ج / 7 ص -241- كَالْحَلْقِ وَإِنْ تَطَيَّبَ وَلَبِسَ وَجَبَتْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفَّارَةٌ. لِأَنَّهُمَا جِنْسَانِ مُخْتَلِفَانِ وَإِنْ لَبِسَ1 وَمَسَّ طِيبًا وَجَبَ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، لِأَنَّ الطِّيبَ تَابِعٌ لِلثَّوْبِ فَدَخَلَ فِي ضَمَانِهِ، وَإِنْ لَبِسَ ثُمَّ لَبِسَ أَوْ تَطَيَّبَ ثُمَّ تَطَيَّبَ، فِي أَوْقَاتٍ مُتَفَرِّقَةٍ، فَفِيهِ قَوْلَانِ: أحدهما: تَتَدَاخَلُ لِأَنَّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ، فَأَشْبَهَ إذَا كَانَتْ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، والثاني لَا تَتَدَاخَلُ لِأَنَّهَا فِي أَوْقَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ فَكَانَ لِكُلِّ وَقْتٍ مِنْ ذَلِكَ حُكْمُ نَفْسِهِ وَإِنْ حَلَقَ ثَلَاثَ شَعَرَاتٍ فِي ثَلَاثَةِ أَوْقَاتٍ فَهِيَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ، إنْ قُلْنَا: تَتَدَاخَلُ لَزِمَهُ دَمٌ، وَإِنْ قُلْنَا: لَا تَتَدَاخَلُ وَجَبَ لِكُلِّ شَعْرَةٍ مُدٌّ وَإِنْ حَلَقَ تِسْعَ شَعَرَاتِ فِي ثَلَاثَةِ أَوْقَاتٍ فَعَلَى الْقَوْلَيْنِ إنْ قُلْنَا: لَا تَتَدَاخَلُ لَزِمَهُ ثَلَاثَةُ دِمَاءٍ، وَإِنْ قُلْنَا: تَتَدَاخَلُ لَزِمَهُ دَمٌ وَاحِدٌ"."
الشرح: فِيهِ مَسَائِلُ: إحداها: إذَا تَطَيَّبَ فِي بَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ أَوْ لَبِسَ الْمَخِيطَ فِي بَدَنِهِ، أَوْ غَطَّى رَأْسَهُ أَوْ شَيْئًا مِنْهُ، أَوْ دَهَنَ رَأْسَهُ أَوْ لِحْيَتَهُ، أَوْ بَاشَرَ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ بِشَهْوَةٍ، لَزِمَهُ الْفِدْيَةُ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا، سَوَاءٌ طَيَّبَ عُضْوًا كَامِلًا أَوْ بَعْضَهُ، وَسَوَاءٌ اسْتَدَامَ اللُّبْسَ يَوْمًا أَوْ سَاعَةً أَوْ لَحْظَةً، وَسَوَاءٌ سَتَرَ الرَّأْسَ سَاعَةً أَوْ لَحْظَةً، فَتَجِبُ الْفِدْيَةُ فِي كُلِّ ذَلِكَ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا، وَفِي هَذِهِ الْفِدْيَةِ ثَلَاثُ طُرُقٍ: أصحها: وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَكْثَرُونَ أَنَّهَا كَفِدْيَةِ الْحَلْقِ فَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ شَاةٍ وَصَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَإِطْعَامِ ثَلَاثَةٍ آصُعٍ كَمَا سَبَقَ، والثاني ذَكَرَهُ أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ فِي الْإِيضَاحِ وَآخَرُونَ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ، فِيهِ قَوْلَانِ: أحدهما: أَنَّهُ كَالْمُتَمَتِّعِ فَيَلْزَمُهُ الْهَدْيُ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ لَزِمَهُ صَوْمُ عَشْرَةِ أَيَّامٍ كَمَا سَبَقَ، والثاني يَلْزَمُهُ الْهَدْيُ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ قَوَّمَهُ دَرَاهِمَ، وَالدَّرَاهِمَ طَعَامًا ثُمَّ يَصُومُ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا، وَالطَّرِيقُ الثَّالِثُ: فِيهِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ: أصحها: أَنَّهُ كَالْحَلْقِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي التَّرَفُّهِ، والثاني أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ شَاةٍ وَبَيْنَ تَقْوِيمِهَا، وَيُخْرِجُ قِيمَتَهَا طَعَامًا أَوْ يَصُومُ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا، والثالث: تَجِبُ شَاةٌ فَإِنْ عَجَزَ عَنْهَا لَزِمَهُ الطَّعَامُ بِقِيمَتِهَا، والرابع: كَالْمُتَمَتِّعِ كَمَا سَبَقَ.
المسألة الثانية: إذَا تَطَيَّبَ وَلَبِسَ فِي مَجْلِسٍ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْ الْأَوَّلِ مِنْهُمَا أَوْ فَعَلَهُمَا مَعًا، فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ مَشْهُورَةٍ فِي كُتُبِ الْعِرَاقِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ: أصحها: بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ تَجِبُ فَدِيَتَانِ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ. قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ: هَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: هُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَمَنْصُوصُهُ، والثاني تَجِبُ فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ لِأَنَّهُمَا اسْتِمْتَاعٌ فَتَدَاخَلَا كَمَا لَوْ لَبِسَ قَمِيصًا وَعِمَامَةً، والثالث: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِي إنْ اتَّحَدَ سَبَبُهُمَا بِأَنْ أَصَابَتْهُ شَجَّةٌ وَاحْتَاجَ فِي مُدَاوَاتِهَا إلَى طِيبٍ وَسَتَرَهَا لَزِمَهُ فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ، وَإِنْ لَمْ يَتَّحِدْ السَّبَبُ فَفِدْيَتَانِ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ. قَالَ أَصْحَابُنَا وَمَا قَالَ أَبُو عَلِيٍّ وَأَبُو سَعِيدٍ غَلَطٌ، وَمُنْتَقَضٌ بِالْحَلْقِ وَالْقَلْمِ.
الثَّالِثَةُ: إذَا لَبِسَ ثَوْبًا مُطَيَّبًا أَوْ طَلَى رَأْسَهُ بِطِيبٍ ثَخِينٍ بِحَيْثُ يُغَطِّي بَعْضُهُ بَعْضًا فَطَرِيقَانِ: الْمَذْهَبُ وُجُوبُ فِدْيَةٍ وَاحِدَةٍ وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ، والثاني نَقَلَهُ صاحب"البيان"إنْ قُلْنَا: بِقَوْلِ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ السَّابِقِ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّ الطِّيبَ وَاللِّبَاسَ جِنْسٌ لَزِمَهُ فِدْيَةٌ، وإن قلنا: بِالْمَذْهَبِ إنَّهُمَا جِنْسَانِ فَوَجْهَانِ: أصحهما: فِدْيَةٌ لِأَنَّهُ تَابِعٌ، والثاني: فِدْيَتَانِ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في بعض نسخ"المهذب" (وأن لبس ثوبا مطيبا وجبت كفارة واحدة) (ط) .