فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 4102

ج / 1 ص -142- بِحَالٍ هُوَ أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ وَغَيْرُهُ، كَذَا قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ، وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمُخْتَارُ ذَكَرْنَا أَنَّ الْقَلِيلَ لِلزِّينَةِ يُكْرَهُ، وَحَكَى الْخُرَاسَانِيُّونَ وَجْهًا عَلَى هَذَا أَنَّهُ يَحْرُمُ، وَحَكَى الْمَاوَرْدِيُّ وَجْهًا أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ.

فرع: فِي بَيَانِ الْحَاجَةِ وَالْقِلَّةِ فِي قَوْلِهِمْ إنْ كَانَ قَلِيلًا لِلْحَاجَةِ أَمَّا الْحَاجَةُ فَقَالَ الْأَصْحَابُ: الْمُرَادُ بِهَا غَرَضٌ يَتَعَلَّقُ بِالتَّضْبِيبِ سِوَى الزِّينَةِ، كَإِصْلَاحِ مَوْضِعِ الْكَسْرِ وَنَحْوِهِ، وَلَا يَتَجَاوَزُ بِهِ مَوْضِعَ الْكَسْرِ إلَّا بِقَدْرِ مَا يَسْتَمْسِكُ بِهِ، قَالَ أَصْحَابُنَا: وَلَا يُشْتَرَطُ الْعَجْزُ عَنْ التَّضْبِيبِ بِنُحَاسٍ وَحَدِيدٍ وَغَيْرِهِمَا، هَكَذَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْمُتَوَلِّي وَالْغَزَالِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَغَيْرُهُمْ، وَذَكَرَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ احْتِمَالَيْنِ لِنَفْسِهِ: أَحَدُهُمَا: هَذَا. وَالثَّانِي: مَعْنَاهَا أَنْ يَعْدِمَ مَا يُضَبِّبُ بِهِ غَيْرَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ. وَأَمَّا ضَبْطُ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أحدها: وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي طَرِيقَتَيْ الْعِرَاقِ وَخُرَاسَانَ أَنَّ الْكَثِيرَ هُوَ الَّذِي يَسْتَوْعِبُ جُزْءًا مِنْ أَجْزَاءِ الْإِنَاءِ بِكَمَالِهِ كَأَعْلَاهُ أَوْ أَسْفَلِهِ أَوْ شَفَتِهِ أَوْ عُرْوَتِهِ أَوْ شَبَهِ ذَلِكَ، وَالْقَلِيلُ مَا دُونَهُ، وَبِهَذَا قَطَعَ الْفُورَانِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ وَصَاحِبَا الْعُدَّةِ وَالْبَيَانِ وَغَيْرُهُمْ. وَاسْتَدَلَّ لَهُ الْإِمَامُ أَبُو الْحَسَنِ إلْكِيَا الْهِرَّاسِيُّ صَاحِبُ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ فِي كِتَابِهِ زَوَايَا الْمَسَائِلِ بِأَنَّهُ إذَا اسْتَوْعَبَتْ الْفِضَّةُ جُزْءًا كَامِلًا خَرَجَ عَنْ أَنْ يَكُونَ تَابِعًا لِلْإِنَاءِ، وَخَرَجَ الْإِنَاءُ عَنْ أَنْ يَكُونَ إنَاءَ نُحَاسٍ أَوْ حَدِيدٍ مَثَلًا، بَلْ يُقَالُ إنَاءٌ مُرَكَّبُ مِنْ نُحَاسٍ وَفِضَّةٍ، لِكَوْنِ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَائِهِ الْمَقْصُودَةِ بِكَمَالِهِ فِضَّةً، بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَسْتَوْعِبْ جُزْءًا بِكَمَالِهِ فَإِنَّهُ يَقَعُ مَغْمُورًا تَابِعًا، وَلَا يُعَدُّ الْإِنَاءُ بِسَبَبِهِ مُرَكَّبًا مِنْ فِضَّةٍ وَنُحَاسٍ، وَهَذَا اسْتِدْلَالٌ حَسَنٌ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الرُّجُوعَ فِي الْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ إلَى الْعُرْفِ، قَالَهُ الرُّويَانِيُّ وَحَكَاهُ الرَّافِعِيُّ وَأَشَارَ إلَى اخْتِيَارِهِ وَاسْتِحْسَانِهِ، وَدَلِيلُهُ أَنَّ مَا أُطْلِقَ وَلَمْ يَحُدَّ رَجَعَ فِي ضَبْطِهِ إلَى الْعُرْفِ كَالْقَبْضِ فِي الْبَيْعِ وَالْحِرْزِ فِي السَّرِقَةِ وَإِحْيَاءِ الْمَوَاتِ وَنَظَائِرِهَا.

وَالثَّالِثُ: وَهُوَ اخْتِيَارُ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيِّ وَمَنْ تَابَعَهُمَا أَنَّ الْكَثِيرَ مَا يَلْمَعُ لِلنَّاظِرِ عَلَى بُعْدٍ، وَالْقَلِيلَ مَا لَا يَلْمَعُ، وَمُرَادُهُمْ مَا لَا يَخْرُجُ عَنْ الِاعْتِدَالِ وَالْعَادَةِ فِي رِقَّتِهِ وَغِلَظِهِ، وَأَنْكَرَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ الْوَجْهَ الْأَوَّلَ، وَضَعَّفَهُ، ثُمَّ اخْتَارَ هَذَا الثَّالِثَ، وَهَذَا الَّذِي اخْتَارَهُ فِيهِ ضَعْفٌ، وَالْمُخْتَارُ الرُّجُوعُ إلَى الْعُرْفِ، وَالْوَجْهُ الْمَشْهُورُ حَسَنٌ مُتَّجَهٌ أَيْضًا، وَمَتَى شَكَكْنَا فِي الْكَثْرَةِ فَالْأَصْلُ الْإِبَاحَةُ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: إذَا ضَبَّبَ الْإِنَاءَ تَضْبِيبًا جَائِزًا فَلَهُ اسْتِعْمَالُهُ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ مِنْ الْآنِيَةِ الَّتِي لَا فِضَّةَ فِيهَا، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ، صَرَّحَ بِهِ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ .

فُرُوعٌ تَتَعَلَّقُ بِالْفصليْنِ السَّابِقَيْنِ فِي الْأَوَانِي:

أحدها: قَالَ أَصْحَابُنَا: لَوْ شَرِبَ بِكَفَّيْهِ وَفِي أُصْبُعِهِ خَاتِمُ فِضَّةٍ لَمْ يُكْرَهْ، وَكَذَا لَوْ صَبَّ الدَّرَاهِمَ فِي إنَاءٍ وَشَرِبَ مِنْهُ أَوْ كَانَ فِي فَمِهِ دَنَانِيرُ وَدَرَاهِمُ فَشَرِبَ لَمْ يُكْرَهْ، وَلَوْ أَثْبَتَ الدَّرَاهِمَ فِي الْإِنَاءِ بِمَسَامِيرَ لِلزِّينَةِ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيُّ وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ: هُوَ كَالضَّبَّةِ لِلزِّينَةِ، وَقَطَعَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ بِجَوَازِهِ .

الثَّانِي: لَوْ اتَّخَذَ إنَاءً مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وَطَلَاهُ بِنُحَاسٍ دَاخِلَهُ وَخَارِجَهُ فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت