فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 4102

ج / 1 ص -150- فَاهُ"بِضَمِّ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ، وَالشَّوْصُ دَلْكُ الْأَسْنَانِ عَرْضًا بِالسِّوَاكِ، كَذَا قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْرُهُ، وَقِيلَ: الْغَسْلُ وَقِيلَ: التَّنْقِيَةُ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ."

الْمسألة:الثَّالِثَةُ: الْعَبَّاسُ هُوَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَبُو الْفَضْلِ عَمُّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَتَمَامُ نَسَبِهِ فِي رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَكَانَ أَسَنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِسَنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ، تُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ، وَقِيلَ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ، وَكَانَ أَشَدَّ النَّاسِ سَمْعًا.

الْمسألةالرَّابِعَةُ فِي الْأَحْكَامِ: فَالسِّوَاكُ سُنَّةٌ لَيْسَ بِوَاجِبٍ، هَذَا مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً إلَّا مَا حَكَى الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَأَكْثَرُ أَصْحَابِنَا عَنْ دَاوُد أَنَّهُ أَوْجَبَهُ، وَحَكَى صَاحِبُ"الحاوي"أَنَّ دَاوُد أَوْجَبَهُ وَلَمْ يُبْطِلْ الصَّلَاةَ بِتَرْكِهِ، قَالَ: وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ. هُوَ وَاجِبٌ فَإِنْ تَرَكَهُ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ. وَهَذَا النَّقْلُ عَنْ إِسْحَاقَ غَيْرُ مَعْرُوفٍ وَلَا يَصِحُّ عَنْهُ، وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْعَبْدَرِيُّ: غَلِطَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي حِكَايَتِهِ وُجُوبَهُ عَنْ دَاوُد، بَلْ مَذْهَبُ دَاوُد أَنَّهُ سُنَّةٌ؛ لِأَنَّ أَصْحَابَنَا نَصُّوا أَنَّهُ سُنَّةٌ، وَأَنْكَرُوا وُجُوبَهُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ هَذَا الرَّدُّ عَلَى أَبِي حَامِدٍ. وَاحْتَجَّ لِدَاوُدَ بِظَاهِرِ الْأَمْرِ، وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِمَا احْتَجَّ بِهِ الشَّافِعِيُّ فِي"الأم"وَ"المختصر"بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ:"لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ"قَالَ الشَّافِعِيُّ - رحمه الله: لَوْ كَانَ وَاجِبًا لَأَمَرَهُمْ بِهِ، شَقَّ أَوْ لَمْ يَشُقَّ. قَالَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إنَّ الْأَمْرَ لِلْوُجُوبِ وَاسْتَدَلَّ أَصْحَابُنَا بِأَحَادِيثَ أُخَرَ وَأَقْيِسَةٍ، وَلَا حَاجَةَ إلَى الْإِطَالَةِ فِي الِاسْتِدْلَالِ إذَا لَمْ نَتَيَقَّنْ خِلَافًا، وَالْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ بِالْأَمْرِ مَحْمُولَةٌ عَلَى النَّدْبِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَحَادِيثِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَاعْلَمْ أَنَّ السِّوَاكَ سُنَّةٌ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ إلَّا لِلصَّائِمِ بَعْدَ الزَّوَالِ، وَيَتَأَكَّدُ اسْتِحْبَابه فِي أَحْوَالٍ، هَكَذَا قَالَهُ أَصْحَابُنَا. وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ تُوهِمُ اخْتِصَاصَ الِاسْتِحْبَابِ بِالْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ وَلَيْسَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ مُسْتَحَبٌّ فِي كُلِّ الْأَحْوَالِ لِغَيْرِ الصَّائِمِ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم:"السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ".

وَأَمَّا الْأَحْوَالُ الَّتِي يَتَأَكَّدُ الِاسْتِحْبَابُ فِيهَا فَخَمْسَةٌ: أَحَدُهَا: عِنْدَ الْقِيَامِ إلَى الصَّلَاةِ، سَوَاءٌ صَلَاةُ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ، وَسَوَاءٌ صَلَّى بِطَهَارَةِ مَاءٍ أَوْ تَيَمُّمٍ أَوْ بِغَيْرِ طَهَارَةٍ كَمَنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً وَلَا تُرَابًا وَصَلَّى عَلَى حَسَبِ حَالِهِ، صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُمَا. الثَّانِي: عِنْدَ اصْفِرَارِ الْأَسْنَانِ وَدَلِيلُهُ حَدِيثُ:"السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ"وَأَمَّا احْتِجَاجُ الْمُصَنِّفِ لَهُ بِحَدِيثِ الْعَبَّاسِ فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ ضَعِيفٌ كَمَا سَبَقَ. الثَّالِثُ: عِنْدَ الْوُضُوءِ اتَّفَقَ عَلَيْهِ أَصْحَابُنَا، مِمَّنْ صَرَّحَ بِهِ صَاحِبَا"الحاوي"وَالشَّامِلِ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَآخَرُونَ، وَلَا يُخَالِفُ هَذَا اخْتِلَافَ الْأَصْحَابِ فِي أَنَّ السِّوَاكَ هَلْ هُوَ مِنْ سُنَنِ الْوُضُوءِ أَمْ لَا ؟ فَإِنَّ ذَلِكَ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي أَنَّهُ يُعَدُّ مِنْ سُنَنِ الْوُضُوءِ أَمْ سُنَّةً مُسْتَقِلَّةً عِنْدَ الْوُضُوءِ لَا مِنْهُ، وَكَذَا اخْتَلَفُوا فِي التَّسْمِيَةِ وَغَسْلِ الْكَفَّيْنِ وَلَا خِلَافَ أَنَّهُمَا سُنَّةٌ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي كَوْنِهَا مِنْ سُنَنِ الْوُضُوءِ، وَدَلِيلُ اسْتِحْبَابِهِ عِنْدَ الْوُضُوءِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتهمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ وُضُوءٍ"وَفِي رِوَايَةٍ:"لَفَرَضْت عَلَيْهِمْ السِّوَاكَ مَعَ الْوُضُوءِ"وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِمُ فِي صَحِيحَيْهِمَا وَصَحَّحَاهُ وَأَسَانِيدُهُ جَيِّدَةٌ، وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ تَعْلِيقًا بِصِيغَةِ جَزْمٍ، وَفِيهِ حَدِيثٌ آخَرُ فِي الصَّحِيحِ ذَكَرْته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت