فهرس الكتاب

الصفحة 2683 من 4102

ج / 7 ص -291- السَّلَبَ لِنَفْسِهِ، وَمِمَّنْ صَحَّحَ هَذَا الْوَجْهَ الدَّارِمِيُّ وَالْمَحَامِلِيُّ في"المجموع"، وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ كَمَا حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ، والثاني أَنَّهُ لِفُقَرَاءِ الْمَدِينَةِ وَهَذَا الْوَجْهُ حَكَاهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي كِتَابِهِ"المجرد"وَغَيْرُهُمْ، وَقَطَعَ بِهِ الْمَحَامِلِيُّ فِي"التَّجْرِيدِ"، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي"تعليقه"عَنْ الْأَصْحَابِ، وَأَشَارَ هُوَ وَالْمُصَنَّفُ إلَى تَرْجِيحِهِ، وَلَمْ يُوَافِقَا عَلَى هَذَا التَّرْجِيحِ وَلَيْسَ هُوَ تَرْجِيحًا رَاجِحًا، والثالث: أَنَّهُ لِبَيْتِ الْمَالِ، حَكَاهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُمَا، وَيُنْكَرُ عَلَى الْمُصَنِّفِ عِبَارَتُهُ الْمَذْكُورَةُ فَإِنَّهُ أَوْهَمَ أَنَّ الْمَشْهُورَ فِي الْمَذْهَبِ تَفْرِيعًا عَلَى"الْقَدِيمِ"أَنَّ السَّلَبَ لِلْمَسَاكِينِ وَأَنَّ الْقَاضِيَ أَبَا الطَّيِّبِ انْفَرَدَ بِاخْتِيَارِ كَوْنِهِ لِلسَّالِبِ، وَلَيْسَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ، بَلْ الْخِلَافُ مَشْهُورٌ جِدًّا لِلْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ، فَمِمَّنْ حَكَى الْأَوْجُهَ الثَّلَاثَةَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَآخَرُونَ، وَمِمَّنْ حَكَى الْوَجْهَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ، وَهُمَا كَوْنُهُ لِلسَّالِبِ أَوْ لِلْفُقَرَاءِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي"تعليقه"، وَالدَّارِمِيُّ وَأَبُو عَلِيٍّ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالْمَحَامِلِيُّ في"المجموع"، وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَخَلَائِقُ نَحْوُهُمْ وَكُلُّ هَؤُلَاءِ أَقْدَمُ مِنْ الْمُصَنِّفِ وَحَكَاهُمَا مِنْ مُعَاصِرِي الْمُصَنِّفِ وَنَحْوِهِمْ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْجُرْجَانِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ وَآخَرُونَ لَكِنَّ الْجُرْجَانِيَّ حَكَاهُمَا فِي كِتَابِهِ"التحرير"قَوْلَيْنِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فَإِذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ: إنَّ السَّلَبَ كَسَلَبِ الْقَتِيلِ، قَالَ أَصْحَابُنَا: فَهُوَ مِثْلُهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ، فَكُلُّ شَيْءٍ اتَّفَقُوا عَلَيْهِ هُنَاكَ اتَّفَقُوا عَلَيْهِ هُنَا، وَكُلُّ شَيْءٍ قَالُوا هُنَاكَ: لَا يَدْخُلُ كَالْمَتَاعِ الَّذِي فِي مَنْزِلِهِ لَا يَدْخُلُ هُنَا أَيْضًا، وَكُلُّ شَيْءٍ اخْتَلَفُوا فِيهِ هُنَاكَ كَالطَّوْقِ وَالْمِنْطَقَةِ فَفِيهِ هُنَا ذَاكَ الْخِلَافُ. هَكَذَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَأَبُو عَلِيٍّ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَآخَرُونَ، فَإِذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ: إنَّ السَّلَبَ كَسَلَبِ الْقَتِيلِ وَأَنَّهُ لِلسَّالِبِ، فَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: يَأْخُذُ جَمِيعَ مَا مَعَهُ مِنْ ثِيَابٍ وَفُرُشٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَيُعْطِيهِ إزَارًا يَسْتُرُ بِهِ عَوْرَتَهُ، فَإِذَا قَدَرَ عَلَى مَا يَسْتُرُ بِهِ عَوْرَتَهُ أَخَذَ مِنْهُ الْإِزَارَ، وَقَالَ الدَّارِمِيُّ: لَوْ كَانَ عَلَيْهِ سَرَاوِيلُ يَأْخُذُهُ السَّالِبُ وَيَسْتُرُ الْمَسْلُوبُ نَفْسَهُ، فَأَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَا يُخَلِّي لَهُ سَاتِرًا، وَقَطَعَ الْمَاوَرْدِيُّ بِأَنَّهُ يَتْرُكُ لَهُ مَا يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ وَحَكَى الرُّويَانِيُّ وَجْهَيْنِ فِي أَنَّهُ هَلْ يَتْرُكُ لَهُ سَاتِرَ الْعَوْرَةِ؟ وَاخْتَارَ أَنَّهُ يَتْرُكُ، قَالَ: وَهُوَ قَوْلُ الْمَاوَرْدِيُّ، وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَلَوْ كَانَ عَلَى الصَّائِدِ وَالْمُحْتَطِبِ ثِيَابٌ مَغْصُوبَةٌ لَمْ يُسْلَبْ بِلَا خِلَافٍ. صَرَّحَ بِهِ الدَّارِمِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي"المجرد"، وَهُوَ ظَاهِرٌ كَمَا لَوْ كَانَ مَعَ الْحَرْبِيِّ الْمَقْتُولِ مَالٌ أَخَذَهُ مِنْ مُسْلِمٍ، فَإِنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّهُ السَّالِبُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَاعْلَمْ أَنَّ ظَاهِرَ الْحَدِيثِ وَكَلَامِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يُسْلَبُ إذَا اصْطَادَ، وَلَا يُشْتَرَطُ الْإِتْلَافُ، وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ لا أَدْرِي أَيُسْلَبُ إذَا أَرْسَلَ الصَّيْدَ أَمْ لا يُسْلَبُ حَتَّى يُتْلِفَهُ؟ قَالَ: وَكِلاهُمَا مُحْتَمَلٌ، قَالَ: وَلَيْسَ عِنْدَنَا فِيهِ ثَبْتٌ مِنْ تَوْقِيفٍ وَلَا قِيَاسٍ قَالَهُ الْإِمَامُ، وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا الْمَذْكُورِ بَيْنَ صَيْدٍ وَصَيْدٍ، وَلَا شَجَرَةٍ وَشَجَرَةٍ، وَكَانَ السَّلَبُ فِي مَعْنَى الْمُعَاقَبَةِ لِلْمُتَعَاطِي، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

المسألة الثانية: قَالَ الشَّافِعِيُّ في"الإملاء": أَكْرَهُ صَيْدَ وَجٍّ وَلِلْأَصْحَابِ فِيهِ طَرِيقَانِ: أصحهما: عِنْدَهُمْ الْقَطْعُ بِتَحْرِيمِهِ، وَبِهَذَا قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَحَامِلِيُّ وَالْمُصَنِّفُ وَالْبَغَوِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَالْجُمْهُورُ مِنْ أَصْحَابِنَا فِي الطَّرِيقَتَيْنِ. قَالُوا: وَمُرَادُ الشَّافِعِيِّ بِالْكَرَاهَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت