فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 4102

ج / 1 ص -143- تَعْلِيقِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ وَالتَّتِمَّةِ وَالتَّهْذِيبِ وَالْعُدَّةِ وَالْبَيَانِ وَغَيْرِهَا: أَصَحُّهُمَا لَا يَحْرُمُ، قَالُوا: وَهُمَا مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ حَرَامُ لَعَيْنِهِمَا أَمْ لِلْخُيَلَاءِ ؟ إنْ قُلْنَا لِعَيْنِهِمَا حَرُمَ وَإِلَّا فَلَا، وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: إنْ غَشَّى ظَاهِرَهُ فَفِيهِ الْوَجْهَانِ، وَإِنْ غَشَّى ظَاهِرَهُ وَدَاخِلَهُ فَاَلَّذِي أَرَاهُ الْقَطْعُ بِجَوَازِ اسْتِعْمَالِهِ؛ لِأَنَّهُ إنَاءُ نُحَاسٍ أُدْرِجَ فِيهِ ذَهَبٌ مُسْتَتِرٌ، وَبِهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْإِمَامُ جَزَمَ الْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ وَقَالَ: لَا خِلَافَ فِيهِ، وَلَوْ اتَّخَذَ إنَاءً مِنْ نُحَاسٍ وَمَوَّهَهُ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمْ: إنْ كَانَ يَتَجَمَّعُ مِنْهُ شَيْءٌ بِالنَّارِ حَرُمَ اسْتِعْمَالُهُ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى الْمَعْنَيَيْنِ. وَالْأَصَحُّ لَا يَحْرُمُ، قَالَهُ فِي"الوسيط"وَالْوَجِيزِ، وَأَطْلَقَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْبَغَوِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَصَاحِبَا الْعُدَّةِ وَالْبَيَانِ الْوَجْهَيْنِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ الْمُسْتَهْلَكِ وَمَا يَتَجَمَّعُ مِنْهُ شَيْءٌ. وَالصَّوَابُ حَمْلُ كَلَامِهِمْ عَلَى الْمُسْتَهْلَكِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَتَابِعُوهُ، وَقَدْ جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْجُرْجَانِيُّ بِأَنَّهُ إذَا غُشِّيَ جَمِيعُهُ بِالْفِضَّةِ حَرُمَ اسْتِعْمَالُهُ. وَاَللَّهُ أَعْلَمْ .

الثالث: لَوْ كَانَ لَهُ قَدَحٌ عَلَيْهِ سِلْسِلَةُ فِضَّةٍ قَطَعَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَصَاحِبَاهُ الْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ بِجَوَازِهِ، وَزَادَ الْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ فَقَالَا: لَوْ اتَّخَذَ لِإِنَائِهِ حَلْقَةً أَوْ سِلْسِلَةَ فِضَّةٍ أَوْ رَأْسًا - جَازَ؛ لِأَنَّهُ مُنْفصل: عَنْ الْإِنَاءِ لَا يَسْتَعْمِلُهُ، هَذَا كَلَامُ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُجْعَلَ كَالتَّضْبِيبِ، وَيَجِيءُ فِيهِ التَّفْصِيلُ وَالْخِلَافُ .

الرابع: إذَا قُلْنَا بِطَرِيقَةِ الْخُرَاسَانِيِّينَ: إنَّ الْمُضَبَّبَ بِذَهَبٍ كَالْمُضَبَّبِ بِفِضَّةٍ فَهَلْ يُسَوَّى بَيْنَهُمَا فِي التَّفْصِيلِ فِي الصِّغَرِ وَالْكِبَرِ عَلَى مَا سَبَقَ ؟، قَالَ الرَّافِعِيُّ: لَمْ يَتَعَرَّضْ الْأَكْثَرُونَ لِذَلِكَ، وَعَنْ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُسَوَّى؛ لِأَنَّ الْخُيَلَاءَ فِي قَلِيلِ الذَّهَب كَالْخُيَلَاءِ فِي كَثِيرِ الْفِضَّةِ، وَأَقْرَبُ ضَابِطٍ لَهُ تُعْتَبَرُ قِيمَةُ ضَبَّةِ الذَّهَبِ إذَا قُوِّمَتْ بِفِضَّةٍ، قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَقِيَاسُ الْبَابِ أَنْ لَا فَرْقَ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الرَّافِعِيُّ هُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّ مَأْخَذَ الْمسألة:أَنَّ بَعْضَ الْإِنَاءِ كَالْإِنَاءِ أَمْ لَا ؟ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

الْخَامِسُ: لَوْ اُضْطُرَّ إلَى اسْتِعْمَالِ إنَاءٍ وَلَمْ يَجِدْ إلَّا ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً جَازَ اسْتِعْمَالُهُ حَالَ الضَّرُورَةِ، وَصَرَّحَ بِهِ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَجَمَاعَاتٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

فرع: فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي الْمُضَبَّبِ بِالْفِضَّةِ.

قَدْ ذَكَرْنَا تَفْصِيلَ مَذْهَبِنَا فِيهِ، وَنَقَلَ الْقَاضِي عِيَاضٌ أَنَّ جُمْهُور الْعُلَمَاءِ مِنْ السَّلَفِ وَالْخَلْفِ عَلَى كَرَاهَةِ الضَّبَّةِ وَالْحَلْقَةِ مِنْ الْفِضَّةِ، قَالَ: وَجَوَّزَهُمَا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ إذَا لَمْ يَكُنْ فَمُهُ عَلَى الْفِضَّةِ فِي الشُّرْبِ، هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي، وَالْمَعْرُوفُ عَنْ أَحْمَدَ كَرَاهَةُ الْمُضَبَّبِ .

قَالَ المصنف رحمه الله تعالى:"وَيُكْرَهُ اسْتِعْمَالُ أَوَانِي الْمُشْرِكِينَ وَثِيَابُهُمْ لِمَا رَوَى"أَبُو ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيُّ رضي الله عنه قَالَ: قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا بِأَرْضِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَنَأْكُلُ فِي آنِيَتِهِمْ، فَقَالَ: لَا تَأْكُلُوا فِي آنِيَتِهِمْ إلَّا إنْ لَمْ تَجِدُوا عَنْهَا بُدًّا فَاغْسِلُوهَا بِالْمَاءِ ثُمَّ كُلُوا فِيهَا"، وَلِأَنَّهُمْ لَا يَجْتَنِبُونَ النَّجَاسَةَ فَكُرِهَ لِذَلِكَ، فَإِنْ تَوَضَّأَ مِنْ أَوَانِيهِمْ نَظَرْت - فَإِنْ كَانُوا مِمَّنْ لَا يَتَدَيَّنُونَ بِاسْتِعْمَالِ النَّجَاسَةِ - صَحَّ الْوُضُوءُ؛"لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم تَوَضَّأَ مِنْ مَزَادَةِ مُشْرِكَةٍ". وَتَوَضَّأَ عُمَرُ رضي الله عنه مِنْ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت