فهرس الكتاب

الصفحة 2682 من 4102

ج / 7 ص -290- الرِّوَايَةَ صَحِيحَةٌ أَوْ حَسَنَةٌ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبَيْهَقِيِّ"أَنَّ سَعْدًا كَانَ يَخْرُجُ مِنْ الْمَدِينَةِ فَيَجِدُ الْحَاطِبَ مَعَهُ شَجَرٌ رَطْبٌ قَدْ عَضَدَهُ مِنْ بَعْضِ شَجَرِ الْمَدِينَةِ فَيَأْخُذُ سَلَبَهُ، فَيُكَلَّمُ فِيهِ فَيَقُولُ: لا أَدَعُ غَنِيمَةً غَنَّمَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَإِنِّي لَمِنْ أَكْنَزِ النَّاسِ مَالًا"وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وأما حديث صَيْدِ وَجٍّ فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَامّ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"أَلا إنَّ صَيْدَ وَجٍّ وَعِضَاهَهُ يَعْنِي شَجَرَهُ حَرَامٌ مُحَرَّمٌ"وَذَلِكَ قَبْلَ نُزُولِهِ الطَّائِفَ وَحِصَارِهِ ثَقِيفًا، لَكِنَّ إسْنَادَهُ ضَعِيفٌ قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي"تَارِيخِهِ": لَا يَصِحُّ، وَوَجٌّ - بِوَاوٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ جِيمٍ مُشَدَّدَةٍ - وأما: قَوْلُ الْمُصَنِّفِ: إنَّهُ وَادٍ بِالطَّائِفِ فَكَذَا قَالَهُ غَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا الْفُقَهَاءِ. وأما: أَهْلُ اللُّغَةِ فَيَقُولُونَ: هُوَ بَلْدَةُ الطَّائِفِ، وَقَالَ الْحَازِمِيُّ فِي كِتَابِهِ"الْمُؤْتَلِفِ وَالْمُخْتَلِفِ في الأماكِنِ": وَجٌّ اسْمٌ لِحُصُونِ الطَّائِفِ، وَقِيلَ لِوَاحِدٍ مِنْهَا، وَرُبَّمَا اشْتَبَهَ وَجٌّ هَذَا بِوَحٍّ - بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، قَالَ الْحَازِمِيُّ: هِيَ نَاحِيَةٌ بِنُعْمَانِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

أَمَّا الْأَحْكَامُ: فَفِيهَا مَسَائِلُ: إحداها: يَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لِصَيْدِ حَرَمِ الْمَدِينَةِ وَشَجَرِهِ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ نَصَّ الشَّافِعِيُّ، وَأَطْبَقَ عَلَيْهِ جَمَاهِيرُ أَصْحَابِنَا وَحَكَى الْمُتَوَلِّي وَالرَّافِعِيُّ قَوْلًا شَاذًّا أَنَّهُ مَكْرُوهٌ لَيْسَ بِحَرَامٍ، قَالَ الْمُتَوَلِّي: وَأُخِذَ هَذَا الْقَوْلُ مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ، وَلَا يَحْرُمُ قَتْلُ صَيْدٍ إلَّا صَيْدَ الْحَرَمِ، وَأَكْرَهُ قَتْلَ صَيْدِ الْمَدِينَةِ، وَهَذَا النَّقْلُ شَاذٌّ ضَعِيفٌ، بَلْ بَاطِلٌ مُنَابِذٌ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ السَّابِقَةِ وأما: نَصُّ الشَّافِعِيِّ فَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ: هَذِهِ الْكَرَاهَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّافِعِيُّ كَرَاهَةُ تَحْرِيمٍ بِاتِّفَاقِ أَصْحَابِنَا، ثُمَّ اسْتَدَلَّ بِبَعْضِ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ السَّابِقَةِ، فَالصَّوَابُ الْجَزْمُ بِالتَّحْرِيمِ، وَعَلَى هَذَا فَإِذَا ارْتَكَبَ هَذَا الْحَرَامَ هَلْ يَضْمَنُ؟ فِيهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ:"الجديد"لَا يَضْمَنُ، و"القديم"يَضْمَنُ وَدَلِيلُهُمَا فِي الْكِتَابِ، وَأَجَابُوا"لِلْجَدِيدِ"عَنْ حَدِيثِ سَعْدٍ فِي سَلَبِ الصَّائِدِ بِجَوَابَيْنِ ضَعِيفَيْنِ: أحدهما: جَوَابُ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ فِي تعليقه أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى التَّغْلِيظِ، والثاني جَوَابُ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ فِي"تعليقه"وَجَمَاعَةٍ بِأَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ هَذَا حِينَ كَانَتْ الْعُقُوبَةُ بِالْأَمْوَالِ ثُمَّ نُسِخَ، وَهَذَانِ الْجَوَابَانِ ضَعِيفَانِ بَلْ بَاطِلَانِ. وَالْمُخْتَارُ تَرْجِيحُ"الْقَدِيمِ"، وَوُجُوبُ الْجَزَاءِ فِيهِ، وَهُوَ سَلَبُ الْقَاتِلِ لِأَنَّ الْأَحَادِيثَ فِيهِ صَحِيحَةٌ بِلَا مُعَارِضٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ أَصْحَابُنَا: وَإِذَا قُلْنَا: يَضْمَنُ فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْفُورَانِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَصاحب"البيان"وَالرَّافِعِيُّ: أحدهما: يَضْمَنُ كَضَمَانِ حَرَمِ مَكَّةَ عَلَى مَا سَبَقَ، والثاني وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ فِي الطَّرِيقَتَيْنِ أَنَّهُ سَلَبُ الصَّائِدِ وَقَاطِعُ الشَّجَرِ أَوْ الْكَلَأِ، وَعَلَى هَذَا فِي الْمُرَادِ بِالسَّلَبِ طَرِيقَانِ: أصحهما: وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ كَسَلَبِ الْقَتِيلِ مِنْ الْكُفَّارِ مِمَّنْ قَطَعَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي"تعليقه"وَأَبُو عَلِيٍّ الْبَنْدَنِيجِيُّ فِي"جَامِعِهِ"وَالدَّارِمِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالْمَحَامِلِيُّ فِي كِتَابَيْهِ"الْمَجْمُوعِ والتجريد"وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي كِتَابَيْهِ"التَّعْلِيقِ"و"المجرد"وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْجُرْجَانِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْمُصَنَّفُ وَالشَّاشِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَخَلَائِقُ لَا يَنْحَصِرُونَ، وَدَلِيلُهُ الْحَدِيثُ، والطريق الثاني: حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ فِيهِ وَجْهَانِ: أصحهما: هَذَا، والثاني إنْ سَلَبَهُ ثِيَابَهُ فَقَطْ، وَبِهِ قَطَعَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ، وَقَدْ أَشَارَ الْمُتَوَلِّي إلَى هَذَا.

وَفِي مَصْرِفِ سَلَبِهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أصحها: أَنَّهُ لِلسَّالِبِ كَالْقَتِيلِ، وَدَلِيلُهُ الْحَدِيثُ، فَإِنَّ سَعْدًا أَخَذَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت