فهرس الكتاب

الصفحة 2632 من 4102

ج / 7 ص -240- والجواب: عَنْ دَلِيلِ مَالِكٍ أَنَّ إمَاطَةَ الْأَذَى لَيْسَتْ شَرْطًا لِوُجُوبِ الْفِدْيَةِ، والجواب: عَنْ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهَا دَعْوَى لَيْسَتْ مَقْبُولَةً أما: إذَا حَلَقَ شَعْرَةً أَوْ شَعْرَتَيْنِ فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ، هَذَا مَذْهَبُنَا، قَالَ الْعَبْدَرِيُّ: وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: لَا شَيْءَ فِي شَعْرَةٍ وَشَعْرَتَيْنِ، وَبِهِ قَالَ دَاوُد، وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ عَطَاءٍ، وَقَالَ أَحْمَدُ: فِي الشَّعْرَةِ وَالشَّعْرَتَيْنِ يَجِبُ قَبْضَةٌ مِنْ طَعَامٍ، وَذَكَرْنَا قَوْلَهُ فِي ثَلَاثِ شَعَرَاتٍ، وَقَالَ دَاوُد: لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَأْتِيَ فِي إحْرَامِهِ كُلَّ مَا يَجُوزُ لِلْحَلَالِ فِعْلُهُ، إلَّا مَا نَصَّ عَلَى تَحْرِيمِهِ، فَلَهُ الِاغْتِسَالُ وَدَهْنُ لِحْيَتِهِ وَجَسَدِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ الدُّهْنُ مُطَيِّبًا، وَلَهُ قَلْمُ أَظْفَارِهِ، وَحَلْقُ عَانَتِهِ وَنَتْفُ إبْطِهِ إلَّا أَنْ يَعْزِمَ عَلَى الْأُضْحِيَّةِ فَلَا يَأْخُذُ مِنْ أَظْفَارِهِ، وَلَا مِنْ شَعْرِهِ فِي الْعَشْرِ حَتَّى يُضَحِّيَ قَالَ: وَلِلْمَرْأَةِ الِاخْتِضَابُ وَلِلرَّجُلِ الْمُحْرِمِ شَمُّ الرِّيحَانِ وَأَكْلُ مَا فِيهِ زَعْفَرَانٌ، فَإِنْ فَعَلَ مَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ لِبَاسٍ وَطِيبٍ لَمْ تَجِبْ الْفِدْيَةُ عَلَيْهِ عِنْدَ فِعْلِهِ، لِعَدَمِ الدَّلِيلِ عَلَى إيجَابِ ذَلِكَ، هَكَذَا حَكَاهُ عَنْهُ الْعَبْدَرِيُّ.

أما: إذَا حَلَقَ الْمُحْرِمُ شَعْرَ بَدَنِهِ فَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا وُجُوبُ الْفِدْيَةِ كَحَلْقِ شَعْرِ الرَّأْسِ، وَعَنْ مَالِكٍ رِوَايَتَانِ: إحداهما: عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ، وَالثَّانِيَةُ: لَا فِدْيَةَ، وَبِهِ قَالَ دَاوُد، وَلَا تَجِبُ الْفِدْيَةُ إلَّا بِشَعْرِ رَأْسِهِ، دَلِيلُنَا أَنَّهُ مُحْرِمٌ تَرَفَّهَ بِأَخْذِهِ شَعْرَةً مِنْ غَيْرِ إلْجَاءٍ، فَلَزِمَهُ الْفِدَاءُ كَشَعْرِ رَأْسِهِ، وَفِيهِ احْتِرَازٌ مِنْ شَعْرٍ نَبَتَ فِي الْعَيْنِ.

فرع: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّ فِدْيَةَ الْحَلْقِ عَلَى التَّخْيِيرِ بَيْنَ شَاةٍ وَصَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَإِطْعَامِ ثَلَاثَةِ آصُعٍ لِسِتَّةِ مَسَاكِينَ، كُلُّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ. وَسَوَاءٌ حَلَقَهُ لِأَذًى أَوْ غَيْرِهِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ حَلَقَهُ لِعُذْرٍ فَهُوَ مُخَيَّرٌ كَمَا قُلْنَا وَإِنْ حَلَقَهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ تَعَيَّنَتْ الْفِدْيَةُ بِالدَّمِ، دَلِيلُنَا أَنَّ كُلَّ كَفَّارَةٍ لَا يَثْبُتُ فِيهَا التَّخْيِيرُ إذَا كَانَ سَبَبُهَا مُبَاحًا ثَبَتَ، وَإِنْ كَانَ حَرَامًا كَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَالْقَتْلِ وَجَزَاءِ الصَّيْدِ وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} [البقرة: 196] فَأَثْبَتَ التَّخْيِيرَ عِنْدَ الْعُذْرِ مِنْ الْأَذَى، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا تَخْيِيرَ مَعَ عَدَمِهِ وَأَجَابَ أَصْحَابُنَا: بِأَنَّ هَذَا تَمَسُّكٌ بِدَلِيلِ الْخِطَابِ، وَهُمْ لَا يَقُولُونَ بِهِ، وَنَحْنُ نَقُولُ بِهِ، إلَّا أَنَّ السَّبَبِيَّةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَيْهِ أما: الْأَظْفَارُ فَلَهَا حُكْمُ الشَّعْرِ فِي كُلِّ مَا ذَكَرْنَا فَيَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ إزَالَتُهَا وَتَجِبُ الْفِدْيَةُ بِهَا وَثَلَاثَةُ أَظْفَارٍ كَثَلَاثِ شَعَرَاتٍ، وَظُفْرٌ كَشَعْرَةٍ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ.

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ قَلَّمَ أَظْفَارَ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ بِكَمَالِهَا لَزِمَهُ الْفِدْيَةُ الْكَامِلَةُ، وَإِنْ قَلَّمَ مِنْ كُلِّ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ أَرْبَعَةَ أَظْفَارٍ فَمَا دُونَهَا لَزِمَتْهُ صَدَقَةٌ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: إنْ قَلَّمَ خَمْسَةَ أَظْفَارٍ لَزِمَهُ الدَّمُ، سَوَاءٌ مِنْ يَدٍ أَوْ يَدَيْنِ. وَقَالَ مَالِكٌ: حُكْمُ الْأَظْفَارِ حُكْمُ الشَّعْرِ، يَتَعَلَّقُ الدَّمُ بِمَا يُمِيطُ الْأَذَى وَقَالَ دَاوُد: يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ إزَالَةُ الْأَظْفَارِ كُلُّهَا وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ مَذْهَبِهِ قَرِيبًا، دَلِيلُنَا أَنَّهُ كَالشَّعْرِ فِي التَّرَفُّهِ، فَكَانَ لَهُ حُكْمُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَإِنْ تَطَيَّبَ أَوْ لَبِسَ الْمَخِيطَ فِي شَيْءٍ مِنْ بَدَنِهِ أَوْ غَطَّى رَأْسَهُ أَوْ شَيْئًا مِنْهُ أَوْ دَهَنَ رَأْسَهُ أَوْ لِحْيَتَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ مَا يَجِبُ فِي حَلْقِ الشَّعْرِ لِأَنَّهُ تَرَفُّهٌ وَزِينَةٌ فَهُوَ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت