فهرس الكتاب

الصفحة 2687 من 4102

ج / 7 ص -295- وَإِنَّمَا تَخْتَصُّ بِيَوْمِ النَّحْرِ وَالتَّشْرِيقِ وَالضَّحَايَا. ثُمَّ مَا سِوَى دَمِ الْفَوَاتِ يُرَاقُ فِي النُّسُكِ الَّذِي هُوَ فِيهِ، وأما: دَمُ الْفَوَاتِ فَيَجُوزُ تَأْخِيرُهُ إلَى سَنَةِ الْقَضَاءِ، وَهَلْ يَجُوزُ إرَاقَتُهُ فِي سَنَةِ الْفَوَاتِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، وَقِيلَ: قَوْلَانِ: أصحهما: لَا، بَلْ يَجِبُ تَأْخِيرُهُ إلَى سَنَةِ الْقَضَاءِ، وَقَدْ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا فِي بَابِ الْفَوَاتِ، فإن قلنا: يَجُوزُ فَوَقْتُ الْوُجُوبِ سَنَةُ الْفَوَاتِ، وإن قلنا: بِالْأَصَحِّ فَفِي وَقْتِ الْوُجُوبِ وَجْهَانِ: أصحهما: وَقْتُهُ إذَا أَحْرَمَ بِالْقَضَاءِ، كَمَا يَجِبُ دَمُ التَّمَتُّعِ بِالْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ وَلِهَذَا لَوْ ذَبَحَ قَبْلَ تَحَلُّلِهِ مِنْ الْفَائِتِ لَمْ يَجُزْ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، كَمَا لَوْ ذَبَحَ الْمُتَمَتِّعُ قَبْلَ فَرَاغِ الْعُمْرَةِ.

هَذَا إذَا كَفَّرَ بِالذَّبْحِ فَإِذَا كَفَّرَ بِالصَّوْمِ فإن قلنا: وَقْتُ الْوُجُوبِ أَنْ يُحْرِمَ بِالْقَضَاءِ لَمْ يُقَدِّمْ صَوْمَ الثَّلَاثَةِ عَلَى الْقَضَاءِ وَيَصُومُ السَّبْعَةَ إذَا رَجَعَ، وإن قلنا: يَجِبُ بِالْفَوَاتِ فَفِي جَوَازِ صَوْمِ ثَلَاثَةٍ فِي حَجَّةِ الْفَوَاتِ وَجْهَانِ: وَوَجْهُ الْمَنْعِ أَنَّهُ إحْرَامٌ نَاقِصٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وأما الْمَكَانُ فَالدِّمَاءُ الْوَاجِبَةُ عَلَى الْمُحْرِمِ ضَرْبَانِ وَاجِبٌ عَلَى الْمُحْصَرِ بِالْإِحْصَارِ، أَوْ بِفِعْلِ مَحْظُورٍ، وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ قَرِيبًا فِي فَصْلِ الدِّمَاءِ إنْ شَاءَ الله تعالى. وَالضَّرْبُ الثَّانِي: وَاجِبٌ عَلَى غَيْرِ الْمُحْصَرِ، فَيَخْتَصُّ بِالْحَرَمِ، وَيَجِبُ تَفْرِيقُهُ عَلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ، سَوَاءٌ الْغُرَبَاءُ الطَّارِئُونَ وَالْمُسْتَوْطِنُونَ، لَكِنَّ الصَّرْفَ إلَى الْمُسْتَوْطِنِينَ أَفْضَلُ، وَلَهُ أَنْ يَخُصَّ بِهِ أَحَدَ الصِّنْفَيْنِ، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ، وَاتَّفَقُوا عَلَيْهِ وَفِي اخْتِصَاصِ ذَبْحِهِ بِالْحَرَمِ خِلَافٌ حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ وَآخَرُونَ وَجْهَيْنِ وَحَكَاهُ آخَرُونَ قَوْلَيْنِ: أصحهما: يَخْتَصُّ، فَلَوْ ذَبَحَهُ فِي طَرَفِ الْحِلِّ وَنَقَلَهُ فِي الْحَالِ طَرِيًّا إلَى الْحَرَمِ لَمْ يُجْزِئْهُ، الثاني: لَا يَخْتَصُّ، فَيَجُوزُ ذَبْحُهُ خَارِجَ الْحَرَمِ بِشَرْطِ أَنْ يَنْقُلَهُ وَيُفَرِّقَهُ فِي الْحَرَمِ قَبْلَ تَغْيِيرِ اللَّحْمِ، وَسَوَاءٌ فِي هَذَا كُلِّهِ دَمُ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ وَسَائِرِ مَا يَجِبُ بِسَبَبٍ فِي الْحِلِّ أَوْ الْحَرَمِ، أَوْ بِسَبَبٍ مُبَاحٍ كَالْحَلْقِ لِلْأَذَى، أَوْ بِسَبَبٍ مُحَرَّمٍ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ.

وَفِي"الْقَدِيمِ"قَوْلٌ: إنَّ مَا أُنْشِئَ سَبَبُهُ فِي الْحِلِّ يَجُوزُ ذَبْحُهُ وَتَفْرِقَتُهُ فِي الْحِلِّ قِيَاسًا عَلَى دَمِ الْإِحْصَارِ. وَمِمَّنْ حَكَى هَذَا الْقَوْلَ1 وَفِي وَجْهٍ ضَعِيفٌ أَنَّ مَا وَجَبَ بِسَبَبٍ مُبَاحٍ لَا يَخْتَصُّ ذَبْحُهُ وَتَفْرِقَتُهُ بِالْحَرَمِ، وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ لَوْ حَلَقَ قَبْلَ وُصُولِهِ الْحَرَمَ وَذَبَحَ وَفَرَّقَ حَيْثُ حَلَقَ جَازَ، وَكُلُّ هَذَا شَاذٌّ ضَعِيفٌ وَالْمَذْهَبُ مَا سَبَقَ. قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ: وَيَجُوزُ الذَّبْحُ فِي جَمِيعِ بِقَاعِ الْحَرَمِ قَرِيبِهَا وَبِعِيدِهَا، لَكِنَّ الْأَفْضَلَ فِي حَقِّ الْحَاجِّ الذَّبْحُ بِمِنًى، وَفِي حَقِّ الْمُعْتَمِرِ الْمَرْوَةُ؛ لِأَنَّهُمَا مَحِلُّ تَحَلُّلِهِمَا. وَكَذَا حُكْمُ مَا يَسُوقَانِهِ مِنْ الْهَدْيِ.

فرع: قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي"الْفَتَاوَى": لَوْ لَمْ يَجِدْ فِي الْحَرَمِ مِسْكِينًا لَمْ يَجُزْ نَقْلُ الدَّمِ إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ سَوَاءٌ جَوَّزْنَا نَقْلَ الزَّكَاةِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ وَجَبَ لِمَسَاكِينِ الْحَرَمِ، كَمَنْ نَذَرَ الصَّدَقَةَ عَلَى مَسَاكِينِ بَلَدٍ فَلَمْ يَجِدْ فِيهِ مَسَاكِينَ، يَصْبِرُ حَتَّى يَجِدَهُمْ، وَلَا يَجُوزُ نَقْلُهُ بِخِلَافِ الزَّكَاةِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا نَصٌّ صَرِيحٌ بِتَخْصِيصِ الْبَلَدِ بِهَا بِخِلَافِ الْهَدْيِ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 بياض بالأصل فحرر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت