فهرس الكتاب

الصفحة 2634 من 4102

ج / 7 ص -242- الرابعة: إذَا لَبِسَ ثُمَّ لَبِسَ، أَوْ تَطَيَّبَ ثُمَّ تَطَيَّبَ، أَوْ قَبَّلَ امْرَأَةً ثُمَّ قَبَّلَهَا فَإِنْ كَانَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ وَلَمْ يُكَفِّرْ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنْ لَبِسَ قَمِيصًا ثُمَّ سَرَاوِيلَ ثُمَّ عِمَامَةً أَوْ كَرَّرَ وَاحِدًا مِنْهَا فِي الْمَجْلِسِ مَرَّاتٍ أَوْ تَطَيَّبَ بِمِسْكٍ ثُمَّ زَعْفَرَانٍ ثُمَّ كَافُورٍ أَوْ كَرَّرَ إحْدَاهَا فِي الْمَجْلِسِ مَرَّاتٍ، أَوْ قَبَّلَ امْرَأَةً ثُمَّ أُخْرَى ثُمَّ أُخْرَى، أَوْ كَرَّرَ قُبْلَةَ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ، وَفَعَلَ هَذَا كُلَّهُ فِي مَجْلِسٍ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ، لَزِمَهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، سَوَاءٌ طَالَ زَمَنُهُ فِي مُعَالَجَةِ لُبْسِ الْقَمِيصِ وَالسَّرَاوِيلِ، وَلَفِّ الْعِمَامَةِ وَاسْتِعْمَالِ الطِّيبِ. وَمُحَاوَلَةِ الْمَرْأَةِ فِي الْقُبْلَةِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ أَوْ قَصَّرَ فَيُكَفِّرُ كَفَّارَةً وَاحِدَةً مُطْلَقًا بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْفِعْلُ مُتَوَالِيًا لِأَنَّهُ كَالْفِعْلِ الْوَاحِدِ، أما: إذَا كَفَّرَ عَنْ الْأَوَّلِ قَبْلَ الثَّانِي فَيَلْزَمُهُ لِلثَّانِي كَفَّارَةٌ أُخْرَى بِلَا خِلَافٍ، لِأَنَّ الْأَوَّلَ اسْتَقَرَّ حُكْمُهُ بِالتَّكْفِيرِ، كَمَا لَوْ زَنَى فَحُدَّ ثُمَّ زَنَى فَإِنَّهُ يُحَدُّ ثَانِيًا، وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي مَجَالِسَ أَوْ فِي مَجْلِسَيْنِ وَتَخَلَّلَ زَمَانٌ طَوِيلٌ مِنْ غَيْرِ تُوَالِي الْأَفْعَالِ نَظَرْتَ - فَإِنْ فَعَلَ الثَّانِي بَعْدَ التَّكْفِيرِ عَنْ الْأَوَّلِ - لَزِمَهُ الثَّانِي كَفَّارَةٌ أُخْرَى بِلَا خِلَافٍ، لِأَنَّ الْأَوَّلَ اسْتَقَرَّ حُكْمُهُ بِالتَّكْفِيرِ، وَإِنْ فَعَلَ الثَّانِي قَبْلَ التَّكْفِيرِ عَنْ الْأَوَّلِ فَإِنْ كَانَ السَّبَبُ وَاحِدًا بِأَنْ لَبِسَ فِي الْمَرَّتَيْنِ أَوْ الْمَرَّاتِ لِلْبَرْدِ أَوْ لِلْحَرِّ أَوْ تَطَيَّبَ لِمَرَضٍ وَاحِدٍ مَرَّاتٍ، فَقَوْلَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا الأصح:"الْجَدِيدُ": لَا تَتَدَاخَلُ فَيَجِبُ لِكُلِّ مَرَّةٍ فِدْيَةٌ، والقديم تَتَدَاخَلُ وَيَكْفِي فِدْيَةٌ عَنْ الْجَمِيعِ، وَلَوْ كَانَ مِائَةَ مَرَّةٍ.

وَإِنْ تَكَرَّرَ الْفِعْلُ بِسَبَبَيْنِ أَوْ أَسْبَابٍ مُخْتَلِفَةٍ، بِأَنْ لَبِسَ بُكْرَةً لِلْبَرْدِ، وَعَشِيَّةً لِلْحَرِّ، وَنَحْوَ ذَلِكَ فَطَرِيقَانِ حَكَاهُمَا الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْأَصْحَابُ أَحَدُهُمَا: تَجِبُ فِدْيَتَانِ قَطْعًا، وَيُجْعَلُ اخْتِلَافُ السَّبَبِ كَاخْتِلَافِ الْجِنْسِ، والثاني وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ كَثِيرُونَ، فِيهِ قَوْلَانِ، كَمَا لَوْ اتَّحَدَ السَّبَبُ، لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ رحمه الله: لَمْ يَعْتَبِرْ اخْتِلَافَ السَّبَبِ وَإِنَّمَا اعْتَبَرَ، اخْتِلَافَ الْجِنْسِ. قَالَ أَصْحَابُنَا الْخُرَاسَانِيُّونَ وَمَنْ تَابَعَهُمْ: حَيْثُ قُلْنَا: يَكْفِيهِ لِلْجَمِيعِ فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ فَارْتَكَبَ مَحْظُورًا أَوْ أَخْرَجَ الْفِدْيَةَ وَنَوَى بِإِخْرَاجِهَا التَّكْفِيرَ عَمَّا فَعَلَهُ وَمَا سَيَفْعَلُهُ مِنْ جِنْسِهِ، فَفِيهِ خِلَافٌ مَبْنِيٌّ عَلَى جَوَازِ تَقْدِيمِ التَّكْفِيرِ عَلَى الْحِنْثِ الْمَحْظُورِ، إنْ مَتَّعْنَاهُ فَلَا أَثَرَ لِهَذِهِ أَلْبَتَّةَ، فَيَقَعُ التَّكْفِيرُ عَنْ الْأَوَّلِ فَقَطْ وَيَجِبُ التَّكْفِيرُ ثَانِيًا عَنْ الثَّانِي وَإِنْ جَوَّزْنَاهُ فَوَجْهَانِ: أحدهما: أَنَّ الْفِدْيَةَ كَالْكَفَّارَةِ فِي جَوَازِ التَّقْدِيمِ فَلَا يَلْزَمُهُ لِلثَّانِيَّ شَيْءٌ، والثاني لَا يُجْزِئُهُ عَنْ الثَّانِي مُطْلَقًا، لِأَنَّهُ لَمْ يُوجِدْ سَبَبُ الثَّانِي وَلَا شَيْءَ مِنْهُ بِخِلَافِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَهِيَ أَحَدُ السَّبَبَيْنِ.

الْخَامِسَةُ: إذَا حَلَقَ شَعْرَ رَأْسِهِ كُلَّهُ - فَإِنْ كَانَ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ - لَزِمَهُ فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ، وَإِنْ طَالَ الزَّمَانُ فِي فِعْلِهِ كَمَا قُلْنَا فِي اللُّبْسِ، وَكَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ فِي الْيَوْمِ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً، فَوَضَعَ الطَّعَامَ وَجَعَلَ يَأْكُلُ لُقْمَةً لُقْمَةً مِنْ بُكْرَةٍ إلَى الْعَصْرِ، فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ.

وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي أَمْكِنَةٍ أَوْ فِي مَكَان وَاحِدٍ فِي أَوْقَاتٍ مُتَفَرِّقَةٍ فَطَرِيقَانِ: أصحهما: وَبِهِ قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَآخَرُونَ: تَتَعَدَّدُ الْفِدْيَةُ، فَيُفْرِدُ كُلَّ مَرَّةٍ بِحُكْمٍ، فَإِنْ كَانَتْ كُلُّ مَرَّةٍ ثَلَاثَ شَعَرَاتٍ فَصَاعِدًا وَجَبَ لِكُلِّ مَرَّةٍ فِدْيَةٌ، وَهِيَ شَاةٌ، أَوْ صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، أَوْ إطْعَامُ ثَلَاثَةِ آصُعٍ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، وَإِنْ كَانَتْ شَعْرَةً أَوْ شَعْرَتَيْنِ فَفِيهَا الْأَقْوَالُ السَّابِقَةُ: الأصح: فِي كُلِّ شَعْرَةٍ مُدٌّ، والثاني دِرْهَمٌ، والثالث: ثُلُثُ دَمٍ، والرابع: دَمٌ كَامِلٌ، والطريق الثاني: وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَشَيْخُهُ أَبُو الطَّيِّبِ وَمَنْ وَافَقَهُمَا أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت