فهرس الكتاب

الصفحة 2685 من 4102

ج / 7 ص -293- رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"إنِّي حَرَّمْتُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْ الْمَدِينَةِ كَمَا حَرَّمَ إبْرَاهِيمُ مَكَّةَ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَيْضًا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"اللَّهُمَّ إنَّ إبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ فَجَعَلَهَا حَرَمًا، وَإِنِّي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ حَرَامًا مَا بَيْنَ مَأْزِمَيْهَا أَنْ لَا يُهْرَاقَ فِيهَا دَمٌ، وَلَا يُحْمَلَ فِيهَا سِلَاحٌ لِقِتَالٍ، وَلَا يُخْبَطَ فِيهَا شَجَرٌ إلَّا لِعَلَفٍ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

وَعَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إنَّ إبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ، وَإِنَى حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا لَا يُقْطَعُ عِضَاهُهَا وَلَا يُصَادُ صَيْدُهَا"رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: أَشْرَفَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى الْمَدِينَةِ فَقَالَ:"اللَّهُمَّ إنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ جَبَلَيْهَا مِثْلَ مَا حَرَّمَ إبْرَاهِيمُ مَكَّةَ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الدَّعَوَاتِ فِي بَابِ التَّعَوُّذِ مِنْ غَلَبَاتِ الرِّجَالِ وَفِيهَا أَحَادِيثُ أُخَرُ سَبَقَتْ وَعَنْ عَدِّي بْنِ زَيْدٍ الْخُزَاعِيِّ الصَّحَابِيِّ قَالَ:"حَمَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كُلَّ نَاحِيَةٍ مِنْ الْمَدِينَةِ بَرِيدًا بَرِيدًا لا تُخْبَطُ شَجَرَةٌ وَلا تُعْضَدُ إلاَّ مَا يُسَاقُ بِهِ الْجَمَلُ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ غَيْرِ قَوِيٍّ فَالْحَاصِلُ أَنَّ حَرَمَ الْمَدِينَةِ مَا بَيْنَ جَبَلَيْهَا طُولًا، وَمَا بَيْنَ لابَتَيْهَا عَرْضًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي مَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِصَيْدِ الْحَرَمِ وَنَبَاتِهِ: إحداها: أَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى تَحْرِيمِ صَيْدِ الْحَرَمِ عَلَى الْحَلَالِ، فَإِنْ قَتَلَهُ فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ، هَذَا مَذْهَبُنَا، وَبِهِ قَالَ الْعُلَمَاءُ كَافَّةً وَقَالَ دَاوُد: لَا جَزَاءَ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تعالى: {لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} [المائدة: 95] فَقَيَّدَهُ بِالْمُحْرِمِينَ. دَلِيلُنَا مَا سَبَقَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه حِينَ تَلِفَ بِسَبَبِهِ الطَّائِرُ فِي دَارِ النَّدْوَةِ، وَمَا سَبَقَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْجَرَادِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْآثَارِ، وَقِيَاسًا عَلَى صَيْدِ الْإِحْرَامِ وَدَاوُد - وَإِنْ لَمْ يَقُلْ بِالْقِيَاسِ - فَيُسْتَدَلُّ عَلَى إثْبَاتِ الْقِيَاسِ.

الثانية: حُكْمُ جَزَاءِ الْحَرَمِ كَجَزَاءِ الْإِحْرَامِ، فَيُتَخَيَّرُ بَيْنَ الْمِثْلِ وَالْإِطْعَامِ وَالصِّيَامِ، هَذَا مَذْهَبُنَا، وَبِهِ قَالَ الْأَكْثَرُونَ مِنْهُمْ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا مَدْخَلَ لِلصِّيَامِ فِيهِ قَالَ: لِأَنَّهُ يَضْمَنُهُ ضَمَانَ الْأَمْوَالِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَضْمَنُهُ لِمَعْنًى فِي غَيْرِهِ وَهُوَ الْحَرَمُ فَأَشْبَهَ مَالَ الْآدَمِيِّ. دَلِيلُنَا الْقِيَاسُ عَلَى صَيْدِ الْإِحْرَامِ وَلَوْ سَلَكَ بِهِ مَسْلَكَ مَالِ الْآدَمِيِّ لَمْ يَدْخُلْهُ الْمِثْلُ وَالْإِطْعَامُ وَلْيَعْتَبِرْ نَقْدَ الْبَلَدِ؛ وَلِأَنَّ هَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودٌ فِي صَيْدِ الْإِحْرَامِ وَيُنْتَقَضُ مَا قَالُوهُ أَيْضًا بِكَفَّارَةِ الْقَتْلِ.

الثَّالِثَةُ: إذَا صَادَ الْحَلَالُ فِي الْحِلِّ وَأَدْخَلَهُ الْحَرَمَ فَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِالْبَيْعِ وَالذَّبْحِ وَالْأَكْلِ وَغَيْرِهَا، وَلَا جَزَاءَ عَلَيْهِ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَدَاوُد. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ: لَا يَجُوزُ ذَبْحُهُ، بَلْ يَجِبُ إرْسَالُهُ. قَالَا: فَإِنْ أَدْخَلَهُ مَذْبُوحًا جَازَ أَكْلُهُ وَقَاسُوهُ عَلَى الْمُحَرَّمِ. وَاسْتَدَلَّ أَصْحَابُنَا بِحَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّهُ كَانَ لَهُ أَخٌ صَغِيرٌ يُقَالُ لَهُ: أَبُو عُمَيْرٍ، وَكَانَ لَهُ نُغَرٌ يُلَقَّبُ بِهِ فَمَاتَ النُّغَرُ فَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"يَا أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَمَوْضِعُ الدَّلَالَةِ أَنَّ النُّغَرَ مِنْ جُمْلَةِ الصَّيْدِ وَكَانَ مَعَ أَبِي عُمَيْرٍ فِي حَرَمِ الْمَدِينَةِ، وَلَمْ يُنْكِرْهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَأَيْضًا فَإِنَّ الَّذِي عَنَى الشَّرْعُ مِنْهُ صَيْدَ الْحَرَمِ، وَهَذَا لَيْسَ بِصَيْدِ حَرَمٍ وَقِيَاسًا عَلَى مَنْ أَدْخَلَ شَجَرَةً مِنْ الْحِلِّ أَوْ حَشِيشًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

الرابعة: شَجَرُ الْحَرَمِ عِنْدَنَا حَرَامٌ مَضْمُونٌ، سِوَى مَا أَنْبَتَهُ الْآدَمِيُّ، وَمَا نَبَتَ بِنَفْسِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ. وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ. وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: لا يَحْرُمُ مَا أَنْبَتَهُ الْآدَمِيُّ كَمَا سَبَقَ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت