ج / 7 ص -243- السَّابِقَيْنِ فِي الْمَسْأَلَةِ الرَّابِعَةِ، فِيمَنْ كَرَّرَ لُبْسًا أَوْ تَطَيُّبًا إنْ قُلْنَا: بِالْقَوْلِ"الْقَدِيمِ"وَهُوَ التَّدَاخُلُ لَزِمَهُ دَمٌ وَيَصِيرُ كَأَنَّهُ فَعَلَ الْجَمِيعَ فِي مَجْلِسٍ مُتَوَالِيًا، وإن قلنا: لَا تَدَاخُلَ لَزِمَهُ ثَلَاثَةُ دِمَاءٍ.
أما: إذَا حَلَقَ ثَلَاثَ شَعَرَاتٍ فِي ثَلَاثَةِ أَمْكِنَةٍ، أَوْ ثَلَاثِ أَزْمِنَةٍ مُتَفَرِّقَةٍ، فَفِيهِ الطَّرِيقَانِ أصحهما: طَرِيقُ أَبِي حَامِدٍ وَمُوَافِقِيهِ أَنَّهُ يُفْرِدُ كُلَّ شَعْرَةٍ بِحُكْمِهَا، وَفِيهَا الْأَقْوَالُ السَّابِقَةُ أصحها: فِي كُلِّ شَعْرَةٍ مُدٌّ فَيَجِبُ ثَلَاثَةُ أَمْدَادٍ، والثاني دِرْهَمٌ، فَيَجِبُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ، والثالث: ثُلُثُ دَمٍ، فَيَجِبُ دَمٌ كَامِلٌ، وَعَلَى الْقَوْلِ الرَّابِعِ الَّذِي حَكَاهُ صاحب"التقريب"أَنَّهُ يَجِبُ فِي الشَّعْرَةِ دَمٌ كَامِلٌ: يَجِبُ هُنَا ثَلَاثَةُ دِمَاءٍ، والطريق الثاني: طَرِيقُ الْمُصَنِّفِ وَشَيْخِهِ إن قلنا: بِالتَّدَاخُلِ وَجَبَ دَمٌ، وَإِلَّا فَفِيهِ الْأَقْوَالُ الْأَرْبَعَةُ، وَاقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ مِنْهَا عَلَى الْأَصَحِّ، وَهُوَ وُجُوبُ ثَلَاثَةِ أَمْدَادٍ، وَلَا بُدَّ مِنْ جَرَيَانِ بَاقِي الْأَحْوَالِ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
أما: إذَا أَخَذَ ثَلَاثَ شَعَرَاتٍ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ مِنْ ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ مِنْ بَدَنِهِ فَطَرِيقَانِ الصحيح الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ فِي مُعْظَمِ الطُّرُقِ أَنَّهُ كَمَا لَوْ أَخَذَهَا مِنْ مَوْضِعٍ وَاحِدٍ فَيَلْزَمُهُ دَمٌ، وَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ شَاةٍ وَصَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَثَلَاثَةٍ آصُعٍ، والطريق الثاني: فِيهِ وَجْهَانِ أحدهما: هَذَا، والثاني أَنَّهُ كَمَا لَوْ أَزَالَهَا فِي ثَلَاثَةِ أَوْقَاتٍ، فَيَكُونُ عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ، وَهَذَا الطَّرِيقُ حَكَاهُ النُّورَانِيُّ في"الإبانة"، وَنَقَلَهُ عَنْهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَصَاحِبُ"الْعُمْدَةِ"وَصاحب"البيان"، وَاتَّفَقُوا عَلَى تَضْعِيفِ الْوَجْهِ الثَّانِي، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ أَصْحَابُنَا: وَأَخْذُ الْأَظْفَارِ فِي مَجَالِسَ كَأَخْذِ الشَّعَرَاتِ فِي مَجْلِسٍ، فَيَجِيءُ فِيهِ مَا سَبَقَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فرع: فِيمَا إذَا فَعَلَ الْمُحْرِمُ مَحْظُورَيْنِ فَأَكْثَرَ، هَلْ تَتَدَاخَلُ الْفِدْيَةُ؟ وَقَدْ ذَكَرْنَا الْآنَ مُعْظَمَهُ فَنُعِيدُهُ مَعَ مَا بَقِيَ مُخْتَصَرًا، فَيَنْضَبِطُ إنْ شَاءَ الله تعالى. قَالَ أَصْحَابُنَا: الْمَحْظُورَاتُ تَنْقَسِمُ إلَى اسْتِهْلَاكٍ كَالْحَلْقِ وَالْقَلْمِ وَالصَّيْدِ، وَإِلَى اسْتِمْتَاعٍ وَتَرَفُّهٍ، كَالطِّيبِ وَاللِّبَاسِ وَمُقَدِّمَاتِ الْجِمَاعِ، فَإِذَا فَعَلَ مَحْظُورَيْنِ فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ: أحدها: أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا اسْتِهْلَاكًا، وَالْآخَرُ اسْتِمْتَاعًا، فَيُنْظَرُ إنْ لَمْ يَسْتَنِدْ إلَى سَبَبٍ وَاحِدٍ كَالْحَلْقِ وَلُبْسِ الْقَمِيصِ تَعَدَّدَتْ الْفِدْيَةُ، كَالْحُدُودِ الْمُخْتَلِفَةِ، وَإِنْ اسْتَنَدَ إلَى سَبَبٍ كَمَنْ أَصَابَ رَأْسَهُ شَجَّةٌ وَاحْتَاجَ إلَى حَلْقِ جَوَانِبِهَا وَسَتْرَهَا بِضِمَادٍ، وَفِيهِ طِيبٌ فَفِي تَعَدُّدِ الْفِدْيَةِ وَجْهَانِ سَبَقَا: الصحيح: التَّعَدُّدُ.
الحال الثاني: أَنْ يَكُونَ اسْتِهْلَاكًا، وَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَضْرُبٍ: أحدها: أَنْ يَكُونَ مِمَّا يُقَابَلُ بِمِثْلِهِ وَهُوَ الصُّيُودُ، فَتُعَدَّدُ الْفِدْيَةُ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا، سَوَاءٌ فَدَى عَنْ الْأَوَّلِ أَمْ لَا، وَسَوَاءٌ اتَّحَدَ الزَّمَانُ وَالْمَكَانُ أَمْ اخْتَلَفَ، كَضَمَانِ الْمُتْلَفَاتِ، الضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا مِمَّا يُقَابَلُ بِمِثْلِهِ دُونَ الْآخَرَ، كَالصَّيْدِ وَالْحَلْقِ، فَتَتَعَدَّدُ بِلَا خِلَافٍ، الضَّرْبُ الثَّالِثُ: أَنْ لَا يُقَابَلُ وَاحِدٌ مِنْهَا، فَيُنْظَرُ إنْ اخْتَلَفَ نَوْعُهُمَا كَحَلْقٍ وَقَلْمٍ، أَوْ طِيبٍ وَلِبَاسٍ أَوْ حَلْقٍ، تَعَدَّدَتْ الْفِدْيَةُ، سَوَاءٌ فَرَّقَ أَوْ وَالَى، فِي مَكَان أَوْ مَكَانَيْنِ، بِفِعْلَيْنِ أَوْ بِفِعْلٍ وَاحِدٍ، إلَّا إذَا لَبِسَ ثَوْبًا مُطَيَّبًا، فَقَدْ سَبَقَ فِيهِ وَجْهَانِ: الصحيح: الْمَنْصُوصُ فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ، والثاني فِدْيَتَانِ وَإِنْ اتَّحَدَ النَّوْعُ بِأَنْ حَلَقَ فَقَطْ، فَقَدْ سَبَقَ تَفْصِيلُهُ قَرِيبًا.
الحال الثالث: أَنْ يَكُونَ اسْتِمْتَاعًا، فَإِنْ اتَّحَدَ النَّوْعُ بِأَنْ تَطَيَّبَ بِأَنْوَاعٍ مِنْ الطِّيبِ، أَوْ لَبِسَ أَنْوَاعًا مِنْ الثِّيَابِ، كَعِمَامَةٍ وَقَمِيصٍ وَسَرَاوِيلَ وَخُفٍّ، أَوْ نَوْعًا وَاحِدًا مَرَّاتٍ، فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ مُتَوَالِيًا مِنْ غَيْرِ