فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 4102

ج / 1 ص -149- وَيُغْنِي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ"مَعَ كُلِّ صَلَاةٍ"وَقَدْ غَلِطَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ الْكِبَارِ فَزَعَمَ أَنَّ الْبُخَارِيَّ لَمْ يَرْوِهِ وَجَعَلَهُ مِنْ أَفْرَادِ مُسْلِمٍ، وَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الْجُمُعَةِ. وَأَمَّا حَدِيثُ الْعَبَّاسِ فَهُوَ ضَعِيفٌ رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ فِي تَارِيخِهِ ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ الْعَبَّاسِ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا عَنْ ابْنِ عَبَّاس وَإِسْنَادُهُمَا لَيْسَ بِقَوِيٍّ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هُوَ حَدِيثٌ مُخْتَلَفٌ فِي إسْنَادِهِ وَضَعَّفَهُ أَيْضًا غَيْرُهُ، وَيُغْنِي عَنْهُ فِي الدَّلَالَةِ حَدِيثُ:"السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ"وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ:"إذَا قَامَ مِنْ النَّوْمِ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ"فَهُوَ فِي"الصحيحين"بِهَذَا اللَّفْظِ مِنْ رِوَايَةِ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ رضي الله عنهما، لَا مِنْ رِوَايَةِ عَائِشَةَ، وَقِيلَ: إنَّ ذِكْرَ عَائِشَةَ وَهْمٌ مِنْ الْمُصَنِّفِ وَعَدُّوهُ مِنْ غَلَطِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

الْمسألة:الثَّانِيَةُ فِي لُغَاتِهِ: قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: السِّوَاكُ بِكَسْرِ السِّينِ وَيُطْلَقُ السِّوَاكُ عَلَى الْفِعْلِ وَهُوَ الِاسْتِيَاكُ وَعْلِي الْآلَةِ الَّتِي يَسْتَاكُ بِهَا وَيُقَالُ فِي الْآلَةِ أَيْضًا مِسْوَاكٌ بِكَسْرِ الْمِيمِ، يُقَالُ: سَاكَ فَاهُ يَسُوكُهُ سَوْكًا، فَإِنْ قُلْت: اسْتَاكَ، لَمْ تَذْكُرْ الْفَمَ. وَالسِّوَاكُ مُذَكَّرٌ نَقَلَهُ الْأَزْهَرِيُّ عَنْ الْعَرَبِ، قَالَ: وَغَلِطَ اللَّيْثُ بْنُ الْمُظَفَّرِ فِي قَوْلِهِ: إنَّهُ مُؤَنَّثٌ، وَذَكَر صَاحِبُ الْمُحْكَمِ أَنَّهُ يُؤَنَّثُ وَيُذَكَّرُ لُغَتَانِ، قَالُوا: وَجَمْعُهُ سُوكٌ بِضَمِّ السِّينِ وَالْوَاوِ كَكِتَابٍ وَكُتُبٍ وَيُخَفَّفُ بِإِسْكَانِ الْوَاوِ، وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحْكَمِ: قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَعْنِي الدِّينَوَرِيَّ الْإِمَامَ فِي اللُّغَةِ: رُبَّمَا هُمِزَ فَقِيلَ سُؤَاكٌ، قَالَ: وَالسِّوَاكُ مُشْتَقٌّ مِنْ سَاكَ الشَّيْءَ إذَا دَلَكَهُ، وَأَشَارَ غَيْرُهُ إلَى أَنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنْ التَّسَاوُكِ يَعْنِي التَّمَايُلَ، يُقَالُ: جَاءَتْ الْإِبِلُ تَتَسَاوَكُ أَيْ تَتَمَايَلُ فِي مِشْيَتِهَا، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مِنْ سَاكَ إذَا دَلَكَ، هَذَا مُخْتَصَرُ كَلَامِ أَهْلِ اللُّغَةِ فِيهِ. وَهُوَ فِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ اسْتِعْمَالُ عُودٍ أَوْ نَحْوِهِ فِي الْأَسْنَانِ لِإِذْهَابِ التَّغَيُّرِ وَنَحْوِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَوْلُهُ:"مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ سَبَقَ شَرْحُهُمَا، وَمِيمُ الْفَمِ مُخَفَّفَةٌ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَفِي لُغَيَّةٍ يَجُوزُ تَشْدِيدُهَا، وَقَدْ بَسُطَتْ ذَلِكَ فِي"تهذيب الأسماء واللغات"، وَقَوْلُهُ:"يُسْتَحَبُّ فِي ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ"كَذَا هُوَ فِي"المهذب"ثَلَاثَةٌ وَهُوَ صَحِيحٌ، وَفِي الْحَالِ لُغَتَانِ التَّذْكِيرُ وَالتَّأْنِيثُ فَيُقَالُ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ، وَثَلَاثُ أَحْوَالٍ، وَحَالٌ حَسَنٌ، وَحَالَةٌ حَسَنَةٌ."

وَقَوْلُهُ:"صَلَاةٌ بِسِوَاكٍ خَيْرٌ مِنْ سَبْعِينَ صَلَاةً بِغَيْرِ سِوَاكٍ"مَعْنَاهُ ثَوَابُهَا أَكْثَرُ مِنْ ثَوَابِ سَبْعِينَ، وَقَوْلُهُ: لَا تَدْخُلُوا عَلَيَّ قُلْحًا بِضَمِّ الْقَافِ وَإِسْكَانِ اللَّامِ وَالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ جَمْعُ أَقْلَحَ وَهُوَ الَّذِي عَلَى أَسْنَانِهِ قَلَحٌ بِفَتْحِ الْقَافِ وَاللَّامِ وَهُوَ صُفْرَةٌ وَوَسَخٌ يَرْكَبَانِ الْأَسْنَانَ. قَالَ صَاحِبُ الْمُحْكَمِ: وَيُقَالُ فِيهِ أَيْضًا الْقُلَاحُ بِضَمِّ الْقَافِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ وَيُقَالُ قَلِحَ الرَّجُلُ بِفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِ اللَّامِ وَأَقْلَحَ.

وَقَوْلُهُ: وَقَدْ يَكُونُ بِالْأَزْمِ وَهُوَ تَرْكُ الْأَكْلِ، الْأَزْمُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَإِسْكَانِ الزَّايِ وَأَصْلُهُ فِي اللُّغَةِ الْإِمْسَاكُ وَذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ وَتَأَوَّلَهُ أَصْحَابُنَا. تَأْوِيلَيْنِ أَحَدُهُمَا: الْجُوعُ، وَالثَّانِي: السُّكُوتُ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ، وقول المصنف: تَرْكُ الْأَكْلِ"كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ:"تَرْكُ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ". وَقَوْلُهُ:"يَشُوصُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت