فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 4102

ج / 1 ص -140- طَرِيقَانِ:الصَّحِيحُ مِنْهُمَا الْقَطْعُ بِتَحْرِيمِهِ سَوَاءٌ كَثُرَتْ الضبطَةُ1 أَوْ قَلَّتْ لِحَاجَةٍ أَوْ لِزِينَةٍ، وَبِهَذَا قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَصَاحِبُ"الحاوي"وَالْجُرْجَانِيُّ فِي كِتَابَيْهِ. وَالشَّيْخُ نَصْرٌ فِي كِتَابِهِ الْكَافِي وَالْعَبْدَرِيُّ فِي الْكِفَايَةِ وَغَيْرُهُمْ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ، وَنَقَلَهُ الْبَغَوِيّ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ. وَالطَّرِيقُ الثَّانِي وَقَالَهُ الْخُرَاسَانِيُّونَ: إنَّهُ كَالْمُضَبَّبِ بِالْفِضَّةِ عَلَى الْخِلَافِ وَالتَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ فِيهِ، وَنَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ مُعْظَمِ الْأَصْحَابِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا اسْتَوَيَا فِي الْإِنَاءِ فَكَذَا فِي الضَّبَّةِ، وَالْمُخْتَارُ الطَّرِيقُ الْأَوَّلُ لِلْحَدِيثِ، فَإِنَّهُ يَقْتَضِي تَحْرِيمَ الذَّهَبِ مُطْلَقًا، وَأَمَّا ضَبَّةُ الْفِضَّةِ فَإِنَّمَا أُبِيحَتْ لِحَدِيثِ قَبِيعَةِ السَّيْفِ وَضَبَّةِ الْقَدَحِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَلِأَنَّ بَابَ الْفِضَّةِ أَوْسَعُ فَإِنَّهُ يُبَاحُ مِنْهُ الْخَاتَمُ وَغَيْرُهُ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَأَمَّا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ: إنْ اُضْطُرَّ إلَى الذَّهَبِ جَازَ اسْتِعْمَالُهُ فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَقَالَ أَصْحَابُنَا: فَيُبَاحُ لَهُ الْأَنْفُ وَالسِّنُّ مِنْ الذَّهَبِ وَمِنْ الْفِضَّةِ، وَكَذَا شَدُّ السِّنِّ الْعَلِيلَةِ بِذَهَبٍ وَفِضَّةٍ جَائِزٌ، وَيُبَاحُ أَيْضًا الْأُنْمُلَةُ مِنْهُمَا، وَفِي جَوَازِ الْأُصْبُعِ وَالْيَدِ مِنْهُمَا وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْمُتَوَلِّي أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ كَالْأُنْمُلَةِ وَبِهِ قَطَعَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي تَعْلِيقِهِ، وَأَشْهُرُهُمَا لَا يَجُوزُ وَبِهِ قَطَعَ الْفُورَانِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَصَاحِبَا الْعُدَّةِ وَالْبَيَانِ؛ لِأَنَّ الْأُصْبُعَ وَالْيَدَ مِنْهُمَا لَا تَعْمَلُ عَمَلَ الْأَصْلِيَّةِ بِخِلَافِ الْأُنْمُلَةِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

قَالَ المصنف رحمه الله تعالى:"وَأَمَّا الْمُضَبَّبُ بِالْفِضَّةِ فَقَدْ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إنْ كَانَ قَلِيلًا لِلْحَاجَةِ لَمْ يَكْرَهْ لِمَا رَوَى أَنَسٌ رضي الله عنه"أَنَّ قَدَحَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم انْكَسَرَ فَاتَّخَذَ مَكَانَ الشَّفَةِ سِلْسِلَةً مِنْ فِضَّةٍ"وَإِنْ كَانَ لِلزِّينَةِ كُرِهَ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ، وَلَا يَحْرُمُ لِمَا رَوَى أَنَسٌ قَالَ:"كَانَ نَعْلُ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ فِضَّةٍ، وَقَبِيعَةُ سَيْفِهِ فِضَّةً وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ حِلَقُ الْفِضَّةِ"وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا لِلْحَاجَةِ كُرِهَ لِكَثْرَتِهِ، وَلَمْ يَحْرُمْ لِلْحَاجَةِ. وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا لِلزِّينَةِ حَرُمَ لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ: لَا يَتَوَضَّأُ وَلَا يَشْرَبُ مِنْ قَدَحٍ فِيهِ حَلْقَةٌ مِنْ فِضَّةٍ أَوْ ضَبَّةٌ مِنْ فِضَّةٍ، وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها:"أَنَّهَا نَهَتْ أَنْ تُضَبَّبَ الْأَقْدَاحُ بِالْفِضَّةِ"وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: يَحْرُمُ فِي مَوْضِعِ الشُّرْبِ؛ لِأَنَّهُ يَقَعُ الِاسْتِعْمَالُ بِهِ، وَلَا يَحْرُمُ فِيمَا سِوَاهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ بِهِ الِاسْتِعْمَالُ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: يُكْرَهُ وَلَا يَحْرُمُ لِحَدِيثِ أَنَسٍ فِي سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم".

الشرح:قَدْ جَمَعَتْ هَذِهِ الْقِطْعَةُ جُمَلًا مِنْ الْأَحَادِيثِ وَاللُّغَاتِ وَالْأَحْكَامِ يَحْصُلُ بَيَانُهَا بِمَسْأَلَتَيْنِ: إحْدَاهُمَا: حَدِيثُ الْقَدَحِ صَحِيحٌ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ إلَّا أَنَّهُ وَقَعَ فِي"المهذب"فَاتَّخَذَ مَكَانَ"الشَّفَةِ"هُوَ تَصْحِيفٌ، وَالصَّوَابُ مَا فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ فَاتَّخَذَ مَكَانَ لِلشَّعْبِ بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَإِسْكَانِ الْعَيْنِ وَبَعْدَهَا بَاءٌ مُوَحَّدَةٌ، وَالْمُرَادُ بِالشَّعْبِ الشَّقُّ وَالصَّدْعُ، وَقَوْلُهُ: انْكَسَرَ مَعْنَاهُ انْشَقَّ كَمَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ انْصَدَعَ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ شَدَّ الشَّقَّ بِخَيْطِ فِضَّةٍ فَصَارَتْ صُورَتُهُ صُورَةَ سِلْسِلَةٍ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ فَسَلْسَلَهُ بِفِضَّةٍ.

قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرِو بْنُ الصَّلَاحِ رحمه الله: وَقَوْلُهُ فَاتَّخَذَ، يُوهِمُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم هُوَ الْمُتَّخِذُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ أَنَسٌ هُوَ الْمُتَّخِذُ، فَفِي رِوَايَةٍ قَالَ أَنَسٌ: فَجَعَلْت مَكَانَ الشَّعْبِ سِلْسِلَةً. وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 كذا الأصل ولعل الضبة فزيدت الطاء سهوا (ط)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت