ج / 7 ص -296- فرع: إذَا كَانَ الْوَاجِبُ الْإِطْعَامَ بَدَلًا عَنْ الذَّبْحِ، وَجَبَ صَرْفُهُ عَلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ، سَوَاءٌ الْمُسْتَوْطِنُونَ وَالطَّارِئُونَ كَمَا قُلْنَا فِي لَحْمِ الْمَذْبُوحِ، أما: إذَا كَانَ الْوَاجِبُ الصَّوْمَ فَيَجُوزُ أَنْ يَصُومَ حَيْثُ شَاءَ مِنْ أَقْطَارِ الْأَرْضِ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ.
فرع: قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ: أَقَلُّ مَا يُجْزِئُ أَنْ يَدْفَعَ الْوَاجِبَ مِنْ اللَّحْمِ إلَى ثَلَاثَةٍ مِنْ مَسَاكِينِ الْحَرَمِ إنْ قَدَرَ، فَإِنْ دَفَعَ إلَى اثْنَيْنِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى ثَالِثٍ ضَمِنَ وَفِي قَدْرِ الضَّمَانِ وَجْهَانِ أحدهما: الثُّلُثُ، وأصحهما: أَقَلُّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ كَالْقَوْلَيْنِ فِي الزَّكَاةِ، وأما: إذَا فَرَّقَ الطَّعَامَ فَوَجْهَانِ أحدهما: يَتَقَدَّرُ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ كَالْكَفَّارَةِ فَلَا يُزَادُ وَلَا يُنْقَصُ، فَإِنْ زَادَ لَمْ يُحْسَبْ، وَإِنْ نَقَصَ لَمْ يُجْزِئْهُ حَتَّى يُتِمَّهُ مُدًّا، وأصحهما: لَا يَتَقَدَّرُ، بَلْ تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى مُدٍّ وَالنَّقْصُ عَنْهُ.
فرع: لَوْ ذَبَحَ الْهَدْيَ فِي الْحَرَمِ فَسُرِقَ مِنْهُ قَبْلَ التَّفْرِقَةِ لَمْ يُجْزِئْهُ عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ، وَيَلْزَمُهُ إعَادَةُ الذَّبْحِ، وَلَهُ شِرَاءُ اللَّحْمِ وَالتَّصَدُّقُ بِهِ بَدَلَ الذَّبْحِ؛ لِأَنَّ الذَّبْحَ قَدْ وُجِدَ، وَفِي وَجْهٍ ضَعِيفٍ يَكْفِيهِ التَّصَدُّقُ بِالْقِيمَةِ حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ.
فرع: قَالَ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ: تَلْزَمُهُ النِّيَّةُ عِنْدَ التَّفْرِقَةِ كَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ.
فرع: قَالَ أَصْحَابُنَا: الدِّمَاءُ الْوَاجِبَةُ فِي الْمَنَاسِكِ سَوَاءٌ تَعَلَّقَتْ بِتَرْكِ وَاجِبٍ أَوْ ارْتِكَابِ مَنْهِيٍّ حَيْثُ أَطْلَقْنَاهَا أَرَدْنَا بِهَا شَاةً، فَإِنْ كَانَ الْوَاجِبُ غَيْرَهَا كَالْبَدَنَةِ فِي الْجِمَاعِ نَصَصْنَا عَلَيْهَا، وَلَا يُجْزِئُ فِيهَا جَمِيعًا إلَّا مَا يُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ إلَّا فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ، فَيَجِبُ الْمِثْلُ فِي الصَّغِيرِ صَغِيرٌ، وَفِي الْكَبِيرِ كَبِيرٌ، وَفِي الْمَعِيبِ وَالْمَكْسُورِ مِثْلُهُ كَمَا سَبَقَ. قَالَ أَصْحَابُنَا: وَكُلُّ مَنْ لَزِمَهُ شَاةٌ جَازَ لَهُ ذَبْحُ بَقَرَةٍ أَوْ بَدَنَةٍ مَكَانَهَا؛ لِأَنَّهَا أَكْمَلُ، كَمَا يُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ إلَّا فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ فَلَا يُجْزِئُ حَيَوَانٌ عَنْ الْمِثْلِ. قَالَ أَصْحَابُنَا: وَإِذَا ذَبَحَ بَدَنَةً أَوْ بَقَرَةً مَكَانَ الشَّاةِ فَهَلْ الْجَمِيعُ فَرْضٌ حَتَّى لَا يَجُوزَ أَكْلُ شَيْءٍ مِنْهَا؟ أَمْ الْفَرْضُ سُبْعُهَا فَقَطْ حَتَّى يَجُوزَ أَكْلُ الْبَاقِي؟ فِيهِ وَجْهَانِ الأصح: سُبْعُهَا صَحَّحَهُ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ، وَسَبَقَتْ نَظَائِرُ الْمَسْأَلَةِ فِي بَابِ صِفَةِ الْوُضُوءِ وَمَوَاضِعَ أُخْرَى. وَلَوْ ذَبَحَ بَدَنَةً وَنَوَى التَّصَدُّقَ بِسُبْعِهَا عَنْ الشَّاةِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ وَأَكَلَ الْبَاقِي جَازَ، وَلَهُ نَحْرُ الْبَدَنَةِ عَنْ سَبْعِ شِيَاهٍ لَزِمَتْهُ. وَلَوْ اشْتَرَكَ جَمَاعَةٌ فِي ذَبْحِ بَدَنَةٍ أَوْ بَقَرَةٍ أَرَادَ بَعْضُهُمْ الْهَدْيَ، وَبَعْضُهُمْ الْأُضْحِيَّةَ، وَبَعْضُهُمْ اللَّحْمَ، جَازَ، وَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاكُ اثْنَيْنِ فِي شَاتَيْنِ لِأَنَّ الِانْفِرَادَ مُمْكِنٌ.
فرع: فِي كَيْفِيَّةِ وُجُوبِ الدِّمَاءِ وَإِبْدَالِهَا، وَقَدْ سَبَقَتْ مَقَاصِدُهُ مُفَرَّقَةً فَأَحْبَبْتُ جَمْعَهَا مُلَخَّصًا كَمَا فَعَلَهُ الْأَصْحَابُ، وَقَدْ لَخَّصَهَا الرَّافِعِيُّ مُتْقَنَةً فَأَقْتَصِرُ عَلَى نَقْلِهِ، قَالَ فِي ذَلِكَ نَظَرَانِ: أحدهما: النَّظَرُ فِي أَنَّ أَيَّ دَمٍ يَجِبُ مُرَتَّبًا، وَأَيَّ دَمٍ يَجِبُ عَلَى التَّخْيِيرِ، وَهَاتَانِ الصِّفَتَانِ مُتَقَابِلَتَانِ فَمَعْنَى التَّرْتِيبِ أَنَّهُ يَجِبُ الدَّمُ، وَلَا يَجُوزُ الْعُدُولُ إلَى غَيْرِهِ إلَّا إذَا عَجَزَ عَنْهُ، وَمَعْنَى التَّخْيِيرِ أَنَّهُ يَجُوزُ الْعُدُولُ إلَى غَيْرِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ.
النَّظَرُ الثَّانِي: فِي أَنَّهُ أَيُّ دَمٍ يَجِبُ عَلَى سَبِيلِ التَّقْدِيرِ، وَأَيُّ دَمٍ يَجِبُ عَلَى سَبِيلِ التَّعْدِيلِ وَهَاتَانِ الصِّفَتَانِ مُتَقَابِلَتَانِ، فَمَعْنَى التَّقْدِيرِ أَنَّ الشَّرْعَ قَدَّرَ الْبَدَلَ الْمَعْدُولَ إلَيْهِ تَرْتِيبًا أَوْ تَخْيِيرًا، أَيْ مُقَدَّرًا لَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ، وَمَعْنَى التَّعْدِيلِ أَنَّهُ أَمَرَ فِيهِ بِالتَّقْوِيمِ وَالْعُدُولِ إلَى غَيْرِهِ بِحَسَبِ الْقِيمَةِ، وَكُلُّ دَمٍ بِحَسَبِ