ التَّيَمُّمِ وَشَعْرِ الْمُحْرِمِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: احْتِرَازٌ مِمَّا يُصِيبُ ثَوْبَ الْعَالِمِ مِنْ الْحِبْرِ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ أَثَرَ عِبَادَةٍ لَكِنَّهُ مَشْهُودٌ لَهُ بِالْفَضْلِ لَا بِالطِّيبِ، وَدَمُ الشُّهَدَاءِ مَشْهُودٌ لَهُ بِالطِّيبِ فِي قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم:"فَإِنَّهُمْ يُبْعَثُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَوْدَاجُهُمْ تَفْجُرُ دَمًا، اللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ وَالرِّيحُ رِيحُ الْمِسْكِ". وَأَمَّا الشُّهَدَاءُ فَجَمْعُ شَهِيدٍ، وَاخْتُلِفَ فِي سَبَبِ تَسْمِيَتِهِ شَهِيدًا فَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَرَسُولَهُ صلى الله عليه وسلم شَهِدَ لَهُ بِالْجَنَّةِ، وَقَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: الشَّهِيدُ الْحَيُّ، فَسُمُّوا بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ، وَقِيلَ: لِأَنَّ مَلَائِكَةَ الرَّحْمَةِ يَشْهَدُونَهُ فَيَقْبِضُونَ رُوحَهُ، وَقِيلَ: لِأَنَّهُ مِمَّنْ يَشْهَدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى الْأُمَمِ. حَكَى هَذِهِ الْأَقْوَالَ الْأَزْهَرِيُّ، وَقِيلَ لِأَنَّهُ شُهِدَ لَهُ بِالْإِيمَانِ وَخَاتِمَةِ الْخَيْرِ بِظَاهِرِ حَالِهِ، وَقِيلَ: لِأَنَّ لَهُ شَاهِدًا بِقَتْلِهِ وَهُوَ دَمُهُ لِأَنَّهُ يُبْعَثُ وَجُرْحُهُ يَتَفَجَّرُ دَمًا، وَقِيلَ: لِأَنَّ رُوحَهُ تَشْهَدُ دَارَ السَّلَامِ وَرُوحَ غَيْرِهِ لَا تَشْهَدُهَا إلَّا يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

فرع: يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم:"لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ"وَكَانَ وَقَعَ نِزَاعٌ بَيْنَ الشَّيْخِ أَبِي عَمْرِو بْنِ الصَّلَاحِ وَالشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ رضي الله عنهما فِي أَنَّ هَذَا الطِّيبَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ أَمْ فِي الْآخِرَةِ، فَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: فِي الْآخِرَةِ خَاصَّةً لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم فِي رِوَايَةِ لِمُسْلِمٍ:"وَاَلَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: هُوَ عَامٌّ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاسْتَدَلَّ بِأَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ مِنْهَا مَا جَاءَ فِي الْمُسْنَدِ الصَّحِيحِ لِأَبِي حَاتِمِ بْنِ حِبَّانَ بِكَسْرِ الْحَاءِ الْبُسْتِيِّ وَهُوَ مِنْ أَصْحَابِنَا الْمُحَدِّثِينَ الْفُقَهَاءِ قَالَ: بَابٌ فِي كَوْنِ ذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَبَابٌ فِي كَوْنِهِ فِي الدُّنْيَا وَرَوَى فِي هَذَا الْبَابِ بِإِسْنَادِهِ الثَّابِتِ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ حِينَ يَخْلُفُ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّه مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ".

وَرَوَى الْإِمَامُ الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"أُعْطِيت أُمَّتِي فِي شَهْرِ رَمَضَانَ خَمْسًا قَالَ: وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَإِنَّهُمْ يُمْسُونَ وَخُلُوفُ أَفْوَاهِهِمْ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ"

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 هو الترمذي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت