ج / 1 ص -141- َأبُو عَمْرٍو قَدْ أَشَارَ إلَيْهِ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ عَنْ عَاصِمٍ قَالَ: رَأَيْت قَدَحَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَكَانَ قَدْ انْصَدَعَ فَسَلْسَلَهُ بِفِضَّةٍ، وَقَدْ أَوْضَحْت ذَلِكَ مَعَ طُرُقِ الْحَدِيثِ فِي جَامِعِ السُّنَّةِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَأَمَّا الْحَدِيثُ الْآخَرُ فَحَسَنٌ، رَوَى أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْهُ:"كَانَتْ قَبِيعَةُ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ فِضَّةٍ"قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ كَاتِبُ الْوَاقِدِيِّ فِي الطَّبَقَاتِ الْقَدْرَ الْمَذْكُورَ فِي"المهذب"كُلَّهُ بِالطَّرِيقِ الَّذِي رَوَاهُ مِنْهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ فَجَمِيعُ الْحَدِيثِ عَلَى شَرْطِ أَبِي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيِّ فَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ.
وَالْقَبِيعَةُ بِفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَهِيَ الَّتِي تَكُونُ عَلَى رَأْسٍ قَائِمِ السَّيْفِ وَطَرَفِ مِقْبَضِهِ، وَالْحَلَقُ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ وَاللَّامُ فِيهِمَا مَفْتُوحَةٌ جَمْعُ حَلْقَةٍ بِإِسْكَانِ اللَّامِ، وَحَكَى الْجَوْهَرِيُّ فَتْحَهَا أَيْضًا فِي لُغَةٍ رَدِيئَةٍ، وَالْمَشْهُورُ إسْكَانُهَا، وَنَعْلُ السَّيْفِ مَا يَكُونُ فِي أَسْفَلِ غِمْدِهِ مِنْ حَدِيدٍ أَوْ فِضَّةٍ وَنَحْوِهِمَا. وَأَمَّا الْأَثَرُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما فَصَحِيحٌ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، لَكِنَّ لَفْظَهُ:"كَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَشْرَبُ فِي قَدَحٍ فِيهِ حَلْقَةُ فِضَّةٍ وَلَا ضَبَّةُ فِضَّةٍ،"وَأَمَّا الْأَثَرُ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها فَحَسَنٌ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ بِمَعْنَاهُ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَأَمَّا أَنَسٌ فَهُوَ أَبُو حَمْزَةَ أَنَسُ بْنُ مَالِكِ بْنُ النَّضْرِ الْأَنْصَارِيُّ النَّجَّارِيُّ بِالنُّونِ وَالْجِيم الْمَدَنِيُّ ثُمَّ الْبَصْرِيُّ خَدَمَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَشْرَ سِنِينَ، وَتُوُفِّيَ بِالْبَصْرَةِ وَدُفِنَ بِهَا سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ وَهُوَ ابْنُ مِائَةٍ وَثَلَاثِ سِنِينَ، وَكَانَ أَكْثَرَ الصَّحَابَةِ أَوْلَادًا لِدُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَهُ بِكَثْرَةِ الْمَالِ وَالْوَلَدِ وَالْبَرَكَةِ، وَهُوَ مِنْ أَكْثَرِ الصَّحَابَةِ رِوَايَةً. وَأَمَّا ابْنُ عُمَرَ فَهُوَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنُ الْخَطَّابِ بْنُ نُفَيْلٍ الْقُرَشِيُّ الْعَدَوِيُّ، أَسْلَمَ مَعَ أَبِيهِ بِمَكَّةَ قَدِيمًا، شَهِدَ الْخَنْدَقَ وَهُوَ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً وَمَا بَعْدَهُ مِنْ الْمَشَاهِدِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تُوُفِّيَ بِمَكَّةَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ وَقِيلَ أَرْبَعٍ، وَمَنَاقِبُ ابْنِ عُمَرَ وَأَنَسٍ مَشْهُورَةٌ ذَكَرْت جُمَلًا مِنْهَا فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ. وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ.
وَالْمسألةالثَّانِيَةُ: فِي الْأَحْكَامِ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله فِي الْمُخْتَصَرِ: وَأَكْرَهُ الْمُضَبَّبَ بِالْفِضَّةِ لِئَلَّا يَكُونَ شَارِبًا عَلَى فِضَّةٍ ، وَلِلْأَصْحَابِ فِي الْمسألة:أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ: حَكَى الْمُصَنِّفُ ثَلَاثَةً بِدَلَائِلِهَا: أحدها: إنْ كَانَ قَلِيلًا لِلْحَاجَةِ لَمْ يُكْرَهْ، وَإِنْ كَانَ لِلزِّينَةِ كُرِهَ، وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا حَرُمَ، وَإِنْ كَانَ لِلْحَاجَةِ كُرِهَ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: إنْ كَانَ فِي مَوْضِعِ الِاسْتِعْمَالِ كَمَوْضِعِ فَمِ الشَّارِبِ حَرُمَ، وَإِلَّا فَلَا. وَالثَّالِثُ: يُكْرَهُ وَلَا يَحْرُمُ بِحَالٍ.وَالرَّابِعُ: حَكَاهُ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ يَحْرُمُ بِكُلِّ حَالٍ لِمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ رضي الله عنهم، وَأَصَحُّ هَذِهِ الْأَوْجُهِ الْأَوَّلُ وَهُوَ الْأَشْهَرُ عِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ أَوْ أَكْثَرُهُمْ وَصَحَّحَهُ الْبَاقُونَ مِنْهُمْ مِمَّنْ قَطَعَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَحَامِلِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالشَّيْخُ نَصْرٌ الْمَقْدِسِيُّ وَنَقَلَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ عَنْ الدَّارَكِيِّ وَمُتَأَخِّرِي الْأَصْحَابِ، قَالَ: وَحَمَلُوا نَصَّ الشَّافِعِيِّ عَلَيْهِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي:هُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ حَكَاهُ عَنْهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ. وَالْقَائِلُ لَا يَحْرُمُ