فهرس الكتاب

الصفحة 2684 من 4102

ج / 7 ص -292- كَرَاهَةُ تَحْرِيمٍ، الطَّرِيقُ الثَّانِي: حَكَاهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ السِّنْجِيُّ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَمَنْ تَابَعَهُمْ فِيهِ وَجْهَانِ: أصحهما: يَحْرُمُ، والثاني يُكْرَهُ، وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي شَجَرِهِ وَخَلَاهُ، صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ وَنَقَلَ أَبُو عَلِيٍّ الْبَنْدَنِيجِيُّ عَنْ نَصِّهِ في"الإملاء"أَنَّ الشَّجَرَ كَالصَّيْدِ، فإذا قلنا: بِالْمَذْهَبِ وَهُوَ تَحْرِيمُهُ فَاصْطَادَ فِيهِ أَوْ احْتَطَبَ أَوْ احْتَشَّ فَطَرِيقَانِ: أصحهما: وَبِهِ قَطَعَ صَاحِبُ"التَّلْخِيصِ"وَجَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ فِي الطَّرِيقَتَيْنِ أَنَّهُ يَأْثَمُ وَلَا ضَمَانَ، وَنَقَلَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تعليقه اتِّفَاقَ الْأَصْحَابِ عَلَى هَذَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنْ لَا ضَمَانَ إلَّا فِيمَا وَرَدَ فِيهِ الشَّرْعُ، وَلَمْ يَرِدْ فِي هَذَا شَيْءٌ، وَالطَّرِيقُ الثَّانِي: حَكَاهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا فِيهِ خِلَافٌ الصحيح: لَا ضَمَانَ، والثاني أَنَّهُ كَصَيْدِ الْمَدِينَةِ وَشَجَرِهَا وَخَلَاهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

الثَّالِثَةُ: النَّقِيعُ بِالنُّونِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَقِيلَ بِالْبَاءِ، وَهُوَ الْحِمَى الَّذِي حَمَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِأَهْلِ الصَّدَقَةِ وَنَحْوِهَا لَيْسَ هُوَ بِحَرَمٍ، وَلَا يَحْرُمُ صَيْدُهُ بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ، وأما: خَلَاهُ فَحَرَامٌ بِاتِّفَاقِهِمْ صَرَّحَ بِهِ أَبُو عَلِيٍّ السِّنْجِيُّ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَآخَرُونَ، وأما: شَجَرُهُ فَفِيهِ طَرِيقَانِ قَطَعَ الْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ بِتَحْرِيمِهِ، وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ وَالْإِمَامُ الْغَزَالِيُّ: فِي تَحْرِيمِهِ وَجْهَانِ لِتَرَدُّدِ الصَّيْدِ وَالْخَلا، فَإِنْ أَخَذَ مِنْهُ شَجَرًا أَوْ كَلَأً فَفِي وُجُوبِ ضَمَانِهِ وَجْهَانِ، حَكَاهُمَا أَبُو عَلِيٍّ وَالْإِمَامُ وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمْ: أحدهما: لَا كَصَيْدِهِ، وأصحهما: وُجُوبُ الضَّمَانِ كَحَرَمِ مَكَّةَ. صَحَّحَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالرَّافِعِيُّ فَعَلَى هَذَا تَجِبُ الْقِيمَةُ بِلَا خِلَافٍ وَلَا يُسْلَبُ الْقَاتِلُ. قَالَ الْبَغَوِيّ وَالرَّافِعِيُّ: تُصْرَفُ الْقِيمَةُ فِي مَصْرَفِ نَعَمِ الزَّكَاةِ وَالْجِزْيَةِ، هَذَا كَلَامُهُمَا وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَصْرِفُهُ بَيْتَ الْمَالِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَاسْتَدَلُّوا لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِحَدِيثِ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ:"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"لا يُخْبَطُ وَلَا يُعْضَدُ حِمَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلَكِنْ يُهَشُّ هَشًّا رَفِيقًا"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ غَيْرِ قَوِيٍّ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يُضَعِّفْهُ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ لِرَجُلٍ:"إنِّي أَسْتَعْمِلُك عَلَى الْحِمَى فَمَنْ رَأَيْتَ يَعْضِدُ شَجَرًا أَوْ يَخْبِطُ فَخُذْ فَأْسَهُ وَحَبْلَهُ، قَالَ آخُذُ رِدَاءَهُ؟ قَالَ: لا"وَاَللَّهُ أَعْلَمُ."

فرع: فِي بَيَانِ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي بَيَانِ حَرَمِ الْمَدِينَةِ منها: عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه قَالَ:"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: الْمَدِينَةُ حَرَامٌ مَا بَيْنَ عِيرٍ إلَى ثَوْرٍ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ هَكَذَا، وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ مَا بَيْنَ عَائِرٍ إلَى كَذَا. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَغَيْرُهُ مِنْ الْعُلَمَاءِ: عِيرٌ. وَيُقَالُ لَهُ: عَائِرٌ جَبَلٌ مَعْرُوفٌ بِالْمَدِينَةِ، قَالُوا: وَأَمَّا ثَوْرٌ فَلَا يَعْرِفُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ بِهَا جَبَلًا يُقَالُ لَهُ: ثَوْرٌ وَإِنَّمَا ثَوْرٌ جَبَلٌ بِمَكَّةَ قَالُوا: فَنَرَى أَنَّ أَصْلَ الْحَدِيثِ مَا بَيْنَ عِيرٍ إلَى أُحُدٍ وَلَكِنَّهُ غَيَّرَهُ غَلَطُ الرُّوَاةِ فِيهِ وَاسْتَمَرَّتْ الرِّوَايَةُ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْحَازِمِيُّ فِي كِتَابِهِ"الْمُؤْتَلِفِ في الأماكِنِ": الرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ مَا بَيْنُ عِيرٍ إلَى أُحُدٍ قَالَ: وَقِيلَ: إلَى ثَوْرٍ قَالَ: وَلَيْسَ لَهُ مَعْنَى هَذَا كَلَامُهُمْ فِي الْحَدِيثِ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّ الْجَبَلَ كَانَ يُسْمَى ثَوْرًا ثُمَّ هُجِرَ ذَلِكَ الِاسْمُ.

وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا حَرَامٌ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ"حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَا بَيْنَ لَابَتَيْ الْمَدِينَةِ"وَاللَّابَتَانِ الْحَرَّتَانِ تَثْنِيَةُ لَابَةٍ، وَهِيَ الْأَرْضُ الْمُلْبَسَةُ حِجَارَةً سَوْدَاءَ وَالْمَدِينَةُ بَيْنَ لَابَتَيْنِ فِي شَرْقِهَا وَغَرْبِهَا وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت