فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 4102

ج / 1 ص -135- فَقَالَ الْوَاحِدِيُّ: قَالَ يُونُسُ وَأَكْثَرُ النَّحْوِيِّينَ: هِيَ عَجَمِيَّةٌ لَا تَنْصَرِفُ لِلتَّعْرِيفِ وَالْعُجْمَةِ، وَقَالَ آخَرُونَ: هِيَ عَرَبِيَّةٌ لَا تَنْصَرِفُ لِلتَّأْنِيثِ وَالتَّعْرِيفِ، وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِبُعْدِ قَعْرِهَا، يُقَالُ: بِئْرٌ جِهْنَامٌ إذَا كَانَتْ عَمِيقَةَ الْقَعْرِ، وَقَالَ بَعْضُ اللُّغَوِيِّينَ: مُشْتَقَّةٌ مِنْ الْجُهُومَةِ وَهِيَ الْغِلَظُ سُمِّيَتْ بِهِ لِغِلَظِ أَمْرِهَا فِي الْعَذَابِ.

الْمسألةالثَّانِيَةُ:فِي لُغَاتِ الْفصل: سَبَقَ مِنْهَا مَا يَتَعَلَّقُ بِالْحَدِيثَيْنِ، وَأَمَّا السَّرَفُ فَقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: هُوَ مُجَاوَزَةُ الْحَدِّ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: هُوَ مُجَاوَزَةُ الْقَدْرِ الْمَحْدُودِ لِمِثْلِهِ، وَأَمَّا الْخُيَلَاءُ فَبِضَمِّ الْخَاءِ وَالْمَدِّ مِنْ الِاخْتِيَالِ، قَالَ الْوَاحِدِيُّ: الِاخْتِيَالُ مَأْخُوذٌ مِنْ التَّخَيُّلِ وَهُوَ التَّشَبُّهُ بِالشَّيْءِ، فَالْمُخْتَالُ يَتَخَيَّلُ فِي صُورَةِ مَنْ هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ تَكَبُّرًا. وَقَوْلُهُ: وَالتَّشَبُّهُ بِالْأَعَاجِمِ يَعْنِي بِهِمْ الْفُرْسَ مِنْ الْمَجُوسِ وَغَيْرِهِمْ، وَكَانَ هَذَا غَالِبًا فِي الْأَكَاسِرَةِ. وَأَمَّا الطُّنْبُورُ فَبِضَمِّ الطَّاءِ وَالْبَاءِ، وَالْبَرْبَطُ بِفَتْحِ الْبَاءَيْنِ الْمُوَحَّدَتَيْنِ وَهُوَ الْعُودُ وَالْأَوْتَارُ، وَهُوَ فَارِسِيٌّ وَمَعْنَاهُ بِالْفَارِسِيَّةِ صَدْرُ الْبَطِّ وَعُنُقُهُ؛ لِأَنَّ صُورَتَهُ تُشْبِهُ ذَلِكَ.

قَالَ الْإِمَامُ أَبُو مَنْصُورٍ مَوْهُوبُ بْنُ أَحْمَدَ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخِضْرُ الْجَوَالِيقِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُعَرَّبِ: هُوَ مُعَرَّبٌ، وَتَكَلَّمَتْ بِهِ الْعَرَبُ قَدِيمًا، وَهُوَ مِنْ مَلَاهِي الْعَجَمِ، قَالَ الْجَوَالِيقِيُّ: وَالطُّنْبُورُ مُعَرَّبٌ وَقَدْ اُسْتُعْمِلَ فِي لَفْظِ الْعَرَبِ، قَالَ: وَالطِّنْبَارُ لُغَةٌ فِيهِ. وَأَمَّا الْفَيْرُوزَجُ فَبِفَتْحِ الْفَاء وَضَمِّ الرَّاءِ وَفَتْحِ الزَّايِ. وَالْبِلَّوْرُ بِكَسْرِ الْبَاءِ وَفَتْحِ اللَّامِ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَيُقَال بِفَتْحِ الْبَاءِ وَضَمِّ اللَّامِ، وَمِمَّنْ حُكِيَ عَنْهُ هَذَا الثَّانِي أَبُو الْقَاسِمِ الْحَرِيرِيُّ، وَهَاتَانِ اللَّفْظَتَانِ أَيْضًا عَجَمِيَّتَانِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

الْمسألةالثَّالِثَةُ: فِي أَحْكَامِ الْفصل: فَاسْتِعْمَالُ الْإِنَاءِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ حِرَامٌ عَلَى الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ الْمَشْهُورِ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ، وَحَكَى الْمُصَنِّفُ وَآخَرُونَ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَصَاحِبَاهُ الْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ قَوْلًا قَدِيمًا أَنَّهُ يُكْرَهُ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ وَلَا يَحْرُمُ، وَأَنْكَرَ أَكْثَرُ الْخُرَاسَانِيِّينَ هَذَا الْقَوْلَ، وَتَأَوَّلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّ الْمَشْرُوبَ فِي نَفْسِهِ لَيْسَ حَرَامًا، وَذَكَر صَاحِبُ التَّقْرِيبِ أَنَّ سِيَاقَ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّ عَيْنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ الَّذِي اُتُّخِذَ مِنْهُ الْإِنَاءُ لَيْسَتْ مُحَرَّمَةً، وَلِهَذَا لَمْ يُحَرَّمْ الْحُلِيُّ عَلَى الْمَرْأَةِ، وَمَنْ أَثْبَتَ الْقَدِيمَ فَهُوَ مُعْتَرِفٌ بِضَعْفِهِ فِي النَّقْلِ وَالدَّلِيلِ. وَيَكْفِي فِي ضَعْفِهِ مُنَابَذَتُهُ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ كَحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ وَأَشْبَاهِهِ، وَقَوْلُهُمْ فِي تَعْلِيلِهِ: إنَّمَا نُهِيَ عَنْهُ لِلسَّرَفِ وَالْخُيَلَاءِ، وَهَذَا لَا يُوجِبُ التَّحْرِيمَ. لَيْسَ بِصَحِيحٍ بَلْ هُوَ مُوجِبٌ لِلتَّحْرِيمِ، وَكَمْ مِنْ دَلِيلٍ عَلَى تَحْرِيمِ الْخُيَلَاءِ، قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ: هَذَا الَّذِي ذَكَرُوهُ لِلْقَدِيمِ مُوجِبٌ لِلتَّحْرِيمِ كَمَا أَوْجَبَ تَحْرِيمَ الْحَرِيرِ، وَالْمَعْنَى فِيهِمَا وَاحِدٌ.

وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْقَدِيمَ لَا تَفْرِيعَ عَلَيْهِ، وَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ وَنَذْكُرُهُ تَفْرِيعٌ عَلَى الْجَدِيدِ، وَحَكَى أَصْحَابُنَا عَنْ دَاوُد أَنَّهُ قَالَ: إنَّمَا يَحْرُمُ الشُّرْبُ دُونَ الْأَكْلِ وَالطَّهَارَةِ وَغَيْرِهِمَا. وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ غَلَطٌ فَاحِشٌ، فَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ مِنْ رِوَايَةِ مُسْلِمٍ التَّصْرِيحُ بِالنَّهْيِ عَنْ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ كَمَا سَبَقَ، وَهَذَانِ نَصَّانِ فِي تَحْرِيمِ الْأَكْلِ وَإِجْمَاعٌ مِنْ قَبْلِ دَاوُد حُجَّةٌ عَلَيْهِ، قَالَ أَصْحَابُنَا: أَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى تَحْرِيمِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الِاسْتِعْمَالِ فِي إنَاءِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، إلَّا مَا حُكِيَ عَنْ دَاوُد، وَإِلَّا قَوْلَ الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ، وَلِأَنَّهُ إذَا حَرَّمَ الشُّرْبَ فَالْأَكْلُ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ أَطْوَلُ مُدَّةً وَأَبْلُغُ فِي السَّرَفِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت