فهرس الكتاب

الصفحة 2681 من 4102

ج / 7 ص -289- يَجُوزُ دُخُولُهُ مِنْ غَيْرِ إحْرَامٍ فَلَا يُضْمَنُ صَيْدُهُ كَوَجٍّ فَإِنْ قُلْنَا: يُسْلَبُ دُفِعَ سَلَبُهُ إلَى مَسَاكِينِ الْمَدِينَةِ كَمَا يُدْفَعُ جَزَاءُ صَيْدِ مَكَّةَ إلَى مَسَاكِينِ مَكَّةَ، وَقَالَ شَيْخُنَا أَبُو الطَّيِّبِ رحمه الله: يَكُونُ سَلَبُهُ لِمَنْ أَخَذَهُ لِأَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ أَخَذَ سَلَبَ الْقَاتِلِ، وَقَالَ: طُعْمَةٌ أَطْعَمَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.

فَصْلٌ: وَيَحْرُمُ صَيْدُ وَجٍّ وَهُوَ وَادٍ بِالطَّائِفِ لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ قَتْلِ صَيْدِ وجٍّ فَإِنْ قَتَلَ فِيهِ صَيْدًا لَمْ يَضْمَنْهُ بِالْجَزَاءِ لِأَنَّ الْجَزَاءَ وَجَبَ بِالشَّرْعِ وَالشَّرْعُ لَمْ يَرِدْ إلَّا فِي الْإِحْرَامِ وَالْحَرَمِ، وَوَجٌّ لَا يَبْلُغُ الْحَرَمَ مِنْ الْحُرْمَةِ فَلَمْ يُلْحَقْ بِهِ فِي الْجَزَاءِ.

الشرح: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَكِنْ فِي الصَّحِيحِ أَحَادِيثُ عَنْ غَيْرِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَيَحْصُلُ بِهَا مَقْصُودُ الْمُصَنِّفِ فِي الدَّلَالَةِ هُنَا مِنْهَا: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إنَّ إبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَدَعَا لِأَهْلِهَا وَإِنِّي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ كَمَا حَرَّمَ إبْرَاهِيمُ مَكَّةَ"الْحَدِيثَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:"حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَا بَيْنَ لَابَتَيْ الْمَدِينَةِ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"اللَّهُمَّ إنَّ إبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ فَجَعَلَهَا حَرَامًا، وَإِنِّي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ حَرَامًا مَا بَيْنَ مَأْزِمَيْهَا أَنْ لَا يُهْرَاقَ فِيهَا دَمٌ وَلَا يُحْمَلَ فِيهَا سِلَاحٌ لِقِتَالٍ، وَلَا تُخْبَطَ فِيهَا شَجَرَةٌ إلَّا لِعَلَفٍ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"إنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْ الْمَدِينَةِ أَنْ تُقْطَعَ عِضَاهُهَا أَوْ يُقْتَلَ صَيْدُهَا"رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَعَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"إنَّ إبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَإِنِّي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا، لَا يُقْطَعُ عِضَاهُهَا وَلَا يُصَادُ صَيْدُهَا"رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"الْمَدِينَةُ حَرَامٌ مِنْ كَذَا إلَى كَذَا، لَا يُقْطَعُ شَجَرُهَا، وَلَا يُحْدَثُ فِيهَا، مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

وَعَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ فِي الْمَدِينَةِ:"لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلَا يُلْتَقَطُ لُقَطَتُهَا إلَّا لِمَنْ أَشَادَ بِهَا، وَلَا يَصْلُحُ لِرَجُلٍ أَنْ يَحْمِلَ فِيهَا السِّلَاحَ لِقِتَالٍ، وَلَا يَصْلُحُ أَنْ يُقْطَعَ مِنْهَا شَجَرٌ إلَّا أَنْ يَعْلِفَ رَجُلٌ بَعِيرَهُ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، وَفِي الْمَسْأَلَةِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ بِمَعْنَى مَا سَبَقَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَأَمَّا حَدِيثُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ الْمَذْكُورُ فِي الْكِتَابِ فَرَوَاهُ مُسْلِمٌ في"صحيحه"عَنْ عَامِرِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ سَعْدًا وَجَدَ عَبْدًا يَقْطَعُ شَجَرًا وَيَخْبِطُهُ فَسَلَبَهُ، فَلَمَّا رَجَعَ سَعْدٌ جَاءَ أَهْلُ الْعَبْدِ فَكَلَّمُوهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ غُلَامَهُمْ أَوْ مَا أَخَذَ مِنْ غُلَامِهِمْ، فَقَالَ: مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ أَرُدَّ شَيْئًا فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَبَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ"وَعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: رَأَيْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ أَخَذَ رَجُلًا يَصِيدُ فِي حَرَمِ الْمَدِينَةِ الَّذِي حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَسَلَبَهُ ثِيَابَهُ، فَجَاءَ مَوَالِيهِ فَكَلَّمُوهُ فِيهِ فَقَالَ:"إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَرَّمَ هَذَا الْحَرَمَ، وَقَالَ مَنْ وَجَدَ أَحَدًا فِيهِ فَلْيَسْلُبْهُ فَلا أَرُدُّ عَلَيْكُمْ طُعْمَةً أَطْعَمَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلَكِنْ إنْ شِئْتُمْ دَفَعْتُ إلَيْكُمْ ثَمَنَهُ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ حُفَّاظٌ إلاَّ سُلَيْمَانَ بْنَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ هَذَا، فَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَيْسَ هُوَ بِالْمَشْهُورِ، وَلَكِنْ يُعْتَبَرُ بِحَدِيثِهِ، وَلَمْ يُضَعِّفْهُ أَبُو دَاوُد، وَهَذَا الَّذِي رَوَاهُ بِمَعْنَى مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ، فَيَقْتَضِي مَجْمُوعُ هَذَا أَنَّ هَذِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت